رئيس التحرير: سراب حسان غانم
مدير التحرير: رماح اسماعيل

جزيرة خرج: سيناريوهات الهجوم الأميركي المحتمل على جوهرة إيران

شارك

سيناريوهات محتملة لاستيلاء على جزيرة خرج

تسعى الولايات المتحدة إلى فرض سيطرتها على جزيرة خرج الإيرانية، المركز الرئيسي لتصدير النفط، وتُعد هذه الخطوة بمثابة ورقة ضغط اقتصادي على النظام، لكنها تحمل مخاطر جسيمة قد تقود القوات الأميركية إلى صراع بلا نهاية.

تتناول الصحيفة في تقريرها سيناريو يفرض اقتراب جنود أميركيين من الجزيرة جنوبيّاً بواسطة مروحيات على ارتفاع منخفض، ثم ينتشرون عند الهبوط في مركز تصدير النفط الحيوي، وكل ذلك تحت النيران الإيرانية المباشرة.

تبيّن أن القوات الأميركية قد تتحرك لتتمركز قرب منشآت نفطية في الجزيرة لتوفير غطاء، وهو ما يضع النظام الإيراني أمام معضلة غير مسبوقة: هل يدمر المنشآت للوصول إليهم أم يتراجع ويتيح لواشنطن السيطرة على العمود الفقري لاقتصاد البلاد؟

توضح أن هذه السيناريوهات قد تتكشّف خلال الأسابيع المقبلة، بينما تدرس الولايات المتحدة إمكانية الاستيلاء على الجزيرة التي يخرج منها أكثر من 90% من صادرات إيران من النفط.

تشير الصحيفة إلى تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه يأمل في التوصل إلى اتفاق مع إيران لإنهاء التصعيد.

تبقى فكرة الاستيلاء على جزيرة خرج خياراً مطروحاً لدى واشنطن لكسب نفوذ على النظام الإيراني في حال تصاعدت الحرب، مع توجه آلاف مشاة البحرية الأميركية إلى المنطقة واستعداد قوات المظليين للانتشار، بحسب التقرير.

تبيّن أن مثل هذه الخطوة ستمنح الولايات المتحدة السيطرة على معظم صادرات النفط الإيرانية تقريباً، مما يسمح لواشنطن بتقليص الإيرادات دون تدمير المنشآت، وهو ما قد يثير فوضى في أسواق النفط العالمية.

وتوضح أن ذلك يمنح الولايات المتحدة ورقة ضغط في أي محاولة لإجبار إيران على إعادة فتح مضيق هرمز، مع خيارات أخرى تشمل الاستيلاء على جزر استراتيجية في المضيق للسيطرة على الممر المائي.

مخاطر وتداعيات التصعيد المحتمل

يطرح إرسال قوات برية إلى إيران تصعيداً هائلاً يعرض القوات الأميركية لخسائر، كما قد يدفعها إلى صراع مفتوح، بحسب الصحيفة.

تنقل الصحيفة عن كارين جيبسون، المديرة السابقة للاستخبارات في القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM)، قولها إن إرسال قوات برية بلا شك يمثل مخاطر أكبر على القوات.

وتؤكد الصحيفة أن الولايات المتحدة قادرة على السيطرة عسكرياً على الجزيرة، لكن التحدي لا يقتصر على الاستيلاء فحسب بل الحفاظ عليها تحت الضغوط المستمرة.

وتوضح أن جزءاً كبيراً من القوة القتالية الموجّهة حالياً نحو إيران يمكن توجيهه لدعم العملية، حيث ستصبح حماية الجنود أولوية قصوى للجيش الأميركي.

ويعتزم البنتاغون نشر آلاف الجنود من الفرقة 82 المحمولة جواً، وهي فرقة النخبة من قوات المظليين المصممة للانتشار خلال 18 ساعة.

وسترسل أيضاً وحدتين من وحدات مشاة البحرية الاستكشافية (MEU) إلى المنطقة، كل واحدتهما نحو 2200 جندي، إحداهما الوحدة 31 القادمة من اليابان على متن حاملة الطائرات USS Tripoli، المجهزة لدعم العمليات الجوية، والمتوقع وصولها بنهاية هذا الأسبوع.

وتصدر أوامر لمجموعة الإنزال البحري البرمائية المكونة من ثلاث سفن بقيادة حاملة الطائرات USS Boxer، التي تحمل الوحدة 11 من وحدات مشاة البحرية الاستكشافية من كاليفورنيا، للتحرك نحو المنطقة، ومن المتوقع وصولها خلال 3 إلى 4 أسابيع.

وتذكر الصحيفة أن كل وحدة من مشاة البحرية تتضمن كتيبة مشاة، وقوات قتال جوية، وكتيبة إمداد لوجستي قتالية، كما تحمل حاملتا الطائرات Tripoli وBoxer طائرات V-22 Osprey، وفي Boxer توجد أيضاً مقاتلات F-35 وقوارب إنزال يمكن إطلاقها من سطح السفينة لنقل الجنود والمعدات إلى الشاطئ.

ويقول خبراء عسكريون إن وحدة واحدة من هذه الوحدات قد تكفي للاستيلاء على الجزيرة والسيطرة عليها.

وتقول جيبسون: “هذه عملية بحرية كلاسيكية، وهذا هدف وجود مشاة البحرية، لكنهم سينفذونها وسط ضغوط ونيران.”

إنزال برمائي تحت القصف

وتُتوقع الخسائر الأميركية شبه مؤكدة، فجزيرة خرج تبلغ مساحتها 8 أميال مربعة وتقع على بعد 15 ميلاً من ساحل إيران، ضمن مدى الصواريخ والطائرات المسيرة والمدفعية الإيرانية.

ويقول الأدميرال المتقاعد جيمس ستافريديس إن القوات الأميركية “قادرة على الصمود إلى أجل غير محدد طالما بقي التفوق الجوي والبحري بيد القوة المحتلة”.

وتذكر الصحيفة أن الولايات المتحدة لم تنفذ عملية إنزال برمائية واسعة تحت القصف منذ معركة أوكيناوا، وإنها استخدمت عمليات إنزال بحرية خلال غزو العراق عام 2003 لاستيلاء على محطات النفط في شبه جزيرة الفاو، لكنها واجهت مقاومة طفيفة فقط.

وتشير إلى أن القوات الأميركية شنت بالفعل هجمات على منشآت عسكرية في جزيرة خرج مستهدفة أكثر من 90 موقعاً، بما في ذلك مستودعات الألغام البحرية ومخابئ تخزين الصواريخ، كمرحلة تمهيدية محتملة لعملية الاستيلاء.

ويقول كاليف سيب، جندي سابق ومسؤول دفاعي، إن عملية الاستيلاء قد تتضمن هجوماً “خاطفاً وعنيفاً” باستخدام ذخائر دقيقة ضد الدفاعات المتبقية قرب الساحل، يتبعه إنزال جوي لإدخال القوات بواسطة المروحيات أو الطائرات.

ويضيف سيث كرومريتش، رئيس الأركان السابق للقيادة المركزية للعمليات الخاصة الأميركية، أن الهدف هو “إحداث صدمة والسيطرة على الأرض بأسرع وقت ممكن” مع الحفاظ على موقع قريب من البنية التحتية للنفط.

ويشير إلى أن استخدام الفرقة 82 المحمولة جواً، وقوات رينجرز، ووحدات العمليات الخاصة التابعة للقوات الجوية قد يكون خياراً مطروحاً، إذ يمكن نشرهم مباشرة على الهدف قبل وصول قوات المارينز، أو الانضمام إليهم لاحقاً.

وتوضح الصحيفة وجود طريقتين للإنزال: عبر البحر أو الجو، وتذكر أن USS Tripoli هي المنصة الجوية المرجحة، وتستخدم القوات طائرات V-22 Osprey للهبوط على الجزيرة.

وتذكر أيضاً أن الإنزال البحري يعتمد على زوارق إنزال ومعدات تشمل مركبات مدرعة ومدفعية وقاذفات صواريخ HIMARS وأنظمة دفاع جوي، مع عبور محتمل لمضيق هرمز الذي قد يتطلب رفع ألغام من المضيق قبل الدخول.

ويقول مارك كانسيان، عقيد متقاعد في مشاة البحرية ومسؤول سابق في البنتاجون، إنهم سيقيمون موطئ قدم على الشاطئ ثم يتحركون عبر الجزيرة، مع الإشارة إلى أن الاقتراب بالسفن سيكون تحدياً بسبب احتمالية وجود ألغام في المضيق وضرورة إزالة الألغام قبل الدخول وربما تحت نيران إيرانية مباشرة.

بدائل أخرى ومخاطر على الخليج

وتشير الصحيفة إلى أن البديل هو الإبقاء على السفن خارج الخليج والاعتماد على الإنزال الجوي فقط، حيث تدربت الوحدة 31 من مشاة البحرية الاستكشافية على هجمات تصل إلى 1600 كيلومتر من السفينة إلى الشاطئ، وهي المسافة اللازمة للوصول إلى الجزيرة.

وذكر هاكيت أن الاعتماد على قاعدة أرضية قد يوفر قاعدة دعم أوسع، لكنه يقتضي إعادة الإمداد والتنسيق مع القواعد والحقوق في التحليق واستخدام المجال الجوي.

وتؤكد الصحيفة أن السيطرة على جزيرة خرج قد تكون عبر السيطرة على جزر استراتيجية داخل المضيق نفسه، كخطوة للسيطرة على الممر المائي من داخل الخليج، لكن يبقى مدى المدفعية والطائرات المسيرة الإيرانية خارج السيطرة.

وتحذر من أن تداعيات مثل هذه العملية على أسواق النفط قد تقوض المهمة من الساعات الأولى، ويرى كانسيان أن الاستيلاء سيكون حرباً اقتصادية في فضاء مختلف ومعقد، كما يصعب تبريره أمام الرأي العام الأميركي قرب انتخابات الكونغرس.

وتختم بأن أي عملية للاستيلاء على جزيرة خرج، حتى لو سارت بسلاسة، قد لا تغيّر كثيراً من موقف الولايات المتحدة في الحرب مع إيران.

مقالات ذات صلة