تشهد منطقة جنوب لبنان غارات إسرائيلية مستمرة تستهدف جسورًا تمتد على طول نهر الليطاني، وتُحذر تقارير من أن هذه الجسور ليست مجرد طرق عبور بل تستخدم كمعابر رئيسية لتهريب المسلحين والأسلحة إلى الحدود الجنوبية للبنان.
قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن سكان المناطق لن يعودوا إلى منازلهم، وأن القوات ستسيطر على الجسور المتبقية والمنطقة الأمنية حتى نهر الليطاني لضمان أمن شمال إسرائيل.
بحسب تقرير لصحيفة التليغراف البريطانية، أصبح مشهد قصف الجسور على ضفاف النهر مألوفًا خلال الأسبوعين الماضيين، إذ تزعم إسرائيل أن المعابر ليست للعبور المدني فحسب بل لتهريب المسلحين والأسلحة إلى جنوب لبنان.
يُعد هذا التحرك جزءًا من جهود إسرائيلية لبناء ما وصِف بخط دفاعي متقدم، وتؤكد إسرائيل أن لا مكان للمنازل أو السكان في المناطق جنوب لبنان التي كانت معقل الإرهاب.
ويمتد النهر بطول نحو 110 أميال وهو مصدر رئيس للمياه ويشكل خطًا فاصلًا حاسمًا، إذ يمر بجوار الحدود اللبنانية من الشرق إلى الغرب ويصب في البحر الأبيض المتوسط نحو 20 ميلًا شمال إسرائيل.
ومنذ 13 مارس يستهدف الجيش الإسرائيلي جسور النهر واحدًا تلو الآخر، وهو أطول ممر مائي في البلاد.
وقد أعربت منظمات حقوق الإنسان عن قلقها إزاء هذه التكتيكات، مؤكدة أن القانون الدولي يحظر الهجمات على البنية التحتية المدنية، حتى وإن زعمت إسرائيل أنها تستهدف حزب الله لا المدنيين.
انضم حزب الله إلى الحرب بعد اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي، وأطلق عشرات الطائرات المسيّرة والصواريخ على إسرائيل، وتحوّلت قرى إلى أنقاض، واندلعت اشتباكات عنيفة في بلدة الخيام الحدودية ذات الأهمية الاستراتيجية مطلع هذا الأسبوع.
من جانبها، قالت المحللة السياسية بورجو أوزجيليك إن استهداف الجسور مكّن إسرائيل من «قطع» وصول حزب الله إلى جنوب لبنان، لكنه من المرجّح أن يثير مخاوف بشأن مستقبل المنطقة.
خطر تدمير الجسور وتداعياته
يُعَد الخطر في أنّ هذه الخطوة جزءًا من مسعى أوسع لعزل جنوب لبنان عن شماله، وخلق ظروف ميدانية تخدم هدفًا يتمثّل في إنشاء منطقة عازلة عسكرية، أو احتلال، أو ضم محتمل.
وتشير المحللة إلى أن وجود إسرائيل في المنطقة لفترة طويلة قد يعزز ثقافة المقاومة والاستشهاد الشيعية، ما يعزز التأييد لحزب الله بدلاً من احتوائه، كما يخشى كثيرون في لبنان أن تؤدي هذه الإجراءات إلى تفكك الجنوب وليس استقراره.
ويرى خبراء أن الاستراتيجية الإسرائيلية الجديدة تهدف إلى الاحتواء لا إلى الضم، محذرين من أن قصف الجسور ليس مقدمة لغزو شامل.
وقال الباحث الإسرائيلي جاك نيريا المقرب من الحكومة إنّ الهدف ليس التوسّع الاحتلالي، بل احتواء تحركات حزب الله الرضوان جنوبًا، مع وجود الجيش مقسّم إلى أربع توغلات رئيسية ويخطّط للوصول إلى ما يُسمّى بالصف الثلاث من القرى.
وأضاف أن فكرة السيطرة على أجزاء كبيرة من جنوب لبنان ستكون كارثية، وأن الهدف قد يكون الإجبار على إعلان حزب الله منظمة إرهابية ونزع سلاحه، وهو ما يثير مخاوف من مستقبل المنطقة واستقرارها.







