رفعت السلطات الأميركية حالة التأهب القصوى تحسباً لهجمات إرهابية قد تنفذها إيران أو وكلاؤها، خصوصاً بعد تهديدات صريحة أطلقها فيلق القدس عقب مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي في ضربات أميركية إسرائيلية، ومنذ ذلك الحين بات ربط عناصر موالية لطهران بمحاولات هجمات في عدة دول أمراً متداولاً بحسب تقارير، كما حذّرت من احتمال تفعيل «خلايا نائمة» داخل الولايات المتحدة.
ولطالما استخدمت إيران الإرهاب كأداة في سياستها الخارجية، حسب التقرير، سواء عبر دعم جماعات حليفة في الشرق الأوسط أو استهداف خصومها، لكنها تميل إلى العمليات التي تتيح لها إنكار المسؤولية لتجنّب ردود فعل دولية قاسية.
غير أن التصعيد الأخير، والضربات التي استهدفت قيادتها، دفعت طهران حسب التقرير إلى اعتبار نفسها في مواجهة تهديد وجودي، ما قد يدفعها إلى تبني نهج أكثر اندفاعاً وخطورة.
تاريخ من العنف
ويرجّح بحسب التقرير أن تتجه إيران إلى توسيع نطاق عملياتها، بما في ذلك هجمات محدودة أو حتى عمليات واسعة النطاق، مع اعتماد أكبر على شبكات إجرامية ووكلاء غير تقليديين لضمان الإنكار.
وتشير تقارير أميركية إلى أن طهران استثمرت منذ سنوات في تطوير «خيار الداخل»، عبر تجنيد عناصر وشبكات يمكن تفعيلها عند الحاجة. وشهدت الثمانينات جدلاً داخلياً في النظام بين تيار يدعو لاستخدام الإرهاب بشكل واسع وآخر يفضّل توظيفه بشكل انتقائي لخدمة المصالح الوطنية. ومع صعود الحرس الثوري، أصبح الإرهاب أداة مركزية، رغم تجنب تنفيذ هجمات داخل الولايات المتحدة لفترة طويلة. كما كثفت إيران بعد مقتل قاسم سليماني عام 2020 محاولاتها للانتقام، عبر مخططات استهدفت مسؤولين أميركيين، أحبطت معظمها. واعتمدت طهران في السنوات الأخيرة على شبكات إجرامية، بل وحتى عناصر غير مرتبطة بها سابقاً، لتنفيذ عملياتها، في محاولة لتقليل كلفة المواجهة المباشرة.
نهج أكثر خطورة
وتشير التقديرات الاستخباراتية الأميركية والإسرائيلية إلى أن إيران غيّرت عقيدتها العملياتية، متخلية عن القيود السابقة، مع توجيه وكلائها لتنفيذ هجمات أينما أمكن. وقد تم إحباط مخططات حديثة في أوروبا والشرق الأوسط، استهدفت سفارات ومنشآت حيوية ومؤسسات يهودية بحسب التقرير. كما تحذر تقارير من احتمال تنفيذ هجمات فردية مستلهمة من دعوات الانتقام، في ظل تصاعد خطابها التعبوي. ورغم فشل معظم المخططات حتى الآن، فإن استمرار الحرب وضعف النظام الإيراني قد يدفع طهران إلى خيارات أكثر خطورة. فكلما شعرت القيادة بأن بقاء النظام مهدد، زادت احتمالات اللجوء إلى الإرهاب كوسيلة للردع أو الانتقام. وفي هذا السياق، قد ترى إيران أن تنفيذ هجوم ناجح داخل الولايات المتحدة يمكن أن يغيّر المعادلة السياسية ويضغط على صناع القرار، غير أن خطوة من هذا النوع قد تأتي بنتائج عكسية عبر تعزيز الدعم الشعبي للحرب. وتبدو إيران في موقع أكثر اندفاعاً وخطورة، ما يجعل التهديد الإرهابي المرتبط بها قائماً بقوة، ويستدعي يقظة أمنية دولية مستمرة.
يظل التهديد الإرهابي المرتبط بإيران قائماً ويتطلب استمرار اليقظة الدولية والجهود الاستخباراتية لمنع الهجمات المحتملة.







