رئيس التحرير: سراب حسان غانم
مدير التحرير: رماح اسماعيل

سبان حمو يفتح خزائن أسراره لـ”المجلة”: روسيا سلمتني إلى تركيا فاعتقلتني هناك، وسوريا.. وهكذا أسست “الوحدات” الكردية (1 من 2)

شارك

البداية في دمشق وتكوّن الشخصية

بدأت حياة الشاب الكردي السوري في مساكن برزة بدمشق، حيث يصف تلك المرحلة بأن اللغات واللهجات في مبنى السكن كانت كجمال للمبنى وكأنهم أسرة واحدة.

تحدث عن انخراط مبكر في ما يسميه حركات تحررية، فكان النشاط الطلابي مدخلاً رئيسياً إلى العمل السياسي وتكوين الرؤية التحريضية المبكرة.

الاعتقالات والتجارب القاسية على مدى سنوات

تحدث عن أول محطة سجن في سوريا عام 1991 عندما أوقف ثم بقي نحو ستة أشهر في الأمن السياسي في حلب قبل نقله إلى السجن، وهو جزء من سلسلة تعرض فيها لإجراءات قاسية.

وصفت فترة لاحقة في دمشق عام 2005 في فرع الأمن السياسي بمنطقة الفيحاء بأنها من أقسى التجارب، مضيفاً أن عشرات الأيام من التعذيب والإهانة غلبت على الأيام هناك، بينما ترددت أسماء أشد أزواج السجون خشونة في تلك الحقبة.

أما المحطة خارج الحدود فكانت أقسى من حيث السلسلة الطويلة من الاعتقالات، فبعد سنوات من النشاط اعتُقل في جورجيا عام 1999 وسلم إلى تركيا ليبقى في سجونها حتى صيف 2004، في سياق إطار إقليمي معقّد أعقب اعتقال عبد الله أوجلان في أفريقيا مطلع 1999.

العودة إلى المنطقة وبناء الهوية السياسية والعسكرية

بعد العودة من التجارب القاسية خارج سوريا، عُقدت عودة إلى كردستان العراق ثم العودة إلى سوريا مع اندلاع احتجاجات “الربيع العربي” حيث أسس شمال شرقي سوريا وحدات حماية الشعب، لتكون عماد قوات سوريا الديمقراطية التي قادها الميجور جنرال مظلوم عبدي كتنسيق مع التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة.

بدءاً من تحرير القرى الكردية ومقارها من وجود الدولة، تطورت المعارك حتى وصلت إلى مواجهة داعش في كوباني، حيث تحولت المعركة إلى ملحمة عالمية مع تدخل التحالف الأميركي، ما غيّر معادلة القوى في المنطقة.

التعامل مع النظام والتقاطع مع التحالف الدولي

نفى سبان حمو أن يكون الأمر تسليم مناطق للنظام، وأوضح أن الواقع الميداني كان يملي وجوداً تفاوضياً يهدف إلى إخراج الأطراف من المناطق تدريجياً، مع وجود اشتباكات محدودة مع النظام في مناطق مثل الرميلان والمالكية وقاعدة الأمن الجوي في كوباني وقاتلنا أيضاً في الشيخ مقصود بحلب.

أشار إلى أن التفاهم مع المعارضة كان جزءاً من واقع تحالفات مؤقتة، وأن التحالف مع الجيش الحر كان خياراً عملياتياً حين اقتحمنا نقاط الدولة في الشيخ مقصود، بينما كان النظام يحاول دائماً عدم وضعنا في مواجهة مباشرة معه قدر الإمكان.

التحول إلى قسد والمرحلة الدولية

قال إن تشكيل قسد جاء مع تغير الاستراتيجية في مواجهة داعش، حيث تحوّلت المهمة من الدفاع ضد النظام إلى مواجهة تنظيم داعش بمساندة التحالف، وتطوير برامج تعاون وتنسيق على الأرض وفق مصالح متبادلة مع قوات التحالف.

نفى الاتهام بأن هناك تنسيقاً مسبقاً مع الروس حول عفرين، مبيناً أن العلاقات الدولية تقوم على مصالح متبادلة ولا وجود لخيانة، وأن هدف العلاقات مع أي طرف هو خدمة المصالح المشتركة في ميزان القوى الإقليمي والدولي.

قصة عفرين والعودة من روسيا إلى العراق

حكى عن ذهابه إلى موسكو والتواصل مع قيادة الجيش الروسي أثناء توتر عفرين، ثم قوله بأن الروس قد يحاولون موازنة القوى مع تركيا وهو ما أدى إلى تراجع الاهتمام الروسي بمساندة المسار الكردي لاحقاً، فقرر الابتعاد وذهب إلى أربيل لاستكمال دراسته في التاريخ بشكل مفتوح مع استعادة النشاط لاحقاً في سوريا عند تغير الظروف السياسية.

كشف أنه عاد في نهاية 2024 إلى شمال شرقي سوريا، مع إلمامه بأن الحكم الجديد في دمشق جاهز لإجراء تسويات محلية، وأنه لم يتوانَ عن بناء جسور مع النظام الجديد وتسهيل اندماج عناصر قسد في الجيش السوري.

التعيين كمساعد لوزير الدفاع وتسوية العلاقات الداخلية

شهدت بداية 2026 صعوده كمعاون لوزير الدفاع السوري، في إطار اتفاق سوري-كردي يسعى إلى دمج عناصر قسد ضمن الجيش السوري والتعاون العسكري مع دمشق، موضحاً أن هذه الخطوة جاءت في سياق تفاهمات مع قادة النظام والمسؤولين العسكريين لضمان استقرار داخلي وتخفيف الاحتقان بين المجتمع العربي والكردي.

وعند سؤاله عن حدثين بارزين في 21 مارس 2026، حرق العلم ووجود وفد كردي بزي نوروز إلى القصر الرئاسي، قال إنه أولاً قدم التهاني بعيد الفطر وعيد النوروز، مؤكداً أن خطوة الدمج تمثل علامة خير لسوريا وخاصة للأكراد، وأن الاتفاق كان خطوة تاريخية قد تثير استياء بعض الجهات لكنها تعكس إرادة التعايش.

التسامح والتوازن في سوريا الجديدة

أكد سبان حمو أن وجوده في المشهد السوري ليس من باب الترويج لشخص أو طرف بعينه، بل من منظور سوري-كردي متوازن، وأن السوريين جميعاً شركاء في وطن واحد، وأن التنوع في سوريا هو مصدر قوة وجمال، كحديقة فيها مليون زهرة.

نفى أن تكون التغييرات على الأرض عشوائية، مضيفاً أن هناك جهات ترغب بإفشال مسار الدمج، وأن الصور التي تقرب بين القيادات الكردية وممثلي الحكومة كانت رسالة قوية بأن التاريخ قد يُعيد ترتيب التحالفات بشكل مختلف عما كان في السابق.

أشار في ختام حديثه إلى أن خيار الحوار مع النظام يبقى الخيار الأكثر ترجيحاً وتدريجياً عند وجود مصالح متبادلة، وأنه عندما يلتقي بعلي مملوك كان اللقاء في مطار حميميم بوساطة الروس، وأن هناك تنسيقاً مستمراً في هذا الإطار للوصول إلى مشاريع مشتركة تحقق الاستقرار وتجنب الفتنة.

مقالات ذات صلة