رئيس التحرير: سراب حسان غانم
مدير التحرير: رماح اسماعيل

الألغام التي جرفتها السيول تزيد المخاطر في المناطق السكنية والزراعية شرق البلاد

شارك

ازداد الخطر الناتج عن الألغام ومخلّفات الحرب في البلاد، بسبب انتشارها في مساحات واسعة وتأثيرها المباشر على حياة المدنيين.

وفي ظل الفيضانات الأخيرة التي شهدتها المنطقة الشرقية، انجرفت الألغام من مواقعها وظهرت على سطح التربة، ما وسّع نطاق التهديد ووضع واقعاً أكثر تعقيداً يستلزم استجابة عاجلة ومنظّمة.

وأوضح مدير إدارة الإزالة في المركز الوطني لمكافحة الألغام ومخلّفات الحرب، رائد الحسون، أن الجهات المختصة تتابع تداعيات الفيضانات وتؤكد أن السيول لم تقتصر على كشف الألغام المدفونة بل أسهمت في نقلها من مواقعها الأصلية، ما أدى إلى ظهور بؤر تلوّث جديدة وانتشار المخلفات في مناطق مختلفة.

جهود الاستجابة والتنسيق

وتعمل الوزارة بالتعاون مع المركز الوطني ضمن خطة استجابة شاملة للتعامل مع الألغام ومخلّفات الحرب على مستوى البلاد، مع تنسيق مكثف مع الشركاء المحليين والدوليين بهدف تعزيز الجهود الميدانية وتوجيه المنظمات المختصة نحو المناطق الأكثر تضرراً، مع السعي لتأمين الدعم اللازم لمواجهة التحدي المتفاقم.

وتحدد أولويات التدخل وفق معايير واضحة تشمل الكثافة السكانية وطبيعة استخدام الأراضي، سواء الزراعية أو المخصصة لإعادة تأهيل البنية التحتية، مما يسمح بالتركيز على المواقع الأكثر عرضة للخطر والأشد تأثيراً على حياة المدنيين.

وصف الحسون المشهد الذي أظهر أطفالاً يتعاملون مع الألغام بأنه صادم، مشدداً على أن التوعية المجتمعية تبقى التحدي الأكبر.

ودعا إلى تكاتف الجهود بين الجهات الرسمية والمجتمعات المحلية، بما في ذلك المدارس والأهالي، لنشر رسائل التحذير وتعزيز ثقافة الابتعاد عن الأجسام المشبوهة، ما يساهم في تقليل عدد الضحايا.

وفيما يتعلق باستجابة السكان، أشار إلى وجود مستوى مقبول نسبياً من الالتزام بتعليمات الإرشادات، لكن الحاجة لا تزال قائمة لتعزيزه، خاصة في الإبلاغ عن الأجسام الخطرة وتجنب الاقتراب من المناطق الملوثة.

أما حماية المزارعين، خصوصاً مع قرب موسم الحراثة، فقد أكد المركز الوطني لمكافحة الألغام ومخلّفات الحرب أن الإجراءات تتركز على تكثيف حملات التوعية في المناطق المتضررة، مع إرسال فرق المسح غير التقنية لتحديد مواقع التلوث بدقة تمهيداً للتعامل معها وفق الأولويات المعتمدة، بما يضمن تقليل المخاطر المرتبطة باستخدام الأراضي الزراعية.

في ظل هذا الواقع، لم تعد الألغام ومخلّفات الحرب مجرد خطر ثابت بل تهديداً متجدداً يتفاقم مع الكوارث الطبيعية وتوسّع انتشارها في أماكن غير متوقعة، ما يبرز الحاجة إلى تسريع الاستجابة الميدانية وتعزيز التوعية، ويظل التزام السكان بالإرشادات عاملاً أساسياً للحد من الضحايا.

مقالات ذات صلة