رئيس التحرير: سراب حسان غانم
مدير التحرير: رماح اسماعيل

مفاوضات الحرب الإيرانية: خلافات حادة بين واشنطن وطهران وشروط تعيق الاتفاق المحتمل

شارك

إشارات مساعى إيران للدخول في مفاوضات

تشير إشارات متزايدة إلى مساعي إيران للدخول في مفاوضات مع واشنطن لإبرام اتفاق ينهي الحرب الأميركية الإسرائيلية، فيما تبدو طهران مترددة بشأن شروط هذا الاتفاق المحتمل وتتمسك بمطالب تعتبرها أساسية قبل أي تهدئة.

ويأتي ذلك بالتزامن مع تسارع تحركات إقليمية ودولية لإطلاق مسار تفاوضي، وسط مؤشرات إلى أن هذه المفاوضات قد تتجاوز الملف النووي لتشمل قضايا أمنية وعسكرية أوسع.

تصريحات وترمب وتطورات ميدانية

قال الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، في وقت متأخر الأربعاء، إن إيران ترغب بشدة في إبرام اتفاق، لكنها تخشى التصريح خوفاً من القتل، حسبما نقلت شبكة CNN.

وأضاف ترمب خلال حفل عشاء لجمع التبرعات لصالح ذراع الحملة الانتخابية للحزب الجمهوري في مجلس النواب بواشنطن: “إن الإيرانيين يتفاوضون، ويرغبون بشدة في إبرام اتفاق، لكنهم يخشون التصريح علناً لأنهم يعتقدون أن شعبهم سيقتلهم، كما يخشون أن نقتلهم نحن أيضاً”، وفق تعبيره.

محادثات ومسار تفاوضي وتبادل رسائل

ذكر البيت الأبيض في وقت سابق من الأربعاء أن المحادثات مع إيران لم تصل إلى طريق مسدود، حتى بعد رفض طهران خطة من 15 نقطة لإنهاء الحرب.

وأفادت مصادر إقليمية بأن الولايات المتحدة شاركت قائمة من 15 نقطة مع إيران عبر باكستان، وتضمنت بنوداً من بينها وضع قيود على القدرات الدفاعية لطهران، ووقف دعم الوكلاء، والاعتراف بحق إسرائيل في الوجود.

كما قال ترمب إن الولايات المتحدة وإيران توصلتا إلى “نقاط اتفاق رئيسية”، وإن التوقع الأساسي هو ألا تمتلك إيران سلاحاً نووياً، وأوضح أن إيران التزمت بعدم امتلاك سلاح نووي، وهو ما صرحت به علناً سابقاً.

وأفاد مسؤولان في الإدارة الأميركية بأن الولايات المتحدة تعمل على ترتيب اجتماع في باكستان لمناقشة مخرج من الحرب.

وفي حين أقرّ وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بتبادل الرسائل مع الولايات المتحدة عبر وسيـطاء، إلا أنه شدد على أن هذه الاتصالات لا ترقى إلى مستوى المفاوضات.

وكان موقع أكسيوس قد نقل أن مسؤولين إيرانيين أبلغوا الوسطاء بأن التحركات العسكرية الأميركية وقرار ترمب نشر تعزيزات عسكرية كبيرة زادا من شكوكهم بأن عرض المحادثات مجرد خدعة.

نقلت وكالة مهر الإيرانية عن مصادر مطلعة قولها إن الجهود الأميركية لوقف إطلاق النار وبدء المفاوضات غير المباشرة تصاعدت خلال الأيام الخمسة الأخيرة، وأن طهران ترى أن وقف إطلاق النار والتفاوض في الظروف الحالية يفتقران إلى المصداقية.

في المقابل، ترى إدارة ترمب أن حشد القوات دليل على الجدية في التفاوض من موقع قوة، وليس دليلاً على سوء النية، وقال أحد مستشاريه لأكسيوس: “ترمب لديه يد ممدودة لإبرام صفقة، وأخرى مضمومة كقبضة تنتظر توجيه ضربة”.

مفاوضات شاملة ومسارها المحتمل

قال مدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، إن المفاوضات المحتملة هذه المرة لن تقتصر على البرنامج النووي الإيراني، بل ستمتد إلى ملفات الصواريخ والجماعات المتحالفة مع طهران، إضافة إلى الضمانات الأمنية.

وأشار غروسي إلى أن المحادثات قد تُعقد في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، في ظل عرض لاستضافة هذه الجهود، وأوضح أنه شارك بشكل مباشر في مفاوضات سابقة بين واشنطن وطهران، مع استمرار تواصله مع الطرفين وعواصم عربية تضطلع بدور الوساطة.

وفي موازاة ذلك، أعلنت مصر استعدادها لدعم المسار الدبلوماسي، إذ أكد وزير الخارجية بدر عبد العاطي استعداد القاهرة لاستضافة أي اجتماعات تتعلق بإيران، ما دامت تسهم في خفض التصعيد وتؤكد استمرار الجهود الدبلوماسية.

وتتمسك طهران بشروط محددة لإنهاء الحرب، تتضمن وقفاً كاملاً للهجمات وعمليات الاغتيال، وتقديم ضمانات ملموسة بعدم تكرار الحرب، وصرف تعويضات واضحة عن الأضرار، وإنهاء النزاع في جميع الجبهات، إضافة إلى تأكيد سيادتها على مضيق هرمز كضمانة لتنفيذ أي اتفاق.

وتؤكد مصادر إيرانية أن طهران لا تعتبر وقف إطلاق النار حلاً كافياً، وأن إنهاء الحرب يرتبط بتحقيق أهدافها الاستراتيجية، وأن الدخول في مفاوضات مع أطراف قد “تنقض العهود” غير مقبول داخل إيران.

قال مسؤول إيراني إن بلاده راجعت المقترحات الأميركية واعتبرتها مبالغاً فيها، طالباً بضمانات ملموسة لمنع تكرار الحرب، مع تحديد واضح للأضرار وعوضها، مع استمرار عملياتها الدفاعية حتى تلبية هذه الشروط. كما شكك وزير الخارجية الإيراني عراقجي في جدية الدعوات الأميركية للتفاوض، معتبرًا أن تغيير لهجة واشنطن يعكس تراجعاً بعد طرح شروط تضمنت الاستسلام غير المشروط، وجدد التأكيد على أن تبادل الرسائل لا يعني الدخول في مفاوضات فعلية.

شروط إيران لإنهاء الحرب

حددت إيران خمسة شروط لإنهاء الحرب: وقف كامل “العدوان والاغتيالات” من جانب العدو، وإنشاء آليات ملموسة تضمن عدم شن الحرب مستقبلاً على إيران، وتقديم تعويضات وأضرار الحرب بشكل مضمون وواضح، وإنهاء الحرب في جميع الجبهات ولجميع مجموعات المقاومة المشاركة في أنحاء المنطقة، وممارسة إيران سيادتها على مضيق هرمز باعتباره حقاً طبيعياً وقانونياً ويشكل ضماناً لتنفيذ التزامات الطرف الآخر.

وتضيف هذه الشروط إلى المطالب التي قدمتها طهران خلال الجولة الثانية من المفاوضات في جنيف قبل أيام من تنفيذ الولايات المتحدة وإسرائيل جولة جديدة من الهجمات في 28 فبراير.

المطالب الأميركية ومقابلتها بالمطالب الإيرانية

لم تعلن الولايات المتحدة رسمياً تفاصيل المقترحات المقدمة إلى إيران، لكن تقارير أميركية وإسرائيلية أشارت إلى قائمة من 15 بنداً تشمل تفكيك البرنامج النووي، ووقف تخصيب اليورانيوم مقابل رفع كامل العقوبات.

وتشمل المطالب الأميركية تفكيك القدرات النووية الحالية، والتعهد بعدم امتلاك سلاح نووي، ووقف تخصيب اليورانيوم على الأراضي الإيرانية، وتسليم مخزون اليورانيوم المخصب بنسبة 60% إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وتفكيك منشآت نطنز وأصفهان وفوردو، ومنح الوكالة صلاحيات وصول كاملة، والتخلي عن دعم الوكلاء في المنطقة ووقف تمويلهم وتسليحهم، وضمان بقاء مضيق هرمز مفتوحاً، والحد من برنامج الصواريخ. وفي المقابل تُعرَض على إيران رفع كامل للعقوبات الدولية، ومساعدة أميركية في تطوير برنامج نووي مدني، وإلغاء آلية “سناب باك” لإعادة تفعيل العقوبات الأممية على إيران.

مقالات ذات صلة