حادثة السقوط المقذوف قرب محطة بوشهر النووية
أبلغت إيران الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالواقعة وأكدت أن المنشأة لم تتعرّض لأضرار وأن الحادث لم يسفر عن إصابات بشرية.
أفادت مؤسسة روس أتوم بأن المقذوف سقط قرب مبنى القياسات وعلى مقربة من وحدة التشغيل.
حذر المدير العام لـروس أتوم أليكسي ليخاتشوف من خطورة استهداف المنشآت النووية رغم أن مستويات الإشعاع بقيت ضمن الحدود الطبيعية.
يثير سقوط مقذوف داخل محيط المحطة تساؤلاً عميقاً: ماذا لو أصابت ضربة مباشرة قلب المفاعل وهو قريب من مياه الخليج؟
خلفية تاريخية عن محطة بوشهر
تعود خطط إقامة محطة بوشهر إلى سبعينيات القرن الماضي، حيث أطلق الشاه محمد رضا بهلوي خطة لإنتاج نحو 23 ألف ميغاواط من الكهرباء النووية بهدف تحرير النفط والغاز للتصدير.
وُقّعت اتفاقات أولية مع سيمنز عبر KWU وفراماتوم لبناء أربع محطات.
بدأت أعمال بناء مفاعلين من نوع الماء الثقيل المضغوط بقدرة 1293 ميغاواط لكل منهما، على بعد 18 كيلومتراً جنوب بوشهر، استناداً إلى تصميم مفاعل من ألمانيا، وتُوَقّع العقد في منتصف 1976 مقابل نحو 3 مليارات دولار.
توقفت المدفوعات والأعمال مطلع عام 1979 بعد الثورة، وتعرّض الموقع لأضرار نتيجة غارات عراقية بين 1984 و1988.
كانت الخطة الأصلية لعام 1974 تشمل بناء 4 وحدات في بوشهر، ووحدتين في أصفهان، وأخريين في ساوة قرب طهران، باستخدام تقنيات التبريد الجاف.
دور بوشهر وتحديات البناء مع روسيا
وُقّعت إيران وروسيا اتفاقاً في موسكو عام 1992 لبناء محطة نووية بوحدتين، يشمل الإنشاء والتشغيل، وأصرّت الوكالة الإيرانية على الاستفادة من البنية القائمة في بوشهر.
وافقت وزارة الطاقة الذرية الروسية ميناتوم على استكمال المفاعل الأول باستخدام تصميم روسي من VVER-1000 بقدرة ألف ميغاواط، مع تكييفه ليتوافق مع المكونات الألمانية السابقة، وتم توقيع العقد النهائي في يناير 1995.
واجه المشروع تحديات تقنية معقدة نتيجة دمج معدات ألمانية قديمة مع تصميم روسي حديث في ذلك الوقت، إذ اضطر المقاول الروسي إلى فحص وتوثيق عشرات آلاف القطع وتحديثها وفقاً لمعايير السلامة النووية المتطورة.
توزعت مكونات المحطة بين 24% ألمانية و36% إيرانية و40% روسية، وتحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
تشغيل المحطة ورقابة دولية
بدأ تشغيل المفاعل في مايو 2011، وربط بالشبكة في سبتمبر من ذلك العام، ودخل الخدمة التجارية رسمياً في سبتمبر 2013.
أوقِف تشغيل المحطة مؤقتاً في 2012 بسبب مخاوف من وجود معدنيّات في نظام التبريد، ثم أُعيد تشغيلها لاحقاً.
تُعدّ محطة بوشهر مفاعلاً مدنياً يخضع لرقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وتزوّد روسيا الوقود منخفض التخصيب لا يتجاوز 3.67% وتعيد روسيا الوقود المستنفد إليها بعد استنفاده خلال الدورة.
ويعمل عادةً بين 450 و600 موظف روسي للإشراف على التشغيل والصيانة، إلى جانب مهندسين إيرانيين تدربوا في مراكز روسية متخصصة.
أثر الأزمة الأخيرة وتواجد العاملين الروس
أعلن رئيس روس آتوم أليكسي ليخاتشوف أن الشركة تواصل إجلاء موظفيها من إيران بسبب الهجمات الأمريكية الإسرائيلية، لكن نحو 450 منهم لا يزالون في محطة بوشهر.
ذكر أن نحو 150 موظفاً غادروا بوشهر عبر أرمينيا إلى روسيا.
المسألة الإضافية: الطاقة النووية والوقود والتوسع المستقبلي
ينتج المفاعل نحو 2% من كهرباء إيران، وفي 2014 اتفقت طهران وموسكو على بناء وحدتين إضافيتين (بوشهر-2 وبوشهر-3) بمقدرة إجمالية تبلغ 2100 ميغاواط وتكلفة تقارب 10 مليارات دولار، بهدف رفع حصة الطاقة النووية إلى نحو 10% من الإنتاج. بدأ البناء فعلياً في مارس 2017، غير أن أعمال التوسعة عُلّقت بسبب الحرب وفق روس آتوم.
خطر التسرب الإشعاعي وأثره المحتمل على الخليج
يُعدّ احتمال تسرب إشعاعي من بوشهر خطراً لا يقتصر على الإشعاع المباشر بل يلوث مياه الخليج التي تشكل مصدراً للمياه في دول المنطقة.
أشار مسؤولون قطريون إلى أن تلوث الخليج قد يحول دون توفر المياه الصالحة للشرب إذا تعرضت المحطة لضربة مباشرة.
هل يتم استهداف المحطة؟
يرتكز احتمال استهداف المحطة على عوامل جيوسياسية وهو سيناريو مستبعد ولكنه غير مستحيل.
يعزز وجود الروس في الموقع عامل الردع ويقلل احتمال الهجوم، بينما أظهر الحادث الأخير قرب المفاعل هشاشة الحدود بين الأمان والكارثة.
كشف تحليل CSIS أن الاعتبارات البيئية تؤثر في اختيار الأهداف وتجنب المنشآت عالية المخاطر، مثل بوشهر.







