رئيس التحرير: سراب حسان غانم
مدير التحرير: رماح اسماعيل

التحمل بدلاً من الإغراق: استراتيجية إيرانية لإطالة أمد الحرب

شارك

استمرار الحرب والتحمل الإيراني

تواصل إيران الرد على موجات القصف الأميركي والإسرائيلي بموجة يومية من الهجمات الانتقامية في الشرق الأوسط، ما يجعل النزاع اختباراً لصمود المنطقة وفق تقارير غربية.

تشير التقديرات إلى انخفاض الهجمات الصاروخية الكبيرة التي شنتها إيران في بداية الحرب، وتُعوضها وتيرة أبطأ من الإطلاقات وموجة من الضربات الصغيرة منذ بدء الحرب.

قال توم كاراكو، مدير مشروع الدفاع الصاروخي في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية CSIS، إن قدرة إيران على الحفاظ على مستوى الرد الحالي تعتمد إلى حد كبير على نجاح الضربات الأميركية والإسرائيلية التي تستهدف منصات الإطلاق والبنية التحتية وشبكات القيادة.

وتشير معدلات الإطلاق المنخفضة إلى أن هذه الضربات تعطل قدرات إيران وتفرض عليها إدارة أكثر حذراً لمخزونها.

ورغم أن طهران قد تحتفظ ببعض الأنظمة المتقدمة في الاحتياط، فإن إطلاق صاروخ باليستي متوسط المدى نحو قاعدة دييغو غارسيا يعكس مخاطر الاستخدام أو الفقدان مع استمرار الحرب.

وقد تسعى إيران عمدًا إلى إطالة أمد الصراع لفرض تكاليف سياسية على واشنطن والضغط عليها للانسحاب من المنطقة.

وعلى الرغم من انخفاض وتيرة الإطلاق، تبقى إيران قادرة على شن هجمات معقدة ومنسقة قد تضغط على أنظمة الدفاع عندما تُستهلك مخزونات صواريخ اعتراضية في مواقع رئيسية.

يبقى حجم القوة الصاروخية المتبقية غير واضح، لكن الآلة العسكرية الإيرانية تبدو قادرة على تجديد جزء من ترسانتها على نحو محدود في المدى القريب.

استراتيجية التحمل بدلاً من الإغراق

تتبنى إيران استراتيجية التحمل عبر ترشيد استخدام الصواريخ والطائرات المسيرة وتكثيف عملياتها الهجومية بشكل مستمر لكنها محدودة في الحجم والتوقيت.

ويرى داني سيترينوفيتش، الخبير في الشؤون الإيرانية لدى معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي INSS، أن إيران قد لا تملك قدرة على وابل ضخم من الضربات لكن نهجها يهدف إلى صراع طويل الأمد وإدامته بما يسمح بتقليل فرص احتساب الردود الشديدة.

يبدو أن إيران ستملك ما يكفي من صواريخ لأسابيع إضافية في ظل استمرار الضغوط عبر هجمات محدودة ومتفرقة على إسرائيل ودول الجوار.

وتستمر إيران في الاعتماد على ضربات صاروخية محدودة وموجات من الطائرات المسيرة وإطلاقات قصيرة المدى، بدل سعيها لإغراق الدفاعات بطوفان من الهجمات.

يمكن أن تصل ضرباتها المحدودة إلى أهداف حيوية في قطاع الطاقة والبنية التحتية، ما يجعل التعامل مع التهديد أمراً معقداً للدول المجاورة للمنطقة.

تشهد المنطقة أيضاً حملة دعائية تهدف إلى التأثير في جمهورها وجمهور واشنطن وتوجيه الرأي العام تجاه مواقف معينة من الحرب.

تكتيكات الإخفاء والتنقل

تستخدم إيران أساليب الإخفاء والتنقل لإطلاق الصواريخ بأسرع ما يمكن ضمن قيود التخفي والتجهيز والوقود السائل، إذ يكشف كل إطلاق موقع منصة الإطلاق ما يجعلها هدفاً لهجوم محتمل وتحديد وتيرة الإطلاق.

وتشير تقديرات موثوقة إلى أن إيران تمتلك ما بين 1000 و1500 صاروخ باليستي، إضافة إلى صواريخ كروز وطائرات مُسيرة، فضلاً عن منصات إطلاق احتياطية ومخازن وقود للذخائر ذات الوقود السائل.

وإذا استمرت إيران في إطلاق من ملاجئ محصّنة، فيمكنها الاستمرار بسهولة لأسبوع أو أسبوعين إضافيين.

وتبدو لديها أيضاً أنظمة حديثة لم تستخدم بشكل كامل بعد، مثل مركبة فرط صوتية قد تكون جاهزة لكنها لم تُطلق بعد أو لا تزال في الاحتياط، وإن كان عددها محدوداً.

يقول جيم لامسون من مركز جيمس مارتن للدراسات عن عدم الانتشار إن قدرة إيران على الحفاظ على المستوى الحالي غير واضحة بوجه عام نظراً لقلة المعلومات حول مخزوناتها.

وتُدخل إيران أنواعاً إضافية من الصواريخ قصيرة المدى مع استمرار الصراع، في إطار توسيع خياراتها الهجومية.

تأثرت قدرة إيران على تجديد ترسانتها بشكل كبير بسبب الضربات الأميركية والإسرائيلية على مرافق الإنتاج وسلاسل الإمداد لمكونات رئيسية مثل المحركات والوقود وأنظمة التوجيه.

تبقى القدرة الإنتاجية محدودة، رغم وجود احتمال لتجميع بعض الأسلحة من مخزونات قائـمة.

مقالات ذات صلة