تصعيد عسكري وتطورات حول مضيق هرمز
أرسل البنتاغون نحو 2500 من مشاة البحرية الأميركية إلى الشرق الأوسط، وذلك من أسبوعها الرابع في الحرب، وهو إجراء يثير أسئلة عن احتمال أن تتجاوز المرحلة المقبلة الضربات الجوية لتشمل أشكالاً أخرى من التدخل وتفتح خيارات على الأرض.
ويأتي هذا بينما يسعى الرئيس الأميركي لتعبئة الحلفاء لإعادة فتح مضيق هرمز، وهو ما يمثل تصعيداً يتيح لواشنطن خيارات أوسع في الميدان مع استمرار القتال وتداعياته على أمن المنطقة وإمدادات الطاقة العالمية.
وتقول تقارير إن الضربات الأميركية طالبت أكثر من 15 ألف هدف خلال أسبوعين تقريباً من القصف المتواصل، بينما سقط 13 جندياً أميركياً، وهو ما يعكس تصعيداً في وتيرة الرد الأميركي.
الإشارات إلى خطط جديدة وربطها بالضغوط على طهران
وفي تقارير عن مناقشات أميركية، ترد أن واشنطن قد تدرس خيارَ احتلال أو فرض حصار على جزيرة خرج الإيرانية كإجراء ضغط لإعادة فتح المضيق، وهو ما يعني أن وجود قوات برية قد يكون ضرورياً لتنفيذ خطوة كهذه.
إرسال المارينز ومفاجأة الإدارة الأميركية
في تصعيد جديد للحرب التي بدأت في 28 فبراير، أصدرت وزارة الدفاع أمراً بإرسال نحو 2500 من مشاة البحرية على متن ثلاث سفن حربية إلى الشرق الأوسط من منطقة المحيطين الهندي والهادئ، ويُتوقع وصول هذه القوات خلال أسبوعين تقريباً.
وتزامن ذلك مع تبين أن رد إيران على نحو أسبوعين ونصف من القصف الجوي ذات مدى بعيد كان أشد تعقيداً مما توقعته الإدارة الأميركية.
ويقول مايك مولوري، نائب وزير الدفاع السابق لشؤون الشرق الأوسط، إن إرسال الوحدة المعروفة باسم الوحدة الاستكشافية للمارينز رقم 31 جاء نتيجة عدم توقع البيت الأبيض لهذا المستوى من التعقيد في الحرب مع إيران والتحديات في مضيق هرمز، مضيفاً أن الرد الإيراني فاجأ الإدارة الأميركية وإلا لكانت الوحدة قد نُشرت قبل اندلاع الأزمة.
تزايد التوترات وتزايد الأعباء على المنطقة
سينضم جنود المارينز إلى نحو 50 ألف جندي أميركي في المنطقة، وذلك مع إغلاق طهران المضيق ومنع مرور أكثر من ألف سفينة تجارية، وهو ما رفع أسعار الوقود وأربك الأسواق. وتواجه مساعي ترمب حيال الحلفاء لحماية الملاحة في المضيق رفضاً من بعض الدول التي فضلت عدم الانخراط في الحرب.
ويعتقد مايكل معلوف، كبير مستشاري السياسات الأمنية السابق في البنتاغون، أن الهدف من إرسال الوحدة 31 هو احتمال إنزال بري للوحدة على جزيرة خرج الإيرانية كخطوة بداية قد تؤدي لاستيلاء على الجزيرة، وهو ما من شأنه تمكين الأميركيين من نشر صواريخ دفاع جوي ومضاد للسفن على الجزيرة للمساعدة في حماية القوافل المارة بالمضيق.
لماذا قد تكون الفرقة 31 مطلوبة؟ وتتبعها من منظار متخصصين
يرى مارك كانسيان، وهو مخضرم في سلاح البحرية، أن السبب الوحيد لإرسال وحدة بهذا الحجم إلى الشرق الأوسط هو احتمال إنزال بري في موقع محدد خلال الحرب الراهنة، وهو ما يعكس رغبة الإدارة في فتح المضيق ربما بالاستيلاء على جزيرة صغيرة قرب الممر المائي.
ويضيف أن الجزيرة المعنية، مثل خرج، حجمها صغير وبُعدها عن البر الرئيسي يجعل من عزلها عملية نسبياً، وعند السيطرة عليها يمكن وضع دفاعات جوية وصواريخ مضادة للسفن لحماية القوافل المارة في المضيق.
ويعتبر كانسيان أن التحدي الأكبر في هذا المسار أن السفن ستواجه مخاطر من جانب إيران عند عبور المضيق والخليج، وأن حجم الوحدة البحرية المركبة هنا صغير للغاية، وهو ما يجعلها غير قادرة بمفردها على إنجاز عمليات الإنزال على البر الرئيسي، في حين أن إيران تمتلك جيشاً برياً يقدر بنحو مليون جندي وقوى ميليشيا إضافية.
وتؤكد وجهة نظر مماثلة أن التهديد الأكبر في المضيق يأتي من البحر نفسه، خصوصاً مع احتمال زرع إيران للألغام البحرية التي يمكن أن تعيق مرور السفن حتى مع وجود قوات الإنزال البحرية، وهو ما يستوجب سفناً متخصصة وتكنولوجيات بحرية مستمرة للحفاظ على الممر الملاحي، وهو أمر يثير قلقاً لدى من يراهنون على قدرة الوحدة 31 على التأثير المباشر في المضيق.
وبالرغم من ذلك يرى كانسيان أن تكوين الوحدة يجعلها قادرة على مواجهة الطائرات المسيرة بمجرد وصولها إلى الأرض، وهو جانب قد يخفف من تهديدات الأضرار الجوية التي قد تسيطر عليها إيران في المعبر البحري.
ماذا ستفعل الفرقة 31 في إيران؟ الأدوار المحتملة والقيود
تتكون وحدة المشاة البحرية الاستكشافية رقم 31 من نحو 2200–2500 جندي بحري، وتضم أربع فئات رئيسية هي القيادة، والجزء البري الذي يشمل كتيبة مشاة مع مدفعية واستطلاع ومهندسين قتاليين، والجزء الجوي مع مروحيات أو طائرات F-35، والجزء اللوجستي.
وتُحدَّد مهام الوحدة عادة في الهجوم البرمائي والغارات البرمائية والاعتراضات البحرية والتفتيش والمداهمة والاستجلاب غير المقاتل المساعدة الإنسانية والعمليات الاستقرارية والتعاون الأمني والسيطرة على المطارات والموانئ، بالإضافة إلى إمكانية دعم عمليات جوية من قواعد برية استكشافية.
ويشير نائب الأدميرال فووزي ميلر، الرئيس السابق في القيادة المركزية البحرية الأميركية، إلى أن للوحدة قدرات خاصة على تنفيذ الغارات المحدودة، وهو ما يعني قدرتها على النزول إلى موقع معين والسيطرة عليه لفترة محدودة وتحقيق تأثير عسكري محدد، وهو احتمال يمكن أن يستغل في السيطرة على جزيرة خرج أو مناطق قريبة من المضيق لدعم مرور السفن.
ويلفت مولوري إلى أن عنصرها البري فيها هو «كتيبة إنزال» تقارب نحو 600 جندي بحري إلى جانب قوات خاصة، ما يجعلها ليست قوة كبيرة الحجم، وليست معدة لإدارة تدخل بري واسع في إيران، لكنها مصممة للإنزال السريع والقدرة على الالتقاط السريع للأهداف القليلة أو القواعد الصغيرة قرب المضيق بهدف منع الإيرانيين من إطلاق قوارب أو صواريخ كروز أو طائرات مسيرة.
ويؤكد كانسيان أن استخدام هذه الوحدة يمكن أن يتنوع، لكن أقرب احتمال هو المساعدة في إعادة فتح المضيق عن طريق السيطرة على جزر صغيرة قريبة من الممرات الملاحية وتوفير قواعد دفاع جوي للمساعدة في حماية القوافل، وفي حال تمكنت الوحدة من الاستيلاء على جزيرة خرج، فستصبح الولايات المتحدة في موقع أقوى لخنق صادرات إيران والتفاوض من موقع أقوى.
تاريخ الوحدة وارتباطها بالعمليات السابقة والفراغ في المحيط الهادئ
سبق للوحدة 31 أن شاركت في عمليات الاستجابة للأزمات ومهام المساعدات في غرب المحيط الهادئ، ومنها دورها في إجلاء سايغون في فيتنام عام 1975، حيث هبطت مروحيات الوحدة في السفارة الأمريكية وبلغ عدد المنقذين أكثر من 7000 شخص خلال 19 ساعة متواصلة.
يعزز الغياب المؤقت للوحدة من اليابان فراغاً عسكرياً في المحيط الهادئ، بحسب بعض المحللين، حيث يقولون إن سحب الوحدة والمجموعة القتالية لحاملة الطائرات أبراهام لينكن ووحدات أنظمة الدفاع الصاروخي من كوريا خلق فراغاً مؤقتاً يمكن أن يستغلته الصين. أما آخرون فيرون أن هذا الفراغ ليس باباً مفتوحاً دائماً للميزان العسكري في المنطقة، بل هو تغير قصير المدى قد تتوازى معه تحولات أخرى في القوات الأمريكية، ما يجعل الحكم على التأثير النهائي معلقاً على زمن الحرب وتطوراتها.







