أظهرت صور الأقمار الصناعية وتحليلات الخبراء أن الضربات الجوية الأميركية والإسرائيلية دمرت منشآت فوق الأرض وأغلقت مداخل أنفاق تؤدي إلى مخازن تحت الأرض، وأوقفت مؤقتا قدرة إيران على إنتاج صواريخ جديدة.
إلا أن الخبراء يؤكدون أن البرنامج لم يُقضَ عليه بالكامل، وذكر مدير مشروع الدفاع الصاروخي في مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية توم كاراكو أن «لا يزالون يطلقون الصواريخ، وهذا مؤشر مهم»، مشيرا إلى استمرار إيران في استخدام ترسانتها.
ويرى محللون أن القضاء التام على البرنامج أمر بعيد المنال، مستشهدين بإمكانات النظام الإيراني في إعادة البناء بعد هجمات سابقة واعتماده على سلاسل توريد خارجية لإعادة تأهيل المعدات، فضلا عن امتلاكه منصات إطلاق متنقلة يصعب رصدها.
أهداف الحرب والردود الأولية
وضعت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تدمير البرنامج الصاروخي الإيراني في صلب أهدافها.
وفي مؤتمر صحفي بتاريخ 19 مارس، أعلن وزير الدفاع بيت هيغسيث أن الضربات الأمريكية أصابت المصانع وخطوط الإنتاج التي تغذي برامج الصواريخ والطائرات المسيرة. وفي اليوم نفسه، أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن الترسانة الإيرانية تدهورت بشكل كبير، مشيرا إلى أن الهجمات الأخيرة أثرت بشكل أقوى من تلك التي وقعت في يونيو الماضي.
ورغم ذلك، لم تكشف الولايات المتحدة وإسرائيل علناً عن جميع المواقع المستهدفة. وأوضح هيغسيث أن الهجمات الإيرانية الانتقامية ضد دول الجوار تراجعت بنسبة تقارب 90% منذ بداية الحرب في 28 فبراير، بينما أقر الجنرال دان كاين بأن إيران لا تزال تحتفظ بقدرات صاروخية معتبرة.
المواقع الصناعية المستهدفة
تشرف وزارة الدفاع الإيرانية والحرس الثوري على شبكة من المجمعات الصناعية الخاصة بتطوير واختبار الصواريخ، وقد تعرضت أربع من أبرز هذه المجمعات – خوجير، بارشين، الحكيمية، وشاهرود – لأضرار واسعة، خصوصاً في منشآت إنتاج الوقود الصلب والسائل.
وأظهرت صور الأقمار الصناعية تدمير 88 مبنى في مجمع خوجير شرق طهران، فيما تكبد مجمع شاهرود خسائر في 28 هيكلاً، أما بارشين فتعرضت له 12 مبنى، بينما طالت الضربات الحكيمية 19 منشأة بينها مصانع للوقود السائل.
وقال الباحث في مركز جيمس مارتن لدراسات عدم الانتشار جيم لامسون: «من دون الدفع، لا يمكن للصواريخ أن تنطلق»، مؤكدا أن الأضرار أوقفت على الأرجح إنتاج الصواريخ قصيرة ومتوسطة المدى حتى إعادة بناء هذه المنشآت.
قصف قواعد الإطلاق
إلى جانب المصانع، استهدفت الضربات 29 قاعدة إطلاق صاروخية، ومعظمها مزودة بمخازن تحت الأرض تصل إليها أنفاق محفورة في الجبال. وأغلقت الضربات العديد من هذه المداخل، ما أعاق الوصول إلى الصواريخ المخزنة.
وأكد الخبير سام لير أن «تدمير البنية التحتية سيؤخر عمليات تركيب منصات الإطلاق، ويمنح الولايات المتحدة وإسرائيل وقتاً أطول لرصدها وتدميرها».
من بين المواقع المستهدفة، قاعدة خورغو على الخليج التي سويت فيها 15 منشأة بالأرض، وقاعدة الإمام علي غرب إيران التي أصيبت فيها تسعة هياكل ومدخلان للأنفاق. ومع ذلك، يرى محللون أن هذه الأضرار تبقى مؤقتة، إذ يمكن لإيران إعادة استخراج الأنفاق وإصلاح القواعد ما يجعل من الصعب تحييدها بشكل دائم.







