رئيس التحرير: سراب حسان غانم
مدير التحرير: رماح اسماعيل

السيادة على مضيق هرمز: رهان إيراني في مفاوضات إنهاء الحرب

شارك

أضيف بند الاعتراف بسيادة طهران على مضيق هرمز إلى قائمة المطالب التي قدمها مسؤول إيراني هذا الأسبوع، وهو بند لم يكن مدرجاً من قبل، بهدف إنهاء الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل.

أهمية الممر وحدود سلطته الاقتصادية المحتملة

برز مضيق هرمز كأهم ممر يمر عبره نحو خُمس إمدادات الطاقة العالمية، وهو ما يجعل منه أداة ضغط فعالة لطهران التي تسعى الآن إلى تحويله إلى مورد يدر مليارات الدولارات سنوياً وليرتبط تأثيره بالاقتصاد العالمي.

توقفت حركة الشحن تقريباً عبر هذا الممر الحيوي مع الهجمات الإيرانية، ما أدى إلى اضطراب أسواق الطاقة وأجبر دول بعيدة عن الخليج على اتخاذ إجراءات طارئة لتأمين الإمدادات.

وبحسب المحللة دينا إسفندياري، تفاجأت إيران بمدى نجاح استراتيجيتها في المضيق وبانخفاض تكلفة احتجاز الاقتصاد العالمي رهينة، وتوقعت أن تُستخدم هذه الورقة الضغطية مجدداً كمصدر للدخل في المستقبل.

تحذير أميركي وخطط محتملة للرسوم

حذر وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو من أن أحد التحديات المباشرة بعد الحرب سيكون محاولة طهران إقامة نظام رسوم عبور في المضيق، ووصف ذلك بأنه غير قانوني وغير مقبول وخطير على العالم، مطالباً المجتمع الدولي بخطة لمواجهته.

وفي اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا، أكدوا ضرورة استعادة حرية الملاحة الآمنة ومن دون رسوم، وتزايدت أهمية مضيق هرمز كعنصر استراتيجي في السياسة الدولية.

خطاب مرشد إيران المحتمل وتوجهات النظام

وفي أول خطاب يُنسب إليه كمرشد جديد، قال مجتبى خامنئي إن ورقة إغلاق المضيق “يجب الاستمرار في استخدامها” كأداة ضغط استراتيجية.

في جولات تفاوض سابقة مع الولايات المتحدة، ركزت إيران على تخفيف العقوبات والاعتراف بحقها في امتلاك تكنولوجيا نووية سلمية، دون المطالبة بالسيطرة على المضيق.

أما اليوم، فتكشف طهران عن احتمال إضفاء طابع رسمي على نفوذها عبر دراسة مشروع قانون يفرض رسوم عبور على السفن التي تستخدم المضيق، وربط الوصول إلى الممر بمواقفها الجيوسياسية، مع حديث عن “نظام جديد لمضيق هرمز” بعد الحرب.

إطار النظام المقترح ومخاطرها القانونية

من شأن النظام المقترح أن يسمح لطهران بوضع قيود بحرية على خصومها وربط الوصول إلى أحد أهم ممرات الشحن في العالم بالخلافات السياسية، وهو ما يثير جدلاً حول شرعية هذا الإجراء في إطار القانون الدولي.

يؤكد خبراء أن فرض رسوم عبور في مضيق دولي يمثل تجاوزاً لبوضع المرور العابر، وأن مضيق هرمز ممر دولي يخضع لحقوق المرور السطحي والجوي وتحت الماء للجميع، وفق قواعد محددة في القانون الدولي.

ورغم أن إيران والولايات المتحدة ليستا طرفين في اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، فإن مبادئها الأساسية تُطبق كعرف دولي، ما يمنح إيران فرصة لاستغلال غياب عضويتها في الاتفاقية لمزايا معززة لموقفها.

مقارنة وخبرات سابقة وتوقعات مالية

لا توجد سوابق تُذكر لنجاح دولة في فرض رسوم عبور عبر مضيق دولي، فمثلاً حاولت الدنمارك فرض رسوم على المرور عبر مضائقها في القرن التاسع عشر لكنها تراجعت لاحقاً باتفاقات دولية، فيما يُشكك خبراء في قبول المجتمع الدولي لأي نظام مماثل لمضيق هرمز.

ومن المتوقع أن تكون الإيرادات المحتملة من الرسوم كبيرة إن أُقِرت، فبناءً على تقديرات قد تصل العوائد إلى نحو مئات الملايين من الدولارات شهرياً، ما يعادل جزءاً من عائدات تصدير النفط الإيراني في عام 2024، وتكون منافساً لمداخيل قناة السويس في الظروف العادية.

وتشير تقديرات إلى أن مرور نحو 20 مليون برميل يومياً عبر المضيق يمكن أن يدرّ نحو مليوني دولار لكل ناقلة، فيصل الإجمالي إلى نحو 20 مليون دولار يومياً، وهو ما قد يقفز إذا شُملت شحنات الغاز الطبيعي المسال إلى أكثر من 800 مليون دولار شهرياً.

وقد يدفع الضغط الاقتصادي إيران إلى تسريع مساعيها في هذا المجال كطريقة لتعويض جزء من القيود الاقتصادية المفروضة عليها، خاصة أنها من أكثر الدول خضوعاً للعقوبات بالعالم.

مرور السفن غير المعادية ومسألة الإجراءات الواقعية

تؤكد إيران أن المضيق لا يزال مفتوحاً للسفن غير المعادية بشرط التنسيق مع السلطات الإيرانية، لكنها تستمر في اختبار شكل نظام عبور مُدار، وتظهر بيانات تتبع السفن أن بعض الناقلات سلكت مسارات أقرب للسواحل الإيرانية، وأن بعض المشغلين قد دفعوا رسوم مرور آمنة بالفعل.

ولم تعلن أي دولة صراحة عن دفع رسوم، بينما أفادت تقارير أن أكثر من عشرين سفينة استخدمت مساراً جديداً عبر المضيق، وذكرت تقارير أن سفينتين دفعتا رسوماً، إحداهما بنحو مليوني دولار، فيما أنشأ الحرس الثوري نظام تسجيل للسفن المعتمدة وتواصل حكومات مباشرة لضمان عبور ناقلاتها.

وفي توصيف الوضع، قال خبراء إن الوضع القائم يشير إلى وجود حالة حراك في قطاع الشحن مع استمرار التوترات، وأن الإغلاق الفعلي للمضيق صار القضية الأكثر إلحاحاً على الاقتصاد العالمي منذ بدء الحرب.

خلاصة الوضع وتأثيره الاقتصادي العالمي

يؤدي الإغلاق الجزئي أو الضغط المادي لمضيق هرمز إلى نقص في إمدادات النفط وارتفاع أسعار الوقود، وهو ما قد يضغط الدول المنتجة على خفض الإنتاج، كما أن هذه التطورات تبرز الدور الحاسم للمضيق كأداة ضغط استراتيجية وتؤثر بشكل مباشر في سلاسل الطاقة العالمية وأسعارها.

مقالات ذات صلة