يودّع الأردنيون كوكبة جديدة من شهداء الواجب الذين ارتقوا وهم يؤدون رسالتهم في حماية المجتمع وصون أمنه، فالملازم أول مراد أسعود المواجدة، والرقيب خلدون أحمد الرقب، والعريف صبحي محمد دويكات لم يكونوا مجرد أسماء تسجّل في سجل الشهداء، بل كانوا وجوهاً لحياة وأبناء عائلات قدّمت فلذات أكبادها ليبقى الوطن آمناً مستقراً.
ما حدث في شرق عمّان خلال مداهمة أحد المطلوبين الخطرين بقضايا المخدرات يسلّط الضوء على حجم التحديات التي تواجهها الأجهزة الأمنية في حربها المستمرة ضد هذه الآفة، فالمخدرات لم تعد جريمة تقليدية، بل صارت تهديداً مركّباً يستهدف أمن المجتمع وقيمه ومستقبل شبابه، ما يجعل المواجهة معها معركة مفتوحة تتطلب أعلى درجات الجاهزية والتضحية.
يقف رجال الأمن العام، الذين يُطلق عليهم الأردنيون النشامى، في الصفوف الأمامية لهذه المعركة، غير آبهين بالمخاطر، مدفوعين بإيمان راسخ بأن حماية الوطن مسؤولية لا تهاون فيها. واستشهاد هؤلاء الأبطال يشهد أن الأمن الذي ينعم به الأردنيون لم يكن يوماً أمراً مجانياً بل كُتب بدماء الشجعان.
وفي مشهد التشييع تتجلّى وحدة البلد وتفافه حول مؤسساته الأمنية، فكل شهيد هو ابن بيت أردني، وكل خسارة جرح في وجدان الوطن، لكن هذا الجرح يتحول سريعاً إلى قوة تدفع نحو مزيد من التماسك والإصرار على مواجهة التحديات.
تضع الحادثة المؤلمة الجميع أمام مسؤولياتهم؛ فمكافحة المخدرات ليست مهمة الأجهزة الأمنية وحدها، بل هي واجب مجتمعي تشارك فيه الأسرة والمدرسة والمؤسسات كافة عبر تعزيز الوعي، ومساندة جهود الدولة، والإبلاغ عن كل ما من شأنه تهديد الأمن المجتمعي.
ويبقى شهداء الواجب حاضرين في الذاكرة الوطنية لا كضحايا، بل كصانعي حياة، رسموا بدمائهم حدود الأمان وتركوا وراءهم إرثاً من الشجاعة والانتماء. وبينما تنحني الهامات إجلالاً لهم، يمضي رفاقهم في الميدان على ذات الدرب حاملين الراية، مؤمنين بأن الوطن الذي يُصان بالتضحيات يستحق أن يُحمى حتى آخر رمق.







