يدخل استفتاء يومان في إيطاليا حول إصلاح القضاء إلى دائرة الضوء كاختبار حاسم لقيادة رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني، مع بدء التصويت يوم الأحد وامتداده ليومين.
كان الإصلاح في بدايته مقترحًا تقنيًا يهدف إلى تنظيم الجهاز القضائي بشكل أوضح، إلا أنه فاقم الانقسام السياسي ووحد صف المعارضة من اليسار الوسط، فصار التصويت مواجهة رمزية على قوة ميلوني قبل عام من الانتخابات الوطنية.
وتشير استطلاعات الرأي إلى أن المعسكرين ما زالا قريبين من بعضهما، مع اكتساب معسكر الرفض زخماً متأخرًا في مناخ سياسي شديد الاستقطاب قد يعتمد على نسبة المشاركة في التصويت.
قال المحلل السياسي لورينزو بريجيلياسو من شركة يوترند إن فوز الرفض سيكون له وقع سياسي كبير، فسيبعث برسالة بأن ميلوني ليست لا تقهر وأن هناك بدائل في البلاد.
ميلوني ترفع سقف التحدي
تجنبت ميلوني في البداية ربط صورتها بالاستفتاء خشية أن يفشل التصويت ويضعف مكانتها محلياً ودولياً، لكنها تحولت تدريجيًا وانضمت بشكل كامل إلى حملة نعم.
صعّدت من خطابها واتهمت بعض أجزاء النظام القضائي بعرقلة عمل الحكومة في ملفي الهجرة والأمن، محذرة من أن عدم إقرار الإصلاح سيمنح فصائل قضائية غير مسؤولة نفوذا أكبر ويعرّض سلامة المواطنين للخطر.
لاقى تحذيرها انتقادات من القضاة وذوي التوجهات اليسارية الوسطى الذين يرون أن الإصلاحات ستقوّض استقلال القضاء وتضرب الضمانات الدستورية.
أهداف الإصلاح وآليات التطبيق
يتضمن أحد التدابير الرئيسية فصل المسارات المهنية للقضاة والمدعين العامين لمنع تبادل الأدوار بينهما بشكل تلقائي، وهو فصل يعكس هدف جعل المسارات أكثر استقلالية.
ويقترح الإصلاح إعادة تشكيل المجلس القضائي الأعلى ليقسم إلى ثلاث هيئات وتغيير آلية اختيار أعضائه، باستبدال الانتخابات الداخلية باختيار عبر القرعة من بين القضاة والمدعين المؤهلين.
وتعكس الأجندة صراعاً طويل الأمد بين قادة اليمين والقضاة، وقد بلغ أوجه خلال فترات حكم سلف ميلوني المحافظ سيلفيو برلسكوني الذي كان من أبرز المؤيدين للإصلاح.
الأبعاد الدولية وتداعياتها
يرى المحللون أن للاستفتاء أيضاً صدى خارج البلاد، فميلوني التي ارتبطت بعلاقة طويلة مع الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب قد تواجه مخاطر تتعلق بالاعتماد السياسي على واشنطن، وهو ما يثير قلقاً في أوروبا ويضعف مصداقيتها داخل الاتحاد الأوروبي في حال خرجت الاستفتاء بنتيجة سلبية.
ورغم أن الهزيمة لن تجبر ميلوني على الاستقالة لأنها ستمتد ولايتها حتى 2027، إلا أنها قد تضعف مكانتها في بيئة الاتحاد الأوروبي وتلقي بظلالها على استقرار التحالفات في الوسط السياسي الأوروبي.







