رئيس التحرير: سراب حسان غانم
مدير التحرير: رماح اسماعيل

الخارجية اللبنانية لـ”المشهد”: اتخذ قرار طرد السفير الإيراني ولا تراجع فيه.

شارك

يشهد لبنان منعطفاً سياسياً حرجاً مع تفاقم الأزمة الدبلوماسية مع إيران، وتدخُّلها في الانقسام الداخلي في ظرف إقليمي شديد الحساسية. قرار طرد السفير الإيراني المعيَّن محمد رضا شيباني لم يكن مجرد إجراء بروتوكولي، بل اختباراً عملياً لسلطة الدولة وموازين القوى داخل الحكومة.

تشير القراءات المختلفة إلى أن هذه الخطوة قد تكون محاولة لاستعادة هيبة الدولة وتأكيد مبدأ عدم التدخُّل في الشؤون الداخلية، وفي المقابل يريها آخرون تصعيداً يهدِّد التوازنات الهشّة ويعرّض الاستقرار للخطر.

تداخلت في هذا الملف أبعاد قانونية ودينية، فأصبح الاختبار الحقيقي لقدرة الدولة على فرض سيادتها وتماسك مؤسّساتها تحت ضغوط داخلية وخارجية متزايدة.

ردود الفعل الداخلية والخارجية

أشعل القرار انقساماً حاداً في الساحة اللبنانية، فقاد الثنائي الشيعي (حزب الله وحركة أمل) حملة رفض واسعة معتبرةً القرار غير قانوني ويُمسّ بالعلاقات مع إيران بل ويستهدف شريحة من اللبنانيين. ودعا بعض المسؤولين إلى عدم الامتثال للقرار.

كان رئيس مجلس النواب نبيه بري في طليعة المعترضين، ولجأ إلى الضغط من أجل التراجع وهدّد بإمكانية تصعيد سياسي. أما حزب الله فاعتبر القرار خطيئة وطنية وربطه بسياق إقليمي أوسع، واتهم خصومه بالانحياز للضغط الخارجي.

دعا نائب رئيس المجلس السياسي في الحزب الوزير السابق محمود قماطي إلى وقفة تضامنية أمام السفارة الإيرانية في بئر حسن.

امتدت الاعتراضات إلى المرجعيات الدينية الشيعية، خصوصاً عبر نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ أحمد قبلان، الذي حذر من تداعيات القرار وتداعياته على وحدة اللبنانيين.

في المقابل، حظيت الخطوة بدعم قوى سياسية أخرى من بينها القوات اللبنانية والكتائب اللبنانية، التي رأت في القرار خطوة ضرورية لاستعادة سيادة الدولة.

أخذ رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع موقفاً واضحاً بدعوته إلى استبدال وزراء الثنائي إذا استقالوا، وهو مؤشر إلى استعداد الأكثرية للمضي قدماً دونهم.

أعلن الوزيران جو عيسى الخوري (وزير الصناعة) وكمال شحادة (وزير المهجرين ووزير دولة لشؤون تكنولوجيا المعلومات والذكاء الاصطناعي) عن عزمهما على عدم التراجع عن القرار، بينما أكدت وزيرة السياحة لورا الخازن-لحود رفضها التدخُّل الإيراني في شؤون لبنان وإرسال رسالة واضحة إلى طهران.

جلسة مجلس الوزراء وتطوراتها

عُقدت جلسة مجلس الوزراء في السرايا الحكومية في أجواء مشحونة، وشارك فيها وزير التنمية الإدارية فادي مكّي لضمان الميثاقية، فيما قاطع وزراء من الثنائي الشيعي الجلسة.

رغم حضور مكّي وتبريره بأن المشاركة ضرورية لضمان انتظام العمل، أعلن معارضته التدبير الذي اتخذته وزارة الخارجية.

لم يتطرّق المجلس خلال الجلسة إلى مسألة طرد السفير الإيراني بشكل صريح، فيما أكدت وزارة الخارجية أن القرار قد اتُّخذ وأن الدولة تنتظر تعيين سفير جديد من إيران عقب سحب الاعتماد من السفير الحالي.

في سياق متابعة التطوّرات المرتبطة بالقرار، أُجريت مقابلة حصريّة مع وزير الخارجية اللبناني السابق فارس بويز، الذي شرح الخلفيات القانونية والسياسية للقرار ورأى أن الحكومة رأت أن تصريحات السفير الإيراني تتعارض مع سياسة الدولة وتدخّل في الشؤون الداخلية، ما دفع إلى اعتبار السفير غير مرغوب فيه.

خيارات الحكومة والسيناريوهات المحتملة

أوضح بويز أن أمام السفير الإيراني خيارين محددين: الامتثال والخروج من لبنان خلال المهلة المحدّدة مع الحفاظ على الحصانة الدبلوماسية، والرحيل الطبيعي، أو عدم الامتثال والبقاء داخل السفارة، وهو وضع يجعل وجوده داخل لبنان مخالفاً ويعرّضه لخطر الترحيل إذا فُقدت الحصانة وأُعلن أنه غير معترف به.

أما خيارات الحكومة فتشمل متابعة القرار بشكل صريح أو البحث عن تسوية وسط تجمع بين الطرفين وتؤدي إلى تهدئة التوتر مع الحفاظ على مصداقية المؤسسات. وفي تقدير بويز، فإن السيناريو الأكثر ترجيحاً هو بقاء السفير داخل السفارة لفترة قد تمتد لأشهر، ما يؤدي إلى تجميد القضية تدريجياً، ولا يرى إمكانية لتسوية فورية في الوقت الراهن.

مقالات ذات صلة