رئيس التحرير: سراب حسان غانم
مدير التحرير: رماح اسماعيل

عاجل | حرب إيران تهدد بدفع اقتصادات ناشئة نحو طلب دعم صندوق النقد

شارك

أدى التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى إلى إرسال موجات صدمة عبر الدول النامية، ما رفع احتمال توجه اقتصادات ناشئة إلى صندوق النقد الدولي طلباً للدعم.

تسببت الحرب في ارتفاع أسعار النفط والغاز واضطراب إمدادات الأسمدة والسلع الأولية الأخرى، وتُتوقع آثار أشد للدول الكبرى المقترضة من صندوق النقد الدولي مثل مصر وباكستان بسبب اعتمادهما الكبير على واردات الطاقة والغذاء.

وفي مؤتمر صحفي في واشنطن يوم الخميس، قالت جولي كوزاك المتحدثة باسم صندوق النقد الدولي إن المؤسسة لم تتلق أي طلبات جديدة للتمويل الطارئ، لكنها أشارت إلى أن الدروس المستفادة من أزمات سابقة تشير إلى احتمال ظهور مثل هذه الطلبات قريباً.

وقال مارتن مولهايزن، المسؤول السابق الكبير في الصندوق والزميل حالياً في المجلس الأطلسي، إن الصراع إذا طال أمده سيؤدي إلى زيادة احتياجات التمويل لدى كثير من الدول، وهو ما سينتج عنه طلبات جديدة لبرامج صندوق النقد الدولي وتعديلات على البرامج القائمة. وأوضح أن آلية انتقال الأثر واضحة إلى حد بعيد، مع ضربة مباشرة من ارتفاع أسعار الطاقة والأسمدة، وارتفاع أسعار الواردات الأخرى مع صعود التضخم العالمي.

ضغوط على الدول المستوردة للطاقة والغذاء

اضطرت حكومات في دول تعتمد على الاستيراد إلى اتخاذ إجراءات طارئة للحد من صدمة الطاقة المتوقعة، فقررت باكستان إغلاق المدارس لمدة أسبوعين لتوفير الطاقة وتوسيع محادثاتها مع صندوق النقد حول برنامجها الحالي البالغ قيمته 7 مليارات دولار لتقييم أثر الحرب بشكل أفضل.

أما مصر فوجهت بإغلاق المتاجر والمقاهي في وقت أبكر، بينما أعلنت سريلانكا اعتماد أربعة أيام عمل أسبوعياً لموظفي القطاع العام. وقال المغرب إنه قد يسحب من خط الائتمان الذي اتفق عليه مع الصندوق العام الماضي، البالغ نحو 4.7 مليار دولار، إذا ارتفع النفط فوق 120 دولاراً للبرميل، في حين كان خام برنت يُتداول قرب 107 دولارات في وقت متأخر من يوم الخميس، بعد أن قفز من نحو 70 دولاراً قبل الحرب.

وبعيداً من أثر ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء، تواجه هذه الاقتصادات أيضاً مخاطر انخفاض التحويلات من العاملين في الخليج وتضرر قطاعات السياحة. وأعلنت الأمم المتحدة أنّ صندوق النقد الدولي يراقب الدول التي تعتمد على هذه المصادر من الدخل، وهو يتواصل بنشاط مع أعضائه لبحث أفضل أطر الدعم في هذا الوقت.

طلبات التمويل الطارئ قد تأتي لاحقاً

عند النظر إلى بعض أكبر المقترضين من الصندوق، قالت كوزاك إن أثر الحرب حتى الآن ظل محدوداً في مصر، بينما واجهت الأرجنتين الصدمة بشكل جيد نسبياً بفضل موقعها كدولة مُنتجة للطاقة. ولا يقتصر الخطر على منطقة الصراع في الشرق الأوسط، فحتى بعض الاقتصادات النامية التي لا تملك برنامجاً حالياً مع الصندوق، مثل جنوب أفريقيا، حذرت من أن الهوامش الوقائية قد لا تكون كافية إذا استمر النزاع لوقت أطول.

وفي إندونيسيا، أكبر اقتصاد في جنوب شرق آسيا وأكبر مستورد للمنتجات النفطية في المنطقة، تسعى الحكومة بالفعل إلى خفض الإنفاق للإبقاء على عجز الموازنة ضمن الحد القانوني البالغ 3% من الناتج المحلي الإجمالي. وقالت أوريلي مارتن، الخبيرة الاقتصادية السابقة في صندوق النقد والمحللة الحالية للدخل الثابت في شركة إدارة الأصول ناينتي ون، إن الدول التي لديها واردات نفطية كبيرة وهوامش خارجية ضعيفة واحتياجات تمويل مرتفعة هي الأكثر عرضة للخطر، وهذه ليست بالضرورة دولاً تقع قرب إيران. وأضافت أنه إذا لم تتمكن الدول المستوردة للنفط من الحصول على تمويل بتكلفة معقولة، فإن اللجوء إلى صندوق النقد الدولي يبقى خياراً.

مقالات ذات صلة