رئيس التحرير: سراب حسان غانم
مدير التحرير: رماح اسماعيل

لجنة التحقيق الدولية التابعة للأمم المتحدة تصدر تقريراً حول أحداث السويداء

شارك

أفادت اللجنة الدولية المستقلة للتحقيق بشأن سوريا بأن الحكومة السورية سهّلت وصول المحققين إلى مناطق الأحداث، وهو ما يعكس تعاوناً مع الجهود الدولية لتوثيق الوقائع، كما أشارت إلى أن مسار العنف لم يكن أحادياً بل تداخلت فيه القوى المحلية ومراكز القرار الميداني المتعددة.

ثلاث موجات من العنف

أوضحت اللجنة أن أحداث تموز اندلعت نتيجة التوترات الطائفية وتحولت إلى ثلاث موجات مدمرة من العنف، استهدفت اثنتان منها المدنيين الدروز، والثالثة المدنيين البدو.

شملت الموجة الأولى الانتهاكات القتل والتعذيب والاحتجاز التعسفي والنهب، وتم فصل الرجال المعترف بهم كدروز عن النساء والأطفال وإعدامهم، بينما أُطلق النار على آخرين في الشوارع أو قتلوا داخل منازلهم مع أسرهم.

أما الموجة الثانية فبدأت في 17 تموز بعد انسحاب القوات الحكومية وغارات جوية إسرائيلية على محافظتي السويداء ودمشق، حيث هاجمت الجماعات المسلحة الدرزية المدنيين البدو وارتكبت انتهاكات جسيمة شملت القتل والتعذيب والاحتجاز القسري والتشريد والنهب، ما أدى عملياً إلى تهجير معظم مجتمع البدو من المناطق الخاضعة لسيطرة هذه الجماعات.

وأوضحت الموجة الثالثة بحسب اللجنة أنها نفذها مقاتلون عشائريون بين أواخر 17 و19 تموز، واستهدفت المدنيين الدروز انتقاماً، مع إحراق ونهب نحو 35 قرية ذات أغلبية درزية أو مختلطة، وقتل أو اختطاف عدد من المدنيين.

وحسب اللجنة لم يقتصر أثر التدخل العسكري الإسرائيلي والجهود السابقة الرامية إلى تقويض الحكومة وزرع الفتنة على القتل والإصابات فحسب، بل ساهم في زعزعة الاستقرار وتصعيد اتهامات الخيانة ضد قادة المجتمع الدرزي، مع زيادة التحريض الإلكتروني على الكراهية والهجمات الانتقامية، ما أدى إلى انقسام المجتمع.

وأوضحت اللجنة أن النزاع أجبر ما يقارب 200 ألف شخص على النزوح من منازلهم، معظمهم من القرى الدرزية، وما يزال حوالي 155 ألف نازح غير قادرين على العودة، بينما نزح جميع سكان المجتمع البدوي تقريباً ويعيش الكثير منهم في ملاجئ مؤقتة وغير لائقة منذ عدة أشهر.

إعادة النسيج الاجتماعي ومسار المساءلة

أكدت اللجنة أن الدولة أطلقت مساراً للمحاسبة عبر وزارة العدل، من خلال تشكيل لجان تحقيق وطنية ومتابعة المسؤولين عن الانتهاكات، وصولاً إلى إعلان نتائج أولية خلال مؤتمر صحفي رسمي، في إطار مسار قانوني يهدف إلى تثبيت مبدأ المساءلة وعدم الإفلات من العقاب.

وعرضت جهود حكومية لإعادة ترميم النسيج الاجتماعي وإصلاح ما خلفه النزاع، مع التأكيد على أن الخلاف قائم مع فئة سياسية ومسلحة محددة وليس مع أبناء الطائفة الدرزية ككل، مستشهدة بنماذج ميدانية مثل جرمانا وصحنايا التي شهدت خطوات تهدئة وإعادة ضبط العلاقات المجتمعية بعد التطورات الأخيرة.

وربطت اللجنة خلفيات النزاع جغرافياً بطبيعة محافظة السويداء كمنطقة تداخل عشائري وطائفي، ما يجعلها عرضة لتفجر التوترات بسرعة في ظل بيئة أمنية حساسة جنوب البلاد وتداخل خطوط النفوذ المحلي.

وأشادت اللجنة بتحركات الحكومة لضبط الوضع وفتح قنوات المساءلة وتعزيز مسارات المصالحة، في محاولة لاحتواء التداعيات ومنع تكرارها.

مقالات ذات صلة