رئيس التحرير: سراب حسان غانم
مدير التحرير: رماح اسماعيل

عاجل | هل أضعف تقليص عدد الوظائف في الخارجية الأميركية استجابتها لحرب إيران؟

شارك

التقلّص في مكتب شؤون الشرق الأدنى وإمكانات الاستجابة

قلّصت الإدارة الأميركية عدد الوظائف التي تتطلب خبرة عميقة في شؤون الشرق الأوسط، ما حدّ من قدرة مكتب شؤون الشرق الأدنى على التعامل مع حالات طوارئ عالمية. عادةً ما يرأس هذا المكتب دبلوماسي مخضرم، وتكمن مهمته في تنسيق السياسة الأميركية في منطقة تضم 18 دولة تحوّلت غالبها إلى ساحات معارك بفعل النزاع المستمر بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى. وفي فترة الرئيس ترامب عيّنت الإدارة مورا نامدار، وهي محامية من أصل إيراني وتتمتع بخبرة إدارية محدودة، في هذا المنصب ثم نُقلت إلى منصب آخر. وكان آخر من تولّى هذا المنصب خبير مخضرم في شؤون الشرق الأوسط، عمل في الوزارة منذ عام 1984 وشغل منصب سفير الولايات المتحدة لدى الإمارات. أما الآن، فيعمل هذا المكتب بموارد أقل بكثير، إذ اقترحت أحدث ميزانية الإدارة خفضاً بنحو 40% في ميزانية المكتب، رغم أن الكونجرس أقر تخفيضات أقل، كما ألغت الإدارة مكتب إيران ودمجته مع مكتب العراق.

الاستعداد والإجلاء أثناء الأزمة

وفقاً لمقابلات أجرتها أسوشيتد برس مع أكثر من 12 مسؤولاً أميركياً حالياً وسابقاً، فإن تقليص الموارد وتقلّص دائرة القرار إلى فريق محدود حدّ من قدرة الولايات المتحدة على التعامل مع حالة طوارئ عالمية. وفي أقسام وزارة الخارجية المسؤولة عن الرد على إيران، جرى فصل أو إحالة أو إعادة تعيين العديد من الدبلوماسيين المخضرمين الذين أمضوا عقوداً في الخدمة، ليحل محلهم مسؤولون أقل رتبة أو معينون سياسياً. وخفضت الإدارة عدد موظفي قسم شؤون الشرق الأدنى بأكثر من 80 موظفاً، وفقاً لموظف بالخارجية أنهى خدمته العام الماضي، فيما أبقت الإدارة وظيفة مساعد وزير الخارجية المسؤول عن شؤون الشرق الأدنى شاغرة، وبقيت مناصب رئيسية في الشرق الأوسط شاغرة، بينما شغل أربعة من المشرفين الخمسة في المكتب مناصب مؤقتة.

ردود الفعل الحكومية والانتقادات

أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية، تومي بيجوت، أن تقرير أسوشيتد برس لا يعتمد على حوارات مع المعنيين فعلياً، بل يستند إلى مصادر خارجية أو مسؤولين سابقين لا يملكون فكرة كاملة عما جرى، وأوضح أن التخفيضات لا تؤثر سلباً على القدرة على الاستجابة أو التخطيط أو تنفيذ الإجلاء لخدمة الأميركيين. وذكر المتحدث باسم البيت الأبيض ديلان جونسون أن القرارات في الإدارة تتخذها القيادة الأمريكية العليا وليس موظفون مجهولون يتحدثون مع الصحافة. كما أشار كريس باكيمير، الذي تولّى منصب نائب مساعد وزير الخارجية في شؤون الشرق الأدنى ثم استقال، إلى أنه خلال فترته لم تكن هناك آلية سياسية تُذكر. وتشير تقديرات رابطة الخدمة الخارجية الأمريكية إلى أن ما يزيد عن 3800 موظف غادروا منذ تولّي ترامب المنصب نتيجةً لمزيج من تخفيض القوى العاملة والتقاعد والتقاعد المبكر.

خطط الإجلاء وتقييمات أخرى

عندما قررت الولايات المتحدة ضرب إيران، عرض السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي على موظفي السفارة في القدس فرصة الإجلاء، في إشارة إلى علمه المسبق بالضربات، بينما لم تتخذ سفارات أخرى في المنطقة إجراءات مماثلة، ما ترك بعض العاملين غير الأساسيين وعائلاتهم عالقين في منطقة حرب. وذكرت أسوشيتد برس أن التخطيط لإجلاء الأميركيين من الدول المتأثرة لم يُبذل جهداً كافياً قبل بدء الضربات، وهو أمر يعزى جزئياً إلى تقليل احتمال أن تتحول الضربات إلى حرب طويلة تشمل عدة دول. وأعلنت الخارجية أنها تصدر تحذيرات السفر منذ يناير، وكانت على أتم الاستعداد للتعامل مع الأزمة فور بدء الضربات. وقالت يائيل ليمبرت، سفيرة الولايات المتحدة لدى الأردن حتى عام 2025، إن الرسائل الموجهة للمواطنين بعد الضربة لإيران جاءت متأخرة ومربكة في البداية، وكانت من بين خمسة سفراء سابقين سيشاركون في فعالية الخميس في الأكاديمية الأميركية للدبلوماسية. كما أكدت السناتور جان شين (شина) من أبرز الديمقراطيين في لجنة العلاقات الخارجية أن فقدان الكوادر المتمرسة يعرقل بشكل واضح قدرة مكتب الشؤون القنصلية على حماية الأميركيين في الخارج. فقد المكتب أكثر من 150 وظيفة خلال إدارة ترامب نتيجة التخفيضات وتسريح موظفين وتقاعد آخرين، بينما تضررت قطاعات أخرى في الوزارة بشدة. وتذكر مسودة رسالة تداولها ضباط سلك الدبلوماسية السابقين أن 13 من المتحدثين بالعربية و4 باللغة الفارسية طُردوا جميعهم وتلقوا تدريبهم على نفقة دافعي الضرائب. وتؤكد الوزارة أنها قدمت المساعدة لما يقرب من 50 ألف أميركي متضرر من النزاع، ونظمت أكثر من 60 رحلة جوية لإجلاء المواطنين من الشرق الأوسط، وتمكّن أكثر من 70 ألف أميركي من العودة إلى ديارهم منذ اندلاع الأعمال العدائية في 28 فبراير. كما شكلت الخارجية فريقين عمل مؤقتين لمواجهة الأزمة في الشرق الأوسط: أحدهما لتعزيز قدرات شؤون الشرق الأدنى، والآخر لمساعدة الشؤون القنصلية في إجلاء الأميركيين.

مقالات ذات صلة