أوضح مسؤولون حكوميون أوروبيون أن رسائل الرئيس الأميركي دونالد ترمب حول أهدافه من الحرب على إيران تتسم بالغموض وتربك حلفاء واشنطن وتعيق جهود إعادة فتح مضيق هرمز.
وقالوا إن واشنطن لم تقدم أي طلبات رسمية للحصول على معدات عسكرية، بينما يتردد الحلفاء في إرسال أصول خوفاً من تعرضها لهجمات إيرانية. وأشاروا إلى أن أكثر من 30 دولة، بما فيها غالبية أعضاء الناتو، تعهدت ببذل جهود مناسبة لاستئناف حركة الشحن عبر المضيق، بعد أن هاجم ترمب دولاً ووصفها بأنها جبناء لعدم مساعدتها علناً، إلا أن المناقشات ما تزال في مراحلها المبكرة جداً وفقاً لمسؤولين من 7 دول أوروبية.
ازدواجية ترمب
قال وزير الدفاع الألماني بوريس بيسترِيوس إنه من الأفضل أن تكون الرسائل أكثر وضوحاً ورؤية استراتيجية، وليس كما هي الآن، ونبّه إلى أن علينا الانتظار ونرى.
وتعكس هذه التطورات بطء المحادثات وتبايناً في رسائل ترمب بعد نحو ثلاثين عاماً من بدء الحرب ضد إيران، حيث هدد الحلفاء لعدم دعم حملته، ثم عاد ليقلل من أهمية دعمهم دون تقديم تفاصيل حول الشكل الفعلي للمساعدة.
وترى عواصم أن الطلب الأميركي الأخير يبرز ازدواجية، فالإدارة الأميركية طالبت الأوروبيين بالتركيز على الدفاع عن القارة حتى تتمكن واشنطن من توجيه اهتمامها إلى مناطق أخرى، والآن تطلب منهم الانتشار في الشرق الأوسط.
وصف مسؤول حكومي أوروبي رفيع الصورة بأنها تتسم بتعارض المطالب، قائلاً إن الولايات المتحدة طلبت من أوروبا تحمل مسؤولية الدفاع عن دولها ودعم أوكرانيا، والآن الشرق الأوسط وسلاسل الإمداد العالمية، وهذا أمر غير متسق ويثير السخرية.
من جهة أخرى، امتنع مسؤول في البيت الأبيض عن التعليق المباشر، لكنه أوضح لموقع بوليتيكو أن الرئيس ترمب وفريقه للأمن القومي كانوا مستعدين جيداً لمحاولات النظام الإيراني إغلاق المضيق، وأن الجيش الأميركي يركز على القضاء على قدرة النظام الإيراني الإرهابي على تعطيل تدفق الطاقة، وأن الرئيس واثق من أن مضيق هرمز سيفتح قريباً.
وعلى الرغم من غياب طلبات محددة للمساعدة، اكتفى الحلفاء حتى الآن بتقديم ما هو متاح من اجتماعات وبيانات وتشجيع.
قمة أمنية
قالت بريطانيا، التي تقود حالياً المحادثات خلف الكواليس إلى جانب أمين عام الناتو، إنها ستستضيف قريباً قمة أمنية تهدف إلى الحفاظ على زخم الجهود لإعادة فتح مضيق هرمز.
كما سيبحث وزراء خارجية مجموعة السبع الملف الإيراني خلال اجتماعهم قرب باريس، وفقاً لدبلوماسي فرنسي مطلع على المحادثات.
ويسعى الحلفاء من خلال ذلك إلى تنسيق المواقف مع واشنطن ومناقشة “إعادة فتح الطرق البحرية” في الخليج العربي مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو.
وذكرت بوليتيكو أنه رغم غياب الدعم الميداني، يبدو أن البيان المشترك للحلفاء يرضي واشنطن، فقد قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت: “من المنطقي أن يدعو الرئيس ترمب حلفاءنا في الناتو إلى تكثيف جهودهم للمساعدة في تأمين مضيق هرمز، ونحن بدأنا بالفعل نرى استجابتهم لندائه”.
وذكر سيدهارث كوشال، الباحث البحري البارز في المعهد الملكي للخدمات المتحدة، إنه عملياً يمكن لأوروبا نشر مدمرات لمرافقة القوافل عبر المضيق، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة تمتلك نحو 25 سفينة جاهزة للانتشار عالمياً.
كما يمكن لأوروبا تقديم قدرات إزالة الألغام البحرية، وهو مجال تعاني فيه الولايات المتحدة من قيود. فكل من ألمانيا وإستونيا وفرنسا ورومانيا وبلجيكا Bulgaria؟ و Netherlands وبريطانيا تشغّل مجتمعة نحو 40 سفينة لمكافحة الألغام، مقابل نحو 4 سفن أميركية.
وقال مسؤول دفاعي بريطاني إن بلاده بدأت دراسة خيارات مثل إرسال سفينة تابعة للبحرية الملكية أو سفينة تجارية مرافقة بأنظمة ذاتية لتدمير الألغام، ضمن تحالف متعدد الجنسيات في المضيق، لكن ذلك لن يحدث إلا بعد تراجع حدة الصراع.
وأضاف: “من الواضح أنه يجب أن يكون هناك نوع من التهدئة، إن لم يكن توقف كامل، في وتيرة وحجم العمليات القتالية بالمنطقة قبل أن نتمكن من التفكير في تأمين المضيق”.
وأشارت بوليتيكو إلى أنه حتى توقف الولايات المتحدة عملياتها وتوضح ما تحتاجه ولماذا، فمن غير المرجح أن يقدم شركاؤها الأوروبيون أكثر من ذلك.
وقال دبلوماسي في الناتو إن “الحلفاء لا يوافقون على الانخراط في حرب لم نبدأها، ولا نعرف ما الذي ستفعله الولايات المتحدة فيها”. وختم قائلاً: “في الوقت الحالي، أنا فخور بأن أقول: لا”.







