رئيس التحرير: سراب حسان غانم
مدير التحرير: رماح اسماعيل

وزارة الطاقة تكشف عن خطة لإدارة الموارد المائية في سوريا بعد جفاف سابق وهطولات وفيرة

شارك

شهدت سوريا خلال شهر آذار سلسلة من المنخفضات الجوية العاصفة والغزيرة بالأمطار في مختلف أنحاء البلاد، وتخللتها عواصف رعدية وصواعق، وتسببت الهطولات بحدوث سيول في بعض المناطق الساحلية والغربية والوسطى وصولاً إلى دمشق.

شملت الأمطار معظم المناطق باختلاف غزارتها وكمياتها، ما أدى إلى امتلاء عدد من السدود وانهيار الحابس المائي في منطقة أبو الظهور بريف إدلب، الأمر الذي استدعى رفع حالة الجاهزية القصوى في جميع المديريات بالمحافظات لمواجهة أي طارئ محتمل.

وجاءت هذه الأمطار الغزيرة بعد موجة جفاف قاسية اجتاحت البلاد خلال عام 2025، واعتبرت الأسوأ منذ عقود، إذ هددت الإنتاجين الزراعي والحيواني، وتسببت بانخفاض مقلق في منسوب المياه في معظم السدود، إضافة إلى تراجع حاد في الزراعة، ولا سيما محصول القمح الذي يعد القوت الرئيسي للسكان.

وتشير بيانات المديرية إلى 40% فقط نسبة امتلاء السدود التابعة للهيئة العامة للموارد المائية وعددها 161 سداً، وذلك بسبب وصولها في الموسم السابق إلى أدنى مستوياتها بسبب الجفاف الحاد.

وأوضحت المديرية أن تعافي المياه الجوفية وتحسن مناسيبها يحتاج إلى سنوات رطبة متتالية، مشيرة إلى أن الهطولات الأخيرة أدت إلى جريانات مائية، لكن من المبكر القول إنها أسهمت في تعافي المصادر المائية، خاصة الجوفية منها.

السدود بين الإهمال السابق والامتلاء الحالي

تتعزز الحاجة لإعادة تأهيل وصيانة دورية للسدود التي بقيت بعيدة عن الصيانة منذ سنوات، وذلك لضمان قدرتها على تحمل كميات المياه المحبوسة ومقاومة مخاطر التسريب أو التصدع، خصوصاً مع ارتفاع منسوب المياه نتيجة الهطولات الأخيرة.

وأوضحت الهيئة العامة للموارد المائية أنها تعمل وفق خطة متكاملة لصيانة السدود وإصلاح الأضرار التي لحقت ببعضها، وذلك بعد إعادة تقييم الوضع الفني لكل سد، كما يجري بالتزامن تأهيل شبكات الري الحكومية ومحطات الضخ بهدف رفع الكفاءة الفنية والاقتصادية للمنظومات المائية.

وتتابع كوادرها الفنية في المحافظات الحالة الفنية للسدود عن كثب في ظل الظروف المناخية الراهنة، مع مراقبة أي ظواهر تسرب أو رشوحات، مؤكدة أنه يتم فتح المفرغات عند الضرورة ضمن إجراءات استباقية لضمان السلامة العامة.

خطط الوزارة لترشيد استهلاك المياه: بين الحلول التقليدية والبديلة

تعمل الوزارة على عدة مسارات أبرزها مشاريع حصاد المياه من خلال بناء السدود والسدات والخزانات في مختلف المحافظات، مثل سد برادون في اللاذقية، وسد وادي الأبيض في إدلب، وسدّي السخابة وفاقي حسن في اللاذقية، وسدّي أفاميا B وC في حماة، وسد خان طومان في حلب، وسد المويلح في إدلب، وسد بلوطة في طرطوس، إضافة إلى سدات وخزانات في طرطوس وحماة وحمص والسويداء، مع وجود دراسات جاهزة لمشاريع مستقبلية.

وتعمل الهيئة العامة للموارد المائية على رفع كفاءة استخدام المياه في الزراعة عبر تشجيع الاستثمار الجماعي للمصادر المائية، ودعم جمعيات مستخدمي المياه، وتركيب شبكات الري الحديث لتقليل الهدر وتحقيق عدالة التوزيع وخفض تكاليف التشغيل وزيادة الإنتاجية.

وتهدف إلى الحد من الاستنزاف والتلوث من خلال تعديل قانون التشريع المائي وتشديد العقوبات على الحفر العشوائي للآبار، والتوجه نحو معالجة مياه الصرف الصحي والصناعي لاستخدامها في الري، وحماية المصادر الطبيعية من التلوث.

انهيار الحابس المائي في أبو الظهور واستنفار لمواجهة المخاطر

رفعت المديريات المعنية حالة الجاهزية القصوى في جميع المحافظات استعداداً لأي طارئ محتمل، عقب انهيار الحابس المائي في منطقة أبو الظهور والتحذيرات الموجهة لمنطقة الحسكة.

وأعلنت الهيئة العامة للموارد المائية استنفار كوادرها الفنية على مدار الساعة، مع مؤازرة المحافظات بالآليات الهندسية، كما حدث في حلب وإدلب، حيث تمت الاستعانة بمديريات الموارد المائية في دير الزور والرقة واللاذقية وطرطوس وحمص وحماة.

شرعت فرق الدفاع المدني السوري في الحسكة بتنفيذ عمليات الاستجابة الميدانية للفيضانات عبر رفع سواتر ترابية لحماية منازل المدنيين وفتح الأنهار والعبارات لتصريف المياه.

دُعمت محافظة حلب بالتعاون مع فرق الهندسة في وزارة الدفاع ومديرية الطوارئ على تدعيم السواتر الترابية في منطقة السيحة بريف حلب الجنوبي، بعد أن أدت الهطولات الأخيرة إلى غمر نحو 600 هكتار من الأراضي الزراعية، ما استدعى تنفيذ إجراءات عاجلة شملت تنظيف قنوات جر المياه والعبارات لتسهيل التصريف وتقليل مخاطر الفيضانات.

مقالات ذات صلة