رئيس التحرير: سراب حسان غانم
مدير التحرير: رماح اسماعيل

تتسع فجوة الشروط بين إيران وأميركا.. ما فرص التسوية؟

شارك

تشهد الساحة الدولية تزايد تعقيد الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران في ظل تمسك الطرفين بسقوف تفاوضية مرتفعة، ما يحد من فرص التوصل إلى تسوية رغم التصعيد العسكري والسياسي.

تواصل الإدارة الأميركية توجيه تحذيراتها لطهران في حال عدم القبول بالمقترح الأميركي، رغم أن تقديرات عدة تشير إلى أن هذا الضغط قد لا يكفي لتغيير حساباتها.

وكانت إيران قد رفضت الخطة الأميركية المؤلفة من 15 بنداً التي تقضي تفكيك البرنامج النووي وفرض قيود صارمة على قدراتها الصاروخية، بالمقابل طرحت مطالب مضادة شملت ضمانات بعدم التعرض لهجمات مستقبلية، وتعويضات عن الأضرار، إضافة إلى الاعتراف بحقها في إدارة الملاحة في مضيق هرمز.

فيما يرى مراقبون أن هذا النهج يعكس نمطاً تفاوضياً تقليدياً من جانب إيران يقوم على طرح شروط مرتفعة في البداية تمهيداً للتراجع عنها لاحقاً في إطار تسوية وسط، وبذلك لا يعد هذا الموقف انسداداً بل إعادة تموضع على طاولة المفاوضات.

مكاسب عسكرية وتكاليف التصعيد

ورغم أن الولايات المتحدة حققت مكاسب عسكرية عبر استهداف آلاف المواقع داخل إيران، ما أدى إلى تراجع كبير في وتيرة الهجمات وتضرر البنية العسكرية، كما عززت وجودها ونشر قوات إضافية وسفن حربية حول مضيق هرمز، إلا أن خيار التصعيد، خصوصاً عبر عملية برية، يظل مكلفاً سياسياً وعسكرياً، وفي الداخل الأميركي تبدو تداعيات الحرب وتراجع الدعم الشعبي للإدارة واضحة.

في ظل هذا الواقع تتزايد التقديرات بأن التوصل إلى اتفاق شامل في المدى القريب صعب، مقابل احتمال وصول ترتيبات محدودة لاحتواء التصعيد.

تفاهمات جزئية ومسارات محتملة

تشمل هذه السيناريوهات تفاهمات جزئية تتجنب استهداف البنية التحتية المدنية وتضمن استمرار الملاحة في مضيق هرمز، ما يفتح قنوات تواصل تمهيداً لمفاوضات أوسع.

على الجانب الإيراني، يبدي حذرًا من أي وقف لإطلاق النار خوفاً من أن يمنح خصومها فرصة لإعادة ترتيب قدراتها واستئناف الأعمال العسكرية لاحقاً، وترافق التطورات ضغوط إقليمية تدفع إلى حسم الصراع وليس الاكتفاء بوقف مؤقت.

إلى ذلك، تبقى إيران محتفظة بمخزون من اليورانيوم عالي التخصيب، ما يضيف بعداً معقداً لأي تسوية تتطلب ترتيبات أمنية وفنية دقيقة.

الثابت أن المشهد الراهن منسوب إلى الجمود في مسار المفاوضات، ما يحد من فرص الاختراق السياسي قريباً، بينما تستمر الضغوط العسكرية وتبقى أقصى ما يمكن هو إدارة التصعيد حتى يتغير ميزان القوى أو تتوفر إرادة سياسية مختلفة لدى الطرفين.

مقالات ذات صلة