رئيس التحرير: سراب حسان غانم
مدير التحرير: رماح اسماعيل

الحرب في لبنان تحرم آلاف الطلاب من تعليمهم

شارك

يتابع أحمد ملحم درسا مُسجلا على جهاز لوحي غير متصل بالإنترنت في قاعة تدريس تحولت إلى ملجأ لعائلات نازحة في مدرسة ببيروت، بعدما حُرم مئات الآلاف من الطلاب من مواصلة تعليمهم بسبب الحرب بين حزب الله وإسرائيل. وهزت الحرب قدرات التعليم فخرج نحو نصف مليون طالب من مدارسهم، وفقاً لليونيسف، حين تحولت أكثر من 350 مدرسة حكومية إلى مراكز إيواء وأُغلقت أبواب مدارس أخرى في المناطق المستهدفة.

واقع التعليم في ملاجئ ومدارس متضررة

نزح ملحم مع عائلته من ضاحية جنوب بيروت التي تضررت بشدة جرّاء القصف، ويشارك مع عدد من العائلات صفاً دراسياً في مدرسة ليسيه عبد القادر بوسط بيروت يفصل بينهم ستار بلاستيكي. في الغرفة أُحضرت فرشات وأغطية للنوم مع مطبخ مشترك، عبارة عن طاولة وموقد صغير رُصت حوله أطباق بلاستيكية وأدوات لتحضير الشاي.

في الزاوية، وضع ملحم كتبه وشاشة كمبيوتره، غير أن الاتصال بالإنترنت غير متاح في المدرسة. وتعيد المدرسة الخاصة في ضاحية بيروت الجنوبية التعليم عبر النَّظم عن بعد بعد أسبوعين من البدء، مع إلغاء المواد غير الأساسية وتخفيض مدة الحصص، لكن الضوضاء والازدحام في الساحة تعيق التركيز فأضطر إلى حضور الصفوف المسجَّلة لاحقاً في غرفته.

جهود دعم وتحديات رقمية

رغم أن إحدى الجمعيات وفّرت خدمة إنترنت في ساحة المدرسة المكتظة، لا يزال كثير من الطلاب غير قادرين على التفاعل بشكل مستمر، وهو ما دفع الجهات المعنية إلى إطلاق منصة تعلم مسجلاً تغطي المنهاج الرسمي وتتيح متابعة الطلاب بشكل مستقل، إضافة إلى خط ساخن لتلقي المواد التعليمية عبر الاتصال دون إنترنت.

يؤكد رئيس قسم التعليم لدى اليونيسف في لبنان أن هناك فجوة رقمية كبيرة تتعلق بتوفر الأجهزة والربط بالإنترنت، لافتاً إلى أن الأطفال والمدارس في الجنوب تضرروا بشكل غير متوازن من الصراع وأن الوضع أصبح أسوأ بكثير مع استمرار الحرب.

أمانٍ ومخاوف مستقبلية

أعربت أميرة سلامة، والدة أحمد، عن قلقها على مستقبل ابنها وباقي طلاب الشهادات الثانوية، محذرة من مخاطر الانقطاع عن التعليم خاصةً للفتيات في سن المراهقة، التي قد تؤدي إلى زواج مبكر وآثار سلبية أخرى.

في معهد مهني يُعتبر مركزاً لإيواء في الدكوانة شمال بيروت، تقضي آية زهران وهي نازحة من الضاحية الجنوبية نهارها في التحضير للطهي وإنجاز الأعمال المنزلية، وتؤكد أن لديها هاتفاً واحداً مع إخوتها لمتابعة التعليم عن بُعد، لكن الرابط الذي أرسلته المدرسة لا يعمل.

تؤكد وزارة التربية بالتعاون مع اليونيسف إطلاق منصة تعليمية تحتوي دروساً مسجلة تغطي المنهاج الرسمي لتمكين الطلاب من المتابعة بشكل مستقل، كما أطلقت اليونيسف مع جمعية التعليم من أجل لبنان خطاً ساخناً بعنوان “اتصل وتعلم” لتوفير المواد التعليمية عبر الهاتف دون حاجة للإنترنت.

قالت اليونيسف إن المدرسة الواحدة في الجنوب هي مجرد مثال على آلاف المدارس الحكومية التي تفتقد الموارد اللازمة لمواصلة التعليم عن بعد، وهو ما يحفّز الجهات الدولية على دعم التقليص من آثار الانقطاع وتوفير فرص تعليمية بديلة.

إجراءات إضافية ومسار المستقبل

يُجري موظفو وزارة التربية محاولات لتقييم الأطفال الذين هم في عمر التعليم من خلال تسجيل أسمائهم وتحديد الخدمات التعليمية الممكنة لهم، في خطوة تهدف إلى رصد احتياجاتهم وتوجيههم إلى مسارات مناسبة في ظل الظروف الراهنة.

فجوة رقمية وتدابير مؤقتة

تظل الفجوة الرقمية عقبة أساسية أمام التعليم، مع تراجع الموارد وتزايد الاحتياجات، بينما تبقى الجهود الدولية مركزة على توفير تعليم مستمر للطلاب في المناطق الأكثر تضرراً وتوسيع إمكانات التعليم عن بعد بما يحد من آثار الحرب على مستقبلهم الأكاديمي.

مقالات ذات صلة