تتسع دائرة التداعيات الناتجة عن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران لتشمل أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد والمال، وتؤثر بشكل مباشر على سياسات البنوك المركزية حول العالم.
ومن أبرز التطورات الاقتصادية المرتبطة بالتصعيد المتواتر في الشرق الأوسط اضطرابات الطاقة والممرات البحرية، حيث تواصل إيران إغلاق مضيق هرمز في وجه السفن مع استثناءات منحتها طهران للسفن التركية والهندية.
أسواق الطاقة والمال تحت الضغط
تواصل أسعار النفط صعودها الحاد، حيث بلغ خام برنت 112.19 دولاراً للبرميل وارتفع خام غرب تكساس إلى 98.32 دولاراً.
وفي محاولة لتهدئة الأسواق، أصدرت الولايات المتحدة ترخيصاً عاماً يسمح ببيع النفط الخام والمنتجات البترولية الإيرانية المحمّلة على السفن اعتباراً من 20 آذار وحتى 19 نيسان المقبل.
وأكدت طهران أنها لا تمتلك فائضاً جاهزاً للتصدير، ما يعكس محدودية تأثير القرار على الإمدادات الفعلية.
أما الأسواق الأوروبية فتراجعت بشكل ملحوظ، متأثرة بمخاوف المستثمرين من اتساع رقعة الحرب، كما شهدت بورصة وول ستريت انخفاضات متزامنة، في تراجعات تعكس حالة ترقب حذرة، مع خشية من تأثيرات طويلة الأمد على الاقتصاد العالمي.
وعلى نحو غير المتوقع، هبطت أسعار الذهب بنسبة 9% خلال أسبوع، فيما تراجعت أسعار الفضة أكثر من 14% بفعل مخاوف التضخم واحتمال رفع أسعار الفائدة، ما دفع المستثمرين نحو الدولار والسندات كملاذين آمنين.
وكان قطاع النقل الجوي الأكثر تضرراً نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، حيث أكد الاتحاد الدولي للنقل الجوي (IATA) أن ارتفاع أسعار تذاكر الطيران أصبح أمراً حتمياً، بعد تضاعف سعر الكيروسين منذ بدء الحرب في 28 شباط الماضي.
وأعلنت شركة “يونايتد إيرلاينز” الأمريكية خفض سعتها التشغيلية بسبب الارتفاع الكبير في تكاليف الوقود، موضحاً ضغوطاً متزايدة على قطاع الطيران العالمي.
وزاد تفاقم مشكلة التضخم من تعقيد المشهد الاقتصادي الأمريكي، حيث حذر عضو مجلس الاحتياطي الفيدرالي كريستوفر والر من أن استمرار إغلاق مضيق هرمز وارتفاع أسعار النفط قد يدفع البنك المركزي إلى تأجيل خفض الفائدة.
أوروبا تتحرك
وفي أوروبا، أعلن رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز عن 80 إجراءً اقتصادياً لمواجهة آثار الحرب، مع التركيز على خفض التضخم ودعم الأسر والقطاعات المتضررة.
وتعكس هذه الخطوة اتساع دائرة التأثيرات داخل الاتحاد الأوروبي، بينما تواجه الدول النامية تحديات متزايدة.
وأبرز هذه الدول بنغلادش التي طلبت أكثر من 2 مليار دولار كقروض طارئة لمواجهة ارتفاع أسعار النفط، ما يؤكد هشاشة الاقتصادات التي تعتمد بشكل كبير على واردات الطاقة.
ومع استمرار الغموض حول مدة الحرب واتساعها المحتمل، يدخل الاقتصاد العالمي مرحلة جديدة من عدم اليقين، قد تمتد آثارها إلى قطاعات متعددة خلال الأشهر المقبلة.







