رئيس التحرير: سراب حسان غانم
مدير التحرير: رماح اسماعيل

التغير المناخي: تحديات تستدعي جهودًا وطنية واستراتيجية شاملة

شارك

التغير المناخي وتحديات الأردن

يواجه الأردن تحديات مناخية تتزايد مع ارتفاع درجات الحرارة وتراجع الأمطار، ما يزيد الضغط على الموارد الطبيعية ولا سيما المياه والزراعة، ويستدعي تعزيز الجهود الوطنية للتكيف والحد من آثار التغير المناخي.

وتسعى المملكة، في إطار التزاماتها الدولية، إلى تنفيذ سياسات وخطط مرتبطة بالعمل المناخي، من بينها وثيقة المساهمة المحددة وطنياً التي تشكل الإطار الوطني لتنظيم جهود خفض الانبعاثات والتكيف مع تداعيات التغير المناخي بما يتوافق مع الأهداف العالمية للحد من ارتفاع الحرارة.

وتشير الرؤية إلى أن تعزيز قدرة الأردن على التكيف يتطلب بناء منظومة مرونة مناخية شاملة تتجاوز المعالجات القطاعية وتربط القطاعات الحيوية ضمن إطار متكامل.

ويؤكد الحديث عن قطاع المياه أنه يمثل التحدي الأكبر، إذ يُعد الأردن ضمن الدول الخمس الأكثر فقراً مائياً، مع توقع اتساع الفجوة بين العرض والطلب في ظل تفاقم آثار التغير المناخي. لذا تُدعى إلى تسريع مشاريع تحلية المياه، خصوصاً من البحر الأحمر، والتوسع في إعادة استخدام المياه المعالجة في الزراعة والصناعة، إضافة إلى تقليل فاقد المياه في شبكات التوزيع وتعزيز مشاريع حصاد مياه الأمطار والسيول عبر سدود صغيرة وحُفَر مائية.

كما يجب أن تتحول إدارة المياه من مجرد توفيرها إلى مفهوم الأمن المائي الشامل.

وبشأن القطاع الزراعي، تبين أن الزراعة الأردنية حساسة لتغير المناخ بسبب الاعتماد الكبير على الأمطار والموارد المحدودة، مما يستدعي التحول إلى الزراعة الذكية مناخياً من خلال استخدام أصناف مقاومة للجفاف والحرارة وتوسيع تقنيات الري الحديثة مثل الري بالتنقيط والري الذكي، إضافة إلى توجيه الخريطة الزراعية نحو محاصيل أقل استهلاكاً للمياه.

وتؤكد الشواهد أن مواجهة التغير المناخي تتطلب تسريع مشاريع الأمن المائي، ودعم البحث العلمي في مجالات المناخ والمياه والزراعة الذكية، وتطوير أنظمة الإنذار المبكر للكوارث المناخية.

وترى رئيسة جمعية دبين للتنمية البيئية هلا مراد أن الحلول الأكثر فاعلية تبدأ من الناس أنفسهم، بما في ذلك المجتمعات المحلية والمزارعين والشباب والعمال وذوي الإعاقة الذين يتأثرون غالباً بتغير المناخ ويواجهون صعوبات في الوصول إلى الموارد والدعم.

وأكدت أن تمكين هذه الفئات من المشاركة في التخطيط واتخاذ القرار يعزز فاعلية الاستراتيجية لأنه يضمن حلولاً واقعية ومرنة ومتناسبة مع احتياجات كل فرد ومجتمع.

كما أشارت إلى أن الابتكار المحلي المدعوم بالسياسات الحكومية يمثل جسرًا بين الحلول التقنية وواقع الناس، وتظهر التجارب أن المجتمعات التي تُمكَّن من إدارة الموارد وتطوير أساليب مبتكرة تستطيع مواجهة آثار التغير المناخي بشكل أكثر فاعلية حتى في ظل محدودية الموارد أو تعقيدات الوضع الجيوسياسي.

مقالات ذات صلة