رئيس التحرير: سراب حسان غانم
مدير التحرير: رماح اسماعيل

المرسوم 70 يحقق إنعاشاً مالياً واسعاً يحرر مئات الآلاف من المتعثرين

شارك

أصدر المرسوم التشريعي رقم 70 لعام 2026 خطوة صادمة لإعادة تنشيط القطاع الائتماني، بعدما وضع حداً لسنوات من تجميد الكتل النقدية تحت بند الديون الهالكة.

ولا يقتصر أثره على تسوية الدفاتر المحاسبية، بل يسعى إلى تحرير شريحة واسعة من المكونات الإنتاجية والاستهلاكية المقيدة بالتعثر، معلناً عن بداية مرحلة جديدة من الثقة بين المصارف الحكومية والمقترضين في المحافظات السورية المختلفة.

تيسير مالي ومظلة حماية لمحدودي الدخل

تتجلى فلسفة المرسوم في كونه إعفاءاً مالياً يهدف إلى معالجة ملفات مئات الآلاف من المتعثرين، وبحسب الوزير محمد يسر برنية فإن الغرض الرئيسي هو التيسير على المواطنين العاجزين عن السداد بسبب تراكم الجزاءات والغرامات، مع العلم أن الغالبية من محدودي الدخل هم المستفيدون المحتملون.

ويشمل المرسوم مزايا وإعفاءات لإجراء تسويات سريعة مع إمكانية إعادة الجدولة، مع تأكيد الحرص على تقديم أقصى التسهيلات لتخفيف الأعباء وتسهيل الحياة اليومية للمواطنين.

تحفيز المكونات الإنتاجية من قيود التعثر

بفضل الإطار القانوني المرن، يتضح أن النصوص تشكل أدوات حقيقية لتحفيز الأنشطة الإنتاجية والتجارية التي عانت من الجمود. يقول الخبير الاقتصادي محمد بدر كوجان إن أهمية المرسوم الاقتصادية تأتي من كونه أداة تحرير للمتعثرين من شركات وأفراد، وتمنحهم فرصة لاستئناف التعاملات المالية.

وأشار كوجان إلى أن المتعثرين سيستفيدون من السداد بالقيمة الاسمية للقرض، ما يختزل الملف القديم ويحررهم من المفاعيل القانونية التي كانت تعيق نشاطاتهم، معتبرًا أن المرسوم يمثل إشارة قوية لدعم الدورة الاقتصادية.

تنظيف الموازنات والتحول نحو تمويل التنمية

على صعيد المؤسسات المالية، تتوقف القدرة على استعادة دورها على تسييل الديون المتعثرة، وتوضح تصريحات الوزير برنية أن الهدف تنظيف موازنات المصارف المملوكة للدولة تمهيداً لإصلاحات هيكلية أعمق، وهو ما يقابل رأي الباحث محمد جمعة الذي يرى أن هذه الخطوة تمثل تحوّلاً جذرياً في هوية المصارف.

ويوضح جمعة أن استرداد هذه السيولة وتطهير الموازنات من الديون الهالكة يتيح للمصارف الانتقال من دور المطالب بالديون إلى دور الممول للتنمية، ودعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة التي هي عصب الاقتصاد اليوم.

تحويل المستردات إلى محركات نمو

وفي سياق متصل، يبيّن الخبير كوجان أن نجاح الجدولة وتحرير الرهونات سيؤثر مباشرة في خطط المصارف المستقبلية، إذ سيسمح لها بتحديث مستوى السيولة وتفعيل إقراض استثماري وإنتاجي جديد يحول السيولة المستردة إلى محرك للنمو إذا استخدمت لتمويل مشاريع خدمية وصناعية جديدة.

يضيف كوجان أن هذا المسار يفتح خيارات مالية واستثمارية موازية، ما يمنح شريحة واسعة من الفاعلين الاقتصاديين فرصة للمساهمة مجدداً في العمل الإنتاجي بعد سنوات من التوقف القسري.

جهود حكومية واستدامة الإصلاح

ويشدد الوزير برنية على ضرورة مبادرة المتعثرين فور صدور التعليمات التنفيذية للاستفادة من الفرصة ومعالجة أوضاعهم، معتبرًا أن المرسوم يعكس حرص الدولة على معالجة الملفات التي تثقل كاهل المواطنين.

كما يؤكد الباحثان جمعة وكوجان على ضرورة ضمان استدامة النمو من خلال دمج هذه الإعفاءات مع سياسات ائتمانية مرنة، إلى جانب الاستفادة من العفو المالي لتحقيق نهضة فعلية ملموسة في القطاعات الإنتاجية والخدمية في البلاد.

مقالات ذات صلة