أكّدت دولة الإمارات التزامها بالعمل مع شركائها حول العالم لبناء مستقبل رقمي أكثر شمولاً وعدالة واستدامة للأطفال، حيث يكون التعليم جسراً للفرص والتكنولوجيا أداة تمكين للإنسان وتوسيع آفاق الأجيال القادمة، انطلاقاً من إيمان القيادة الرشيدة بأن الثروة الحقيقية للأمم تكمن في العقول المبدعة القادرة على الابتكار وصناعة المستقبل.
ألقت سمو الشيخة اليازية بنت سيف بن محمد آل نهيان، حرم سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، كلمة دولة الإمارات ضمن فعاليات القمة العالمية لمبادرة “تعزيز المستقبل معاً”، التي استضافتها واشنطن في 24 و25 مارس.
وتعكس مشاركة الإمارات في القمة إدراكاً عالمياً بأن مستقبل العالم لن يُحدد في المختبرات وحدها، بل في القرارات التي نتخذها اليوم من أجل أطفالنا، وتؤكد أن التكنولوجيا ليست غاية في ذاتها بل أداة للخير والتمكين وجسر نحو مستقبل أكثر عدالة واستدامة في عالم رقمي آمن.
ترأست سمو الشيخة اليازية بنت سيف وفد الإمارات في القمة، الذي ضم لانا زكي نسيبة وزيرة دولة، وطلال القيسي الرئيس التنفيذي لشركة Core42، ونور الدين هادي الرئيس التنفيذي لشركة Base71، وساهم الوفد بفعالية في النقاشات رفيعة المستوى خلال أعمال القمة.
ونقلت سموها في مستهل اليوم الثاني من كلمتها تحيات سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك “أم الإمارات” وتقديرها الخاص للسيدة الأولى ميلانيا ترامب على دعمها المستمر للمبادرة.
وأكدت أن مبادرة “تعزيز المستقبل معاً” تعكس إدراكاً عميقاً بأن مستقبل العالم لا يصاغ فقط في المعامل بل عبر القرارات الآن من أجل الأجيال القادمة، وشددت على أن هذا الاجتماع ليس هدفاً تقنياً بحد ذاته بل سعي لتوجيه التكنولوجيا نحو الخير والتمكين وفتح آفاق تجاه عالم أكثر عدلاً واستدامة يحفظ حقوق الأطفال.
أعلنت الإمارات أن عام 2026 سيكون عاماً للأسرة، مؤكدة أن بناء مستقبل الأطفال في العصر الرقمي يبدأ من تمكين الأسرة كحاضنة للوعي والقيم وضامنة لتوازن الأبناء بين الانفتاح التكنولوجي وهُويتهم.
وأشارت إلى أن الحياة الرقمية للأطفال تحظى باهتمام القيادة الرشيدة وأن هذا الاهتمام يعكس رؤية تستشرف مستقبل التعليم والتكنولوجيا كركيزتين رئيسيتين لإعداد جيل واثق ومسلح بالمعرفة والمهارات، مع الحفاظ على قيمه الثقافية.
وتعتمد النهج الإماراتي القائم على الاستثمار في الإنسان من خلال رؤية متكاملة تربط التعليم والابتكار والتكنولوجيا، واستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لتطوير المنظومة التعليمية وبناء قدرات الأجيال القادمة، مع تعزيز التعاون الدولي لإتاحة المعرفة الرقمية للجميع وتنمية مهارات المستقبل وبناء شراكات بين الحكومات والقطاع الخاص والمؤسسات التعليمية لتحقيق مستقبل رقمي أكثر عدالة واستدامة.
وأضافت أن مشاركة الإمارات في القمة هي امتداد لعلاقة استراتيجية راسخة مع الولايات المتحدة تقوم على التعاون في الابتكار والتعليم والتكنولوجيا، وتؤكد أن المستقبل الرقمي يجب أن يكون انساناً محوراً تتشارك فيه الدول والمؤسسات التكنولوجية.
وتؤكد على أن بناء المستقبل الرقمي المنشود يتطلب تعاوناً دولياً وثيقاً يعتمد على مبادئ أساسية ثلاثة: إتاحة المعرفة الرقمية بشكل عادل لكل طفل، وتطوير مهارات المستقبل مثل التفكير النقدي والإبداع، وتعزيز الشراكات بين الحكومات والقطاع الخاص لضمان أن تبقى التكنولوجيا أداة تمكين لا مصدرًا لعدم المساواة.
واختتمت سموها كلمتها بالتأكيد على أن التكنولوجيا الحقيقية هي التي تفتح الإنسان نحو إمكاناته الكاملة، وأن مستقبل المجتمعات سيُحدد إلى مدى نجاحنا اليوم في وضع الأطفال في صميم السياسات التعليمية وأطر الابتكار التكنولوجي.
تشكل قمة تعزيز المستقبل معاً تحالفاً دولياً يضم دولاً تتوافق رؤاها في تمكين الأطفال عبر التعليم والتكنولوجيا، وقد طرحت ميلانيا ترامب رؤيتها لتأسيس هذا التحالف خلال الدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة.







