رئيس التحرير: سراب حسان غانم
مدير التحرير: رماح اسماعيل

عاجل | هل يضع استهداف “دييجو جارسيا” أوروبا ضمن مدى صواريخ إيران؟

شارك

أعلنت إيران أنها أخرجت من مخابئها اثنين من صواريخها ذات المدى الأطول وأطلقتها نحو القاعدة الأميركية البريطانية في دييجو جارسيا على مسافة تقارب أربعة آلاف كيلومتر، في أول استخدام لصواريخ باليستية متوسطة المدى يمكنها ضرب أجزاء واسعة من أوروبا.

كشفت طهران أنها تمتلك صواريخ أوسع مدى مما كان يُعتقد وأن القيادة لم تعد حريصة على إخفائها، وفق تقارير وول ستريت جورنال.

وقع الهجوم فجر الجمعة، واثنان من الصواريخ لم يحققا إصابة الهدف؛ فشل أحدهما في مساره أثناء الطيران، بينما اختفى الآخر بعدما أطلقت مدمرة تابعة للبحرية الأميركية صواريخ اعتراضية من طراز إس إم-3 نحوه.

قال داني سيترينوفيتش، الذي ترأس سابقاً ملف إيران في الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، إن ذلك يُظهر مدى الاتجاه نحو التطرف في مسار اتخاذ القرار.

واقع أمني جديد خلّفه استهداف دييجو جارسيا، وفق وول ستريت جورنال، حيث أصبح هذا التهديد أقرب لأوروبا وأجزاء من المحيط الهادئ.

وقال دوجلاس باري، المتخصص في الطيران العسكري لدى المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، إن عمليات الإطلاق حوّلت التهديد الافتراضي إلى واقع ملموس.

وحذر عباس عراقجي، وزير الخارجية الإيراني، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، من أن بريطانيا تعرّض أرواح البريطانيين للخطر من خلال السماح باستخدام قواعدها في الحرب.

وبعد الهجوم، منحت الحكومة البريطانية الولايات المتحدة وصولاً أوسع إلى قواعدها حول العالم لتنفيذ ضربات ضد إيران ومنع النظام من إطلاق صواريخ أو تعطيل حركة الملاحة الدولية.

وأفادت إسرائيل بأن الصواريخ التي أُطلقت نحو دييجو جارسيا كانت ثنائية المراحل، ما يشير إلى أن إيران ربما عدّلت أحد صواريخها الفضائية ذات الطابع المدني لاستخدام عسكرياً، وفق المحلل المستقل فابيان هينز.

وقال فرزين نديمي، الزميل البارز المتخصص في الشأن الإيراني لدى معهد واشنطن، إن تعقيد إعادة تصميم رأس حربي أو صاروخ قائم يعني أن إيران أعدّت لهذا الهجوم قبل اندلاع الحرب، إذ يصعب إنجاز مثل هذه التعديلات خلال الأسابيع الثلاثة الماضية.

وأضاف أنه لم يتضح بعد ما إذا كانت الصواريخ الإيرانية قادرة فعلياً على بلوغ دييجو جارسيا نظرًا لعدم إصابة الهدف.

تحول استراتيجي لإيران

تقع دييجو جارسيا في جزيرة نائية ضمن إقليم المحيط الهندي البريطاني، وهي قاعدة تستضيف قاذفات وغواصات نووية ومدمرات مزودة بصواريخ موجهة.

وقال مسؤولون أميركيون إن الجيش الأميركي تعامل بخطورة مع الخطر فنشر مدمرة مزودة بصواريخ موجهة قرب القاعدة وأطلقت صواريخ إس إم-3 لاعتراض الصواريخ القادمة.

لكن التحول الأهم في إيران قد يكون على مستوى الاستراتيجية، فبعد الاحتجاجات والأزمة الاقتصادية واغتيال قادة بارزين والضغوط العسكرية، تبنت طهران نهجاً أكثر عدوانية بهدف ردع الولايات المتحدة وإسرائيل عن مهاجمتها مجدداً، وفق وول ستريت جورنال.

وقال جيفري لويس، خبير الحد من التسلّح في معهد ميدلبري للدراسات الدولية، إن إيران امتلكت منذ زمن القدرة التقنية لتطوير صواريخ متوسطة المدى لكنها كانت مقيدة بالسياسة، والآن تم تجاوز هذا الحد، ولا عودة إلى الوراء.

وأشار إلى أن هذا القرار يجعل من المحتمل أن تسعى إيران أيضاً إلى امتلاك أسلحة نووية كوسيلة ردع إذا تمكنت من ذلك، مع تأكيدها أنها لن تقدم على تلك الخطوة في السابق، لكنها تواجه الآن خياراً أقوى مع استمرار الأزمة.

وأضاف أن صمود النظام واحتمال استمراره يفتح احتمال متابعة هذه البرامج وتطويرها، رغم ما قيل سابقاً عن تجنّب الحرب وتصرّف إيران بواقعية لأجل ذلك.

مقالات ذات صلة