رئيس التحرير: سراب حسان غانم
مدير التحرير: رماح اسماعيل

فيديو – محاولات سابقة فاشلة.. كيف تسعى إيران لإدخال الأردن في الحرب؟

شارك

يرتبط التصعيد الحاصل في الحرب الأميركية – الإيرانية – الإسرائيلية بسلوك إيراني متراكم يسعى إلى توسيع نطاق الصراع وإعادة تشكيل موازين القوى في المنطقة.

سلوك إيران وتصدير الأزمات

يؤكد الدكتور صلاح العبادي أن طهران منذ اللحظات الأولى حاولت تشتيت البوصلة عبر جرّ أطراف عربية، خاصة دول الخليج والأردن، إلى دائرة الحرب، بغرض خلط الأوراق وتحويل الإقليم إلى ساحة مواجهة متعددة الجبهات تخدم أجندتها السياسية.

يشير العبادي إلى أن هذا النهج ليس جديدا بل يرتبط بعقيدة سياسية راسخة منذ 1979 تقوم على تصدير الثورة والتدخل في شؤون دول الجوار.

استشهد بمحاولات لاستمالة الأردن عبر بوابة السياحة الدينية، لكنها قوبلت برفض واضح من عمان رغم التحديات الاقتصادية، في تعبير عن موقف ثابت دفاعاً عن السيادة والاستقرار.

رد الأردن والتنسيق الإقليمي

وفيما يتعلق بالتصعيد الأخير بين إسرائيل وإيران، أشار إلى أن استهداف الأردن بمئات الطائرات المسيرة والصواريخ لا يمكن اعتباره مجرد مرور عابر نحو إسرائيل، بل هو استهداف مباشر لأمنه الوطني ومحاولة لإقحامه في الصراع.

وأوضح أن الأردن وجّه قبيل اندلاع الحرب رسائل حازمة برفض استخدام أجوائه لأي عمليات عسكرية، مؤكدا موقفه السيادي وحرصه على عدم الانجرار إلى الحرب.

وقال العبادي إن التنسيق الإقليمي يتكامل مع موقف الخليج في إطار وعي مشترك بأن أمن هذه الدول مترابط وأن أي تهديد لأحدها ينعكس على الأخرى، وهو ما يشكل رادعا مهمّا في مواجهة السياسات الإيرانية.

وتشير هذه الرؤية إلى أن الدول العربية لا تزال تتعامل بحكمة وضبط للنفس، مفضلة المسار الدبلوماسي عبر المؤسسات الدولية رغم تعرضها لهجمات متكررة.

وحذر من أن استمرار هذا النهج الإيراني قد يدفع هذه الدول إلى إعادة تقييم خياراتها، خاصة إذا استمرت طهران في استهداف أمنها واستقرارها.

رسائل إيران الرمزية وواقع السلوك الإيراني

أما عن طبيعة السلوك الإيراني، فيرى العبادي أنه يجمع بين السعي للحفاظ على النفوذ الإقليمي وضمان بقاء النظام في آن واحد، معتمدا على أدوات عدة أبرزها الأذرع الإقليمية.

وأشار إلى تراجع فاعلية هذه الأذرع في المرحلة الحالية، مستشهدا بإطلاق صاروخ من اليمن باتجاه إسرائيل باعتباره رسالة رمزية أكثر منها تحولا إستراتيجيا، في ظل تراجع قدرات تلك الأذرع مقارنة بالسابق.

وشدد العبادي على أن السياسة الإيرانية تتسم بالازدواجية الواضحة بين الخطاب العلني والممارسة الفعلية، حيث تروج طهران للتهدئة في الوقت الذي تواصل فيه التصعيد ميدانيا، ولفت إلى تعقيدات داخلية في بنية صنع القرار الإيراني ما ينعكس على غياب وضوح الرؤية في إدارة الأزمة.

ويؤكد أن المنطقة تقف أمام مفترق طرق، وأن مستقبل العلاقة مع إيران سيظل رهنا بمدى استعدادها لتغيير سلوكها والانخراط في علاقات قائمة على احترام السيادة وحسن الجوار، بدلاً من التصعيد والمراوغة التي تهدد استقرار الإقليم بأسره.

مقالات ذات صلة