التوقيع وتفاصيل الاجتماع
عقدت المحادثات بين رئيس بيلاروس ألكسندر لوكاشينكو وزعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون في العاصمة بيونغ يانغ يوم الخميس، ووقّعا معاهدة صداقة وتعاون تعكس تقاربهما مع روسيا في مواجهة الغرب بقيادة الولايات المتحدة.
أشاد لوكاشينكو بالوثيقة واعتبرها أساسية، قائلاً: “نعم، لم يكن لدينا تعاون وثيق من قبل، ويرجع ذلك إلى تقصير من جانبنا، لكنني سعيد بأن التعاون ازداد بشكل ملحوظ الآن، وتدخل العلاقات بين البلدين مرحلة جديدة”.
أشار إلى أنه في ظل التحول العالمي الراهن، حيث تتجاهل القوى العالمية القانون الدولي وتنتهكه علناً، تحتاج الدول المستقلة إلى تعزيز تعاونها وحماية سيادتها وتحسين رفاهية مواطنيها.
نقل المكتب الإعلامي للوكاشينكو عن كيم جونغ أون قوله إنه أعرب عن تضامنه ودعمه الكامل لبيلاروس، وندد بالضغوط غير القانونية التي يمارسها الغرب عليها.
وذكرت وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية الرسمية أن الزعيمين ناقشا تعزيز التعاون والزيارات رفيعة المستوى، وتبادلوا وجهات النظر بشأن قضايا دولية وإقليمية ذات اهتمام مشترك، موضحة أن لوكاشينكو أكد لكيم أن حكومتيهما تتفقان في الرأي بشأن الشؤون الدولية.
وخلال الاجتماع وقع مسؤولون من كلا البلدين عدداً من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم في مجالات محددة مثل التعليم والرعاية الصحية والزراعة وغيرها.
وتبادل الزعيمان الهدايا، وقدم كيم للوكاشينكو سيفاً ومزهرية كبيرة تحمل صورة رئيس بيلاروس، فيما قدم لوكاشينكو لكيم بندقية هجومية وعلق عليها: “احتياطاً في حال ظهور الأعداء”.
استضاف كيم لوكاشينكو في عرض للتزلج على الجليد وحفل استقبال رسمي قبل أن يودعه شخصياً في مطار بيونغ يانغ، إذ التقيا آخر مرة في سبتمبر 2025 في بكين.
خلفيات العلاقات والاتجاهات الاستراتيجية
وتُعد بيلاروس حليفاً وثيقاً لروسيا، إذ سمح لوكاشينكو باستخدام الأراضي البيلاروسية كقاعدة انطلاق لغزو روسيا لأوكرانيا في فبراير 2022، ثم أذن بنشر أسلحة نووية روسية تكتيكية في أراضي البلاد.
ومع ذلك سعى لوكاشينكو إلى تحسين العلاقات مع إدارة ترامب التي أعلنت تخفيف القيود المفروضة على مجموعة من الشركات المالية وشركات البوتاس المرتبطة ببيلاروس، في خطوة تتزامن مع تداعيات الحرب في الشرق الأوسط التي تقلّص إمدادات الأسمدة العالمية وتحد من وصول بعض المزارعين الأميركيين إليها.
أما كيم فقد حول سياسته الخارجية نحو موسكو فأرسل آلاف الجنود وكميات كبيرة من الأسلحة لدعم حرب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في أوكرانيا، ويصور الشمال كجزء من جبهة موحدة ضد واشنطن.
وباستغلال علاقاته الوثيقة مع بوتين، يتبع كيم سياسة خارجية أكثر الحزم تهدف إلى توسيع العلاقات مع الدول التي تواجه واشنطن، سعيًا للخروج من عزلته وتعزيز نفوذه الإقليمي.
وقالت تشانغ يون جونغ، المتحدثة باسم وزارة الوحدة الكورية الجنوبية، إن الاجتماع مع لوكاشينكو يتماشى مع سياسة كيم الخارجية التي تتبنى فكرة النظام العالمي متعدد الأقطاب والتحالف المناهض للغرب، وأضافت أن البلدين قد يسعيان إلى تعزيز التعاون الثلاثي مع موسكو.
وعلق كيم جميع الحوارات الجادة مع واشنطن وسول منذ انهيار قمته الثانية مع ترمب عام 2019 بسبب العقوبات الأمريكية، ورفضت حكومة كيم عروض الحوار التي قدمها ترمب ودعت واشنطن إلى التخلي عن مطالب نزع السلاح النووي قبل إحياء المحادثات.







