يتزايد قلق أعضاء الحزب الجمهوري في مجلس النواب علنًا من احتمال نشر الرئيس دونالد ترمب قوات برية في إيران، في وقت يرسل فيه البنتاغون آلافًا من العسكريين إلى الشرق الأوسط، وسط غياب إجابات شافية حول خطط الإدارة المستقبلية بالمنطقة، بحسب ما أفادت به مجلة بوليتيكو.
ويوضح التقرير أن معظم الجمهوريين صوتوا لصالح حملة ترمب العسكرية، لكن عدداً متزايداً منهم، بمن فيهم محاربون قدامى، يعبرون عن تحفظات جديدة مع تزايد الأدلة على احتمال تصعيد الحرب لإعادة فتح مضيق هرمز، أو لاعتبار ترسُّخ الترسانة النووية الإيرانية هدفًا رئيسياً.
وتبرز تصريحات أحد أفراد القوات الخاصة البحرية السابقين، المؤيد لحركة “لنجعل أميركا عظيمة مجدداً”، والذي شارك في 5 عمليات عسكرية خلال الحرب، تزايد الحذر بين الجمهوريين في الكابيتول هيل.
ويُحذِّر البعض علنًا وسرًا من رد فعل سريع وقاس في انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر إذا وقع غزو بري لإيران.
مواقف ومواقف القيادة الجمهورية وأبرز الأصوات
وتخطط كبار الديمقراطيين في مجلس النواب لإعادة التصويت على قرار يقيِّد العمل العسكري الأميركي في إيران، لكنهم أرجؤوا التصويت حتى عودة المجلس من عطلته في منتصف أبريل بسبب غياب بعض الأعضاء والحاجة لتأمين دعم جمهوري إضافي بعد فشل إجراء مماثل بفارق ضئيل في وقت سابق من الشهر.
ويعمل قادة الحزب الديمقراطي في المجلس على استمالة عدد من الديمقراطيين الذين عارضوا صلاحيات الحرب سابقاً، ويعتقدون الآن أنهم بحاجة إلى نائب جمهوري واحد فقط ليؤيد القرار.
وقال أحد الجمهوريين في مجلس النواب، طلب عدم الكشف عن هويته: “سنخسر ما بين 60 و70 مقعداً”.
وقال النائب إيلي كرين: “آمل بشدة ألا يتحول الوضع إلى وجود قوات برية، فإعادة التذكير بأن أكبر مخاوفي دائماً هو أن تتحول هذه المسألة إلى حرب طويلة في الشرق الأوسط”. وأضاف: “مع أنني لا أريد تقييد قدرة الرئيس على تنفيذ هذه العملية، إلا أن كثيرين من مؤيدينا وأعضاء الكونجرس قلقون للغاية حيال هذا الاحتمال”.
وقالت النائبة الجمهورية نانسي ميس في مقابلة: “لا وجود لقوات أميركية على الأرض”، مشيرةً إلى أنها قد تكون ثالث جمهورية تخالف ترمب وتساعد في تمرير مشروع قانون صلاحيات الحرب الذي تقوده الديمقراطية الشهر المقبل. وأضافت: “إذا كنا في هذه المرحلة التي توجد فيها قوات على الأرض، فنحن في مرحلة مختلفة من الصراع، الأمر الذي يتطلب تدخل الكونجرس”.
وقال النائب ديريك فان أوردن، وهو أيضاً من القوات البحرية الخاصة المتقاعدين الذين خدموا في العراق وأفغانستان ويمثل دائرة انتخابية متنافسة: إنه كان واضحًا في رفضه إرسال قوات أميركية إلى إيران، وأضاف أنه يعتقد أن ترمب قد تعلم من أخطاء الرؤساء السابقين الذين زجّوا البلاد في حروب خارجية لا نهاية لها.
كما حذر النائب الجمهوري رايان ماكنزي، وهو أحد أبرز أهداف الديمقراطيين في الانتخابات، من حرب طويلة الأمد عندما سُئل عن القوات المتجهة إلى الشرق الأوسط هذا الأسبوع. قال ماكنزي: “لا أريد التورط في حرب لا نهاية لها، لذا آمل أن تكون هذه خطوة احترازية أو مناورة للوصول إلى اتفاق أفضل مع الإيرانيين، لكننا بحاجة إلى تحديد المسار الأمثل للمضي قدماً وننتظر تحديثاً من الإدارة”.
ويدرك قادة الجمهوريين في مجلس النواب وعود نوابهم الفائزين في انتخابات متقاربة مع ناخبيهم: “لن يستمر الجمهوريون في حملات عسكرية لا نهاية لها ولن يسعوا لتغيير الأنظمة في الخارج”.
وعندما سُئل رئيس المجلس مايك جونسون عن إرسال البنتاجون آلافاً من مشاة البحرية إلى الشرق الأوسط، قال: “لم أطلع على التفاصيل”. وبعد تقارير جديدة عن نشر القوات هذا الأسبوع، قال جونسون إن الولايات المتحدة “تُنهي” العملية العسكرية الحالية ضد إيران، وأن وجود قوات برية أميركية “ليس الهدف الذي يسعى إليه ترمب”. وأضاف في مقابلة مع قناة فوكس: “لا ينبغي أن يكون من الضروري أن تغزو القوات الأميركية إيران.. أعتقد أننا نستطيع حلّ هذه المسألة بدون ذلك”.
فن التفاوض وتقدير المخاطر
وأشار النائب جاب إيفانز، الذي يستهدفه الديمقراطيون بشدة، إلى أن نشر القوات “مجرد جزء من المفاوضات.. وهذا يعود إلى فن التفاوض”. وأضاف: “لا أعتقد أن أحداً يرغب برؤية قوات برية، لكن إذا رفضتم ذلك، إذا وضعتم خطاً أحمر وقلتم: لن نفعل هذا بتاتاً، فإنكم بذلك تستبعدون هذا البند من طاولة المفاوضات”.
وتحدث ترمب مباشرةً إلى الجمهوريين في مجلس النواب بشأن قراره شن ضربات عسكرية ضد إيران دون موافقة الكونغرس مسبقاً. وقال في حفل العشاء السنوي لجمع التبرعات للجنة الوطنية الجمهورية: “لن أستخدم كلمة حرب، لأنهم يقولون إن استخدامها قد لا يكون مناسباً.. إنهم لا يحبون كلمة حرب، لأن من المفترض الحصول على موافقة.. لذلك سأستخدم كلمة عملية عسكرية، وهي في الواقع ما هي عليه”. وأقرّ بارتفاع أسعار الطاقة والنفط نتيجة الحرب، لكنه شدد على أن الأهم هو معالجة “سرطان إيران” رغم المخاطر.
ويواجه الجمهوريون في مجلس النواب تداعيات ارتفاع أسعار البنزين والكلفة المحتملة للحرب وغيرها من التمويلات العسكرية التي تصل إلى 200 مليار دولار، والتي سيناقشها الكونغرس قريباً. ويشير الجمهوريون إلى أن ردود الفعل حتى الآن تتفق إلى حد كبير مع الانتماءات الحزبية، لكن صبر الناخبين على ارتفاع أسعار البنزين محدود.







