رئيس التحرير: سراب حسان غانم
مدير التحرير: رماح اسماعيل

عاجل | مصارعة الثيران والحنين إلى فرانكو.. الغضب يدفع شباب إسبانيا نحو اليمين المتطرف

شارك

رحلة حزب فوكس وموجة الشعبوية في إسبانيا

رأى أدريان دومينجو، البالغ من العمر 30 عاماً ويعمل بائعاً للمعادن، كيف تبدو البلاد وقد تحولت إلى فوضى، وهو ما عبّر عنه وهو واقف مع أصدقائه قرب تمثال الثور الشهير في تيرويل قائلاً: “إنها فوضى عارمة”.

تشير الشابات نحو اليسار، بينما بدأ الرجال يتجهون نحو اليمين بشكل أقوى مما شهدته الأربعون عاماً الماضية، وهو تحول بارز يظهر في الاستطلاعات والبيانات الرسمية.

يعكس هذا التحول شعوراً بأن الرجال ضحايا لسياسات رئيس الوزراء الاشتراكي بيدرو سانشيز في الاقتصاد والهجرة، وهو ما ينعكس في آمالهم وطموحاتهم الشخصية.

قال هيرمان تيرتش، عضو البرلمان الأوروبي عن فوكس، إن الشباب يرون فجوة سحيقة بين الواقع والرواية الرسمية، وهو أمر يعتبرونه إهانةً مطلقة.

يعبّر دومينجو وصديقه فرانسيكو رويو عن استياء يتراوح بين ارتفاع تكاليف السكن، والهجرة غير الشرعية التي يحمّلونها مسؤولية ارتفاع معدلات الجريمة وتدهور الخدمات العامة، إضافة إلى نقاشات حول القوانين النسوية التي يرونها تقليلاً من حقوق الرجل، مع اتهامات فساد ضد زوجة سانشيز ومساعدين سابقين في PSOE ينفونها.

أظهر مركز البحوث الاجتماعية CIS أن فوكس سيحصد أصواتاً أعلى من أي حزب آخر بين الرجال الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و34 عاماً في انتخابات اليوم، وفق بيانات رسمية.

أشار دومينجو إلى كونه من محبي مصارعة الثيران، إلا أنه يرى القضية مرتبطة بمصادر الرزق أكثر من كونها مسألة ثقافية، فالمجتمع الإسباني يعتمد في معيشته على تربية الماشية، وإذا أُسقط القطاع فسيزداد الفقر.

قال فرانسيسكو رويو، الذي يعمل في إحدى شركات نقل الأثاث في تيرويل، إنه لم يكن يوماً مهتما بالسياسة، لكنه صار حريصاً على إلحاق الهزيمة بالحزب الاشتراكي بسبب تدهور الأداء.

موجة الشعبوية ونجومها

تجتاح موجة الشعبوية اليمينية القارة مع تبني موقف حازم من الهجرة وتأييد قضايا تتراوح بين الهوية الاقتصادية والوطنية، وهو ما يراه كثيرون ينسجم مع خطاب فوكس.

يبدي خورخي مونتيرو، 23 عاماً من برشلونة، قلقه من وجود مهاجرين لا يندمجون، ويدعو لفرض رقابة حدودية أشد وترحيل المخالفين، مؤكداً أن المسألة ليست عنصرية بل الالتزام بالنظام والقوانين.

رحلة حزب فوكس

تأسس حزب فوكس في 2013 نتيجة انشقاق عن الحزب الشعبي، وكان أنصاره الأوائل من الأثرياء وشباب يعملون في المناطق الريفية، ثم بدأ يجذب رجال الطبقة العاملة الذين كانوا يُحسبون سابقاً على اليسار.

حقق فوكس منذ ديسمبر الماضي أعلى نتائج له في ثلاث انتخابات إقليمية، حيث بلغ 17% في إكستريمدورا، و18% في أراجون، و19% في قشتالة وليون، وإن ظل ذلك دون مستويات أحزاب يمينية منافسة في دول أخرى.

ويشرح روبن دييز، أستاذ علم الاجتماع في جامعة كومبلوتنسي، وجود شعور عام بالاستياء ليس اقتصادياً فحسب بل عاطفياً، ويدفع كثيرين نحو مواقف أكثر راديكالية مع الاعتقاد بأن المؤسسات الديمقراطية لا تخدم مصالحهم.

صانع الملوك

يحتل فوكس المركز الثالث في آخر الاستطلاعات، وليس من المرجّح فوزه في الانتخابات العامة القادمة، لكن إن خسر سانشيز فقد يلعب دور صانع الملوك عبر تشكيل كتلة يمينية موحدة مع الحزب الشعبي.

يصوّر سانشيز فوكس كتهديدٍ للقيم الديمقراطية، ويرد زعيم فوكس سانتياجو أباسكال بأن فوكس يدعم من يشتعلون بالأزمات ثم يشتكون من دخانها.

وقبل عقد من الزمن كان المشهد السياسي في إسبانيا مغايراً، فالحزب الشعبي كان يقود حكومة يمين وسط تعاني فساداً، وكانت البطالة عالية بينما كانت قوى اليسار تشق طريقها.

قاد بابلو إجليزيـاس التيارات اليسارية كزعيم بوديموس، وهو اليوم جزء من مشهد أصبح مهمشاً، ويرى أنفوكس جزءاً من ظاهرة “فاشية اليمين” لكنه يعترف بأن اليمين ينجح في التكيّف مع القواعد الجديدة للعبة السياسية ويعرف فن السيطرة على المشاعر.

نجوم اليمين على الإنترنت

برزت على الشبكات الاجتماعية أسماء مثل أنجي كورين، مغنية الراب التي تمزج النقد لس Sanchez مع التعبئة الوطنية، وإل جينشو، وهو فنان راب موشوم يطلق أغنية بعنوان “سانشيز الكلب” موجهة إليه بنقد حاد للفساد.

كما يبرز مقدمو بودكاست مثل فيكتور دومينجيز المعروف بـ”وول ستريت وولفـيرين” الذي يدمج قلقه من الهجرة مع نصائح استثمارية، و”دانيال إستيف” وهو رائد أعمال يقود حملة ضد من استولوا على عقارات بطريقة غير قانونية ويشن هجوماً على سانشيز بزعم التراخي معهؤلاء المعتدين.

ويحظى الصحفي فيتو كويلس بشعبية كبيرة بين الشباب، إذ يشتبك مع السياسيين ومؤيديهم في مواجهات عفوية ومفاجئة.

حنين إلى فرانكو

تتصاعد موجات الحنين إلى فرانكو على وسائل التواصل، وإن كان هذا الحنين مجرد تعبير عن انقسام المجتمع، وتلمح الميمز إلى أن حكم ذلك الديكتاتور كان أقوى اقتصادياً وأكثر أمناً، وهو ادعاء يثير الجدل ويغفل عن انتهاكات حقوق الإنسان.

يرى بعض السياسيين أن فوكس يمثل خياراً يروق لعدد من الشباب الذين يرون أن النظام السلطوي أحياناً أقوى من الديمقراطية، كما تشير بيانات Ipsos إلى ارتفاع قبول هذا المنطق عند فئة من الشباب.

تظل المظالم الاقتصادية العامل الأبرز في صعود فوكس: فمع انخفاض البطالة إلى أقل من 10%، يشعر الشباب بأن الأجور لم تتحسن وتكاليف السكن تتزايد، لذا يدعمون تخفيض الضرائب وتقليل الهدر العام.

يختتم أدريان جارسيا قائلاً: “أتصور نفسي عاملاً بعد عامين، لكن لن أقدر على شراء منزل أو إنجاب أطفال، وهذه أمور أساسية وجوهرية”، وهو ما يجعله يرى أن فرص فوكس في تخفيف هذه العقبات قد تكون السبيل لتحقيق مستقبل مختلف.

مقالات ذات صلة