رئيس التحرير: سراب حسان غانم
مدير التحرير: رماح اسماعيل

حرب إيران تثير مخاوف حلفاء واشنطن في آسيا من انشغال طويل الأمد

شارك

تتصاعد المخاوف بين حلفاء وشركاء الولايات المتحدة في آسيا من احتمال أن تشتت الحرب الأميركية الطويلة في الشرق الأوسط الانتباه عن الصين وتحدياتها وتضغط على الموارد العسكرية والاقتصادية في المنطقة.

أشار مسؤولو اليابان والفلبين وتايوان وكوريا الجنوبية إلى متابعة “قلقة جداً” لتصعيد الولايات المتحدة للصراع مع إيران خلال الشهر الماضي، محذرين من أن التصعيد قد يحد من خياراتهم الدفاعية ويرفع مستوى المخاطر في منطقة حيوية لهم.

ويحذر هؤلاء من أن الحرب، إلى جانب ارتفاع أسعار النفط ونقص إمدادات الغاز الطبيعي، قد تستنزف الموارد وتشتت التركيز التكتيكي بعيداً عن المحيطين الهندي والهادئ وتحديات الصين المتنامية في المنطقة.

أُعيد نشر أجزاء من منظومة دفاع صاروخي أميركية من كوريا الجنوبية إلى الخليج العربي، رغم استمرار التهديد الكوري الشمالي، كما أُمر آلاف من جنود مشاة البحرية الأميركية بالتحرك غرباً في إطار تعزيز وجود عسكري سريع في المنطقة.

قمة ترامب وشي وتأثيرها على التوازن الإقليمي

وقد أُجل لقاء مقرَّر هذا الشهر بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ، ما عرقل خطط الإعلان عن مزيد من مبيعات الأسلحة الأمريكية لتايوان والتي كانت ستتبع ذلك اللقاء، وفقاً لمصدرين دفاعيين ومسؤولين تايوانيين.

وقال البيت الأبيض إن ترامب سيتوجه إلى بكين في 14 مايو المقبل، بينما أشارت المتحدثة باسم البيت الأبيض إلى أن الحرب قد تنتهي بحلول ذلك الوقت، وهو ما يترك آمالاً لدى الحلفاء بوجود مخرج من الأزمة.

ويقول قادة في آسيا إنهم ينتظرون بقلق كيفية تعامل إدارة ترامب مع الأزمة مع إيران، خصوصاً مع آمال بأن يعلن ترامب انتصاراً بعد اغتيال خامنئي، لكن ذلك لم يتحقق حتى الآن، وفقاً لتصريحات باحثين وزعماء تايوانيين.

وتشير تقارير إلى أن تفاوض ترامب على “حل شامل” مع إيران تلقى رفضاً من الخارجية الإيرانية التي اعتبرت التصريحات جزءاً من محاولة لخفض أسعار الطاقة وكسب الوقت لتنفيذ خطط عسكرية.

وكانت وزارة الحرب الأميركية أرسلت آلافاً من المظليين إلى الشرق الأوسط، في إطار الاستعداد لـ“غزو بري محتمل”، وهو ما يثير قلق الحلفاء من احتمال أن يجرّ التصعيد المنطقة إلى صراع طويل يتطلب وجوداً أميركياً مستمراً في الشرق الأوسط بدلاً من تركيزه على آسيا.

وعين على نحو متزايد، سعى الدبلوماسيون الأميركيون لطمأنة الحكومات بأن إدارة ترامب ستبقى ضامنةً لأمن منطقة المحيطين الهندي والهادئ، وأن القضاء على التهديد الإيراني قد يفتح موارد إضافية للتحول الاستراتيجي نحو آسيا.

وقالت آنا كَلي، المتحدثة باسم البيت الأبيض، إن ترامب كان على اتصال وثيق مع جميع شركاء الولايات المتحدة طيلة الحرب على إيران، مضيفة أن الولايات المتحدة تواصل إظهار قوتها والحفاظ على وضع دفاعي قوي حول العالم.

ردود فعل الحلفاء وتداعياتها على التعاون الأمني

عندما التقى وكيل وزارة الدفاع الأميركية إلبريدج كولبي بالرئيس الفلبيني في نيويورك، أكّد أن التحالف الدفاعي بين الولايات المتحدة والفلبين “لن يتغير”، لكن قد يجري إعادة تقييمه بناءً على مدة استمرار أزمة إيران، وفقاً للسفير الفلبيني في واشنطن.

ويرى بعض المحللين أن الهجمات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران، إضافة إلى اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، تشكل عرضاً للقوة قد يردع الصين عن محاولة استعادة تايوان أو توسيع مطالبها في بحر الصين الجنوبي، لكنها لن تكون فعّالة ما لم تكن الولايات المتحدة جاهزة عسكرياً في آسيا.

ويؤكد تشين كوان-تينج، رئيس لجنة الشؤون الخارجية والدفاع الوطني في برلمان تايوان، أن القدرة على نشر الأصول العسكرية في مكانين في الوقت نفسه تبقى محدودة، حتى لو كانت الولايات المتحدة دولة ذات موارد كبيرة، وهو ما يثير قلق تايوان من احتمال تغيّر المواقف الأمريكية تجاه دعمها في حال استمرار الأزمة.

وتخشى تايوان من أن استمرار النزاع قد يلهي قادتها عن تعزيز الاستعدادات الدفاعية عندما تكون حاجة البلاد ماسة للوقود والطاقة، وهو ما قد تستفيد منه الصين في تقوية ضغوطها العسكرية والسياسية على الجزيرة.

وتشير تقارير إلى أن الفلبين أعلنت حالة طوارئ في قطاع الطاقة، فيما ستلجأ اليابان إلى احتياطياتها النفطية في مواجهة الانقطاعات المحتملة، وهي إشارات إلى أن القلق الإقليمي يتسع لينسحب على مساحات واسعة من الأمن والاستقرار في المنطقة.

وقال تشين إن على الحلفاء أن يفهموا أن المنافس الوحيد الذي يوازي قوة الولايات المتحدة هو الصين، وأن التركيز يجب أن يبقى على الطاقة والتهديد الذي تشكله إيران وطرق حماية خطوط الإمداد، بما في ذلك موانئ الخليج ومضيق هرمز، لتجنب أي تحولات قد تقود إلى التفكك في التحالفات.

إعادة تشكيل المشهد الأمني الإقليمي

وتتزايد مخاوف اليابان من احتمال أن يؤدي رفض الولايات المتحدة دعم حلفائها في مواجهة إيران إلى تقويض التزامها بحماية أراضيها، خاصة إذا تعمّقت الأزمة وتوسّعت إلى مناطق أخرى، وهو ما يجعل التعاون الأميركي-الياباني في مسائل الطاقة والمضيق أكثر أهمية من أي وقت مضى.

وتسود قناعة لدى كثير من المحللين بأن الحرب الحالية قد تكون فرصة للصين لتعزيز رسالتها بأن الولايات المتحدة “شريك غير موثوق”، وهو تطور قد يعزز السعي الصيني لتوفير بدائل دفاعية واقتصادية أقوى في المنطقة، مع استمرار البناء في بحر الصين الجنوبي وتزايد نشاط قوات خفر السواحل الصينية قرب جزر سينكاكو/دياويو.

وتشير تقارير إلى أن الصين باشرت بناء جزر اصطناعية جديدة وتكثيف نشاطها في منطقة البحر الجنوبي، بينما تراقب اليابان والفلبين وكوريا الجنوبية وتايوان التطورات وتعيد تقويمها لاستعداداتها الدفاعية وخططها الاستراتيجية في حالة تدهور الوضع في الشرق الأوسط وتأثيره على إمدادات الطاقة وطرق النقل البحرية الحيوية.

مقالات ذات صلة