تكشف الوقائع أن القارة العجوز تؤدي دوراً محورياً خلف الكواليس في واحدة من أعقد العمليات العسكرية الأميركية منذ عقود.
دور أوروبا خلف الكواليس
في الأسابيع الأخيرة انطلقت القاذفات والطائرات المسيرة والسفن الأميركية من قواعد موزعة في بريطانيا وألمانيا والبرتغال وإيطاليا وفرنسا واليونان، حيث جرى تزويدها بالوقود والذخيرة قبل توجهها نحو أهدافها.
تحولت قاعدة رامشتاين في ألمانيا إلى مركز أعصاب لهذه العمليات، حيث تُدار الطائرات المسيرة وتُنسّق الضربات بعيدة المدى، فيما شوهدت قاذفات من طراز بي-1 محملة بالذخائر في قاعدة فِيرفورد البريطانية.
أما حاملة الطائرات الأميركية جيرالد فورد فقد رست في قاعدة بحرية بجزيرة كريت لإجراء إصلاحات بعد تعرضها لحريق.
بحسب تقارير، فإن القارة الأوروبية التي تضم نحو 40 قاعدة أميركية ويخدم فيها نحو 80 ألف جندي، تمثل منصة انطلاق رئيسية للعمليات الأميركية في الشرق الأوسط وإفريقيا.
ويرى قادة عسكريون أن قرب المسافات وتكاليف التشغيل المنخفضة وشبكة الحلفاء تجعل من أوروبا قاعدة مثالية لإظهار القوة الأميركية عبر مناطق النزاع. كما سمحت إيطاليا وفرنسا باستقرار طائرات للتزويد بالوقود، بينما استضافت البرتغال في قاعدة لاجيـس عشرات الطائرات الأميركية.
أما خليج سودا في كريت فيُعتبر منفذاً أساسياً لإطلاق طائرات التجسس الأميركية لجمع معلومات حساسة عن إيران.
في المقابل، اتخذت إسبانيا موقفاً مغايراً، حيث رفضت استخدام قواعدها المشتركة في الهجمات ما دفع واشنطن إلى نقل بعض طائراتها إلى ألمانيا وفرنسا.
ازدواجية الموقف: وبدايةً من بريطانيا، منعت استخدام قواعدها في الضربات على طهران، قبل أن تسمح لاحقاً بمهام وُصفت بالدفاعية ضد منصات الصواريخ الإيرانية.
وأكدت ألمانيا من جانبها أنها ليست طرفاً في الحرب، لكنها تستضيف البنية التحتية التي تجعل العمليات ممكنة وعلى رأسها قاعدة رامشتاين التي تؤمن جسراً جوياً دائماً بين الولايات المتحدة والخليج.
هذا التوازن الدقيق بين المواقف السياسية العلنية والدعم العسكري الفعلي يعكس حرج القادة الأوروبيين: فهم يسعون لتجنب غضب الناخبين المتأثرين بارتفاع أسعار الطاقة وفي الوقت نفسه لا يريدون خسارة مظلة الأمن الأمريكية.
ويرى خبراء أن أي انسحاب أميركي كامل من أوروبا سيكلف واشنطن وقتاً وموارد هائلة، إذ تبقى القارة حجر الأساس في قدرة الولايات المتحدة على الردع ومراقبة التهديدات وإظهار القوة عالمياً.







