رئيس التحرير: سراب حسان غانم
مدير التحرير: رماح اسماعيل

ما الذي جعل باكستان تصبح وسيطاً بين الولايات المتحدة وإيران؟

شارك

عرضت باكستان مساعدتها في جمع واشنطن وطهران على طاولة المفاوضات، كما أفادت به وكالة الأسوشيتد برس.

أعلن مسؤولون حكوميون باكستانيون أن جهودهم العلنية للسلام جاءت بعد أسابيع من الدبلوماسية الهادئة، وأن إسلام آباد مستعدة لاستضافة محادثات بين ممثلين عن الولايات المتحدة وإيران.

ولا يُطلب من إسلام آباد عادةً القيام بدور الوسيط في مثل هذه الملفات الحساسة، لكنها اضطلعت بهذا الدور هذه المرة لعدة أسباب، منها علاقاتها الجيدة نسبياً مع كل من واشنطن وطهران، ومصالحها الكبيرة في التوصل إلى وقفٍ للحرب.

موقع باكستان وعلاقاتها مع واشنطن وطهران

وتتمتع إسلام آباد بعلاقات عمل جيدة مع معظم الأطراف الرئيسية في الحرب، بما في ذلك الولايات المتحدة وإيران.

وشهدت العلاقات بين الولايات المتحدة وباكستان تحسناً ملحوظاً منذ العام الماضي، مع زيادة التواصل والدعم الاقتصادي، كما انضمت إسلام آباد إلى مجلس السلام الذي أُطلقه الرئيس ترامب بهدف ضمان السلام في غزة، على الرغم من معارضة بعض الجماعات في الداخل.

ووفق مسؤولين باكستانيين، فُوِّضت الرسائل الأميركية إلى إيران، وتُحال الردود الإيرانية إلى واشنطن، دون توضيح آلية سير العملية.

وقال وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار هذا الأسبوع إن تركيا ومصر تعملان أيضاً في الخفاء لتقريب وجهات النظر من الأطراف المعنية إلى طاولة المفاوضات.

وكانت المفاوضات الأميركية الإيرانية السابقة تُيسر بشكل رئيسي من قِبل دول في الشرق الأوسط، بما في ذلك سلطنة عُمان وقطر، ولكن مع تعرضها للهجوم الإيراني أثناء الحرب اضطلعت باكستان بهذا الدور.

ويقول المحللون إن قرب باكستان الجغرافي من إيران إلى جانب علاقاتها التاريخية مع الولايات المتحدة يمنحها موقعاً فريداً في وقت لا تزال فيه الاتصالات المباشرة بين الجانبين محدودة.

التداعيات والتفاعل المحلي

قال المحلل الأمني السيد محمد علي من إسلام آباد إن الصراع يمثل تحديات كبيرة للاقتصاد والأمن في مجال الطاقة في تاريخ باكستان.

وأضاف أن باكستان تستورد معظم نفطها وغازها من الشرق الأوسط، وأن خمسة ملايين باكستاني يعملون في دول عربية ويرسلون تحويلات تعادل عائدات صادرات البلاد سنوياً.

تسبَّبت التوترات المتصاعدة في ارتفاع أسعار النفط العالمية، ما أجبر باكستان على رفع أسعار الوقود بنحو 20%، ويضع ضغوطاً على حكومة رئيس الوزراء شهباز شريف.

كما تُفاقم الحرب الاضطرابات داخل البلاد، إذ اندلعت احتجاجات في مدن عدة عقب الضربات الأميركية على إيران، وتعرضت قوات الأمن لإطلاق نار ومواجهات في مناطق مختلفة.

بعد يوم من اغتيال المرشد الإيراني السابق علي خامنئي، اندلعت اشتباكات في مدينة كراتشي الساحلية جنوبي باكستان وفي أجزاء من شمالها، ما أسفر عن سقوط 22 شخصاً على الأقل وإصابة أكثر من 120 آخرين في مختلف أنحاء البلاد. كما سقطت إصابات وقتلى داخل وحول القنصلية الأميركية في كراتشي عندما اقتحم حشد مجمعها وحاول إضرام النار فيه.

باكستان.. تاريخ في الوساطة

ورغم أن باكستان نادراً ما تضطلع بدور الوسيط، إلا أن سجلها يتضمن دوراً في محادثات رفيعة المستوى.

ويسّر الرئيس الباكستاني آنذاك، الجنرال يحيى خان، اتصالات غير رسمية أفضت إلى زيارة الرئيس الأميركي ريتشارد نيكسون للصين عام 1972، وهي زيارة مهدت الطريق لإقامة علاقات بين واشنطن وبكين لاحقاً في 1979.

ومنذ ذلك الحين، لعبت باكستان دوراً في نزاعات إقليمية معقدة أخرى، أبرزها خلال اتفاقيات جنيف عام 1988 التي مهدت الطريق لسحب الاتحاد السوفيتي من أفغانستان.

وبصفته دولة مواجهة، شاركت إسلام آباد في المحادثات التي رعتها الأمم المتحدة، وعملت عن كثب مع الولايات المتحدة والجهات المعنية الأخرى، وساعدت في زيادة الضغط على روسيا لسحب قواتها.

وفي الآونة الأخيرة، سهّلت باكستان الاتصالات بين حركة طالبان الأفغانية وواشنطن، ما أدى إلى محادثات في الدوحة توجت باتفاق عام 2020 ومهدت الطريق لانسحاب قوات الناتو بقيادة الولايات المتحدة وعودة طالبان إلى السلطة في عام 2021.

مقالات ذات صلة