رئيس التحرير: سراب حسان غانم
مدير التحرير: رماح اسماعيل

عاجل | فرنسا.. اليمين المتطرف يخسر المدن الكبرى ويضع الإليزيه نصب عينيه

شارك

تطورات الانتخابات البلدية في فرنسا وتداعياتها على اليمين المتطرف

بدأت النتائج البلدية الأخيرة في فرنسا ترسم صورة معقدة لليمين المتطرف، إذ لم يحقق الانتصارات الكبرى التي كان يأملها على المستوى الوطني، فيما يحافظ على زخماً محلياً قد يدفعه إلى الفوز في الانتخابات الرئاسية المقبلة. وأكد قادته أنه نجح في بناء قاعدة شعبية تملك زخماً يمكن أن يحفّزه لمواصلة المسار نحو الإليزيه.

فوق ساحل الريفييرا حقق حلفاؤه أكبر الانتصارات، حيث فاز أحد حلفائه بمدينة نيس، وهي خامس أكبر مدينة في البلاد. كما خاض الحزب حملة قوية في مدن جنوبية بارزة مثل مرسيليا وتولون ونيم، وحقق نتائج قريبة من التقدم في تلك المدن ولكنه حل في المركز الثاني في غالبيتها.

شهدت المنافسة تقاربا شديدا في تولون ونيم، بينما حقق حزب لوبان نحو 40% من أصوات مرسيليا، وهي نسبة كبيرة لمدينة معروفة بتنوعها وانفتاحها. وفي محاولة لإبراز الجانب الإيجابي، شدد قادة الحزب على فوزهم في عدد كبير من المدن والبلدات الصغيرة والمتوسطة، خاصة في معاقله الجنوبية مثل كاركاسون وأجدي ومينتون، إضافة إلى فوزهم في الجولة الأولى من بيربينيان الأسبوع الماضي.

وقال رئيس الحزب، جوردان بارديلا، لأنصاره في باريس إن اليمين المتطرف حقق “أكبر اختراق في تاريخه”، وإنه يكتسب “زخماً قوياً” يشير إلى “نهاية عالم قديم يفقد زخمه”.

من جانبها، أشادت مارين لوبان بـ”عشرات” الانتصارات الإقليمية، معتبرة أن “استراتيجية التمركز المحلي” تؤتي ثمارها.

قوة وطنية وضعف في المدن الكبرى

ويرى التجمع الوطني أن الأحزاب التقليدية، خاصة اليسارية، تظل قوية في المدن الكبرى، لكن هذه المدن لا تعكس بالضرورة الاتجاهات السياسية على المستوى الوطني الذي يميل أكثر نحو اليمين.

فعلى سبيل المثال، حصل مرشح الحزب في باريس، النائب الأوروبي تييري مارياني، على نسبة هزيلة بلغت 1.6% فقط في الجولة الأولى في 15 مارس، رغم أن بارديلا لا يزال المرشح الأوفر حظاً في الانتخابات الرئاسية المقبلة.

وأكد استطلاع للرأي أجرته مؤسسة هاريس إنتراكتيف أن بارديلا يتقدم في سباق 2027، حيث من المتوقع أن يحصل على نحو 35% في الجولة الأولى، متقدماً بنحو 17 نقطة على منافسه من يمين الوسط، رئيس الوزراء السابق إدوار فيليب.

عقدة الجولة الثانية مستمرة

مع ذلك، من المرجّح أن تعيد نتائج الانتخابات المحلية إثارة مخاوف داخل الحزب بشأن قدرته على الفوز في الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية، في ظل استمرار تقليد توحد بقية القوى ضدهم، وهو ما أدى إلى هزيمة لوبان في 2017 و2022.

وفي تولون الساحلية، بدأت مرشحة الحزب، لور لافاليت، بقوة في الجولة الأولى بحصولها على 42% من الأصوات، متقدمة بنحو 13 نقطة على رئيسة البلدية المحافظة جوزيه ماسي، لكن الأخيرة تمكنت من الفوز في جولة الإعادة بعد انسحاب مرشح محافظ آخر لصالحها. وكان الحزب يأمل في كسر هذه العقدة خلال الانتخابات البلدية، إلا أن هذا الضعف المزمن، كونه الحزب الذي تتكتل ضده بقية القوى، لا يزال قائماً.

تحذيرات للمنافسين

ورغم إخفاقه في المدن الكبرى، لا يستخف خصومه بصعوده. فقد رأى جابرييل أتال، الطامح للرئاسة وزعيم حزب النهضة بزعامة الرئيس إيمانويل ماكرون، أن النتائج تعكس صعود “الأطراف”، في إشارة إلى اليمين المتطرف و”فرنسا الأبية” اليسارية المتطرفة، التي فازت في مدن مثل روبيه وسان دوني. وقال: “إنها إشارة تحذير… المزيد من المواطنين يريدون التغيير بوتيرة أسرع”.

أما حزب الجمهوريين المحافظ، فخرج بنتائج متباينة. فقد فاز برئاسة بلديات عدة مدن متوسطة مثل ليموج وتول وبريست وكليرمون-فيران، كما احتفظت تولوز بفوز جان-لوك مودانك على منافس يساري متطرف. لكن الحزب خسر في باريس، حيث هزمت رشيدة داتي أمام الاشتراكي إيمانويل جريجوار، كما خسر في مدينة ليون أمام عمدة خضراء بفارق ضئيل. وأكد زعيم الحزب برونو روتايو أن اليمين التقليدي هو “القوة السياسية المحلية الأولى” في فرنسا، مقدماً نفسه كبديل قادر على مواجهة “التطرفين”، ومتهماً التجمع الوطني بـ”الشعبوية”. وأضاف أن هناك “طريقاً فرنسياً” يرفض “الفوضى الاجتماعية” التي يمثلها اليسار المتطرف و”الاضطراب المالي” الذي قد ينجم عن برنامج اليمين المتطرف. غير أن الحزب يواجه مشكلة تعدد الطامحين للرئاسة، دون آلية واضحة لاختيار مرشح موحد، ما قد يعقد مهمته في مواجهة بارديلا.

سباق مفتوح نحو الإليزيه

في المقابل، يسعى إدوار فيليب إلى تعزيز فرصه الرئاسية بعد فوزه في لوهافر، فيما يواصل بارديلا تقديم حزبه كقوة هادئة تقود نحو الرئاسة كمسار محتمل. وقدم بارديلا حزبه بوصفه “قوة هادئة”، مستعيداً شعار فرانسوا ميتران في حملته عام 1981، وأضاف أن نجاحاتهم ليست الغاية بل البداية.

مقالات ذات صلة