أحبطت مصالح الأمن المغربية مخططاً خطيراً كان في طور الإعداد، وفق بلاغ لمكتب التحقيقات القضائية التابع لمديرية حماية التراب الوطني المغربي، وهو مخطط لخليّة إرهابية موالية لتنظيم داعش تتكون من ثلاثة عناصر متطرفة وتعمل بين المغرب وإسبانيا وتستهدف تنفيذ أعمال إرهابية عبر امتدادها الجغرافي وتنسيقها بين البلدين.
وأفاد البلاغ بأن الخلية تبنت الفكر المتطرف لتنظيم داعش، وانخرطت في مسارات مشبوهة تهدف إلى تنفيذ أعمال إرهابية مستفيدة من الامتداد الجغرافي بين المغرب وإسبانيا لتأمين التواصل والتنسيق.
وأكد الأستاذ الجامعي والباحث في قضايا الإرهاب عبد الحق الصيابني أن تفكيك هذه الخلية يندرج ضمن التحولات التي تعرفها التنظيمات المتطرفة، والتي أصبحت تعتمد على خلايا صغيرة وعابرة للحدود لتفادي الرصد الأمني.
وقد أسفرت التحريات عن تحديد هويات المشتبه فيهم ورصد تحركاتهم قبل التدخل لإيقافهم في مرحلة مبكرة، ما حال دون انتقالهم إلى التنفيذ، حسب ما أوضحه بلاغ مديرية حماية التراب الوطني المغربي.
وأوضح الصيابني أن هذه الشبكات تعتمد بشكل متزايد على وسائل اتصال مشفّرة، وعلى تحركات مرنة بين الدول، بهدف بناء امتدادات تنظيمية ولوجستية.
تعزيز المقاربة الاستباقية وتعاون مغربي-إسباني
وتندرج هذه العملية في سياق التعاون الأمني المستمر بين المغرب وإسبانيا، الذي أصبح أحد أبرز نماذج التنسيق الفعّال في مواجهة الإرهاب كما أشار إليه بلاغ المصالح الأمنية المغربية.
وأظهرت المعطيات أن التنسيق بين الجانبين شمل تبادل المعلومات الاستخباراتية بشكل دقيق، بالإضافة إلى متابعة ميدانية لتحركات عناصر الخلية، ما ساهم في تفكيكها قبل بلوغ مرحلة التنفيذ.
وأشار الصيابني إلى أن هذا النوع من العمليات يعكس نجاعة المقاربة الاستباقية التي تعتمدها الأجهزة الأمنية، والتي تقوم على تفكيك التهديدات في مراحلها الأولى بدلاً من انتظارها، كما يرى أن التعاون الدولي، خصوصاً بين دول الجوار، أصبح عاملاً حاسماً في التصدي للشبكات الإرهابية التي تستغل الحدود المفتوحة.
وأضاف أن التنظيمات المرتبطة بـداعش لم تعد تعتمد هياكل تقليدية، بل انتقلت إلى نماذج أكثر مرونة تقوم على خلايا محدودة العدد يصعب كشفها، ما يستدعي تطوير آليات الرصد والتحليل الاستخباراتي بشكل مستمر.
تهديدات حرب إيران وآثارها الأمنية
وتكشف هذه العملية أن التنظيمات الإرهابية لا تزال تحاول إعادة بناء قدراتها مستفيدة من التوترات الإقليمية وبعض البيئات الهشة ضمن سياق حرب إيران، كما تستغل الفضاء الرقمي لتوسيع دائرة الاستقطاب والتركيز على فئات قابلة للتأثر بالخطاب المتطرف.
وأشار الخبير الأمني إلى أن السياسات الإقليمية، خصوصاً المرتبطة بإيران، تساهم في تغذية بؤر التوتر وعدم الاستقرار، وهو ما يخلق بيئات غير مستقرة تستفيد منها التنظيمات الإرهابية لإعادة الانتشار، مما يستدعي تعزيز التعاون الدولي وتبادل الخبرات.
وتؤكد العملية الأخيرة أن اليقظة الأمنية والتنسيق الاستخباراتي يظل عنصرين أساسيين في مواجهة التهديدات الإرهابية الإقليمية.







