أعلنت جماعة الحوثي دخولها الحرب مباشرةً إلى جبهة المواجهة بتنفيذها هجوماً بالصواريخ الباليستية على إسرائيل للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب.
التطورات وتداعياتها على الإقليم ومصر
تُعد هذه الخطوة تحوّلاً من الدعم السياسي إلى عمل عسكري ضمن إطار الحرب التي تقودها إيران، وتأتي في وقت تشهد فيه مساعٍ مصرية تركية باكستانية لبلورة مسار سياسي يفضي إلى اتفاق يحلّ تعقيدات الحرب ويثبّت وقف التصعيد.
يرى محللون أن دخول الحوثيين إلى خطوط الجبهة يعكس رغبة إيران في استثمار أذرعها في المنطقة لفرض واقع جديد يضغط على الخصوم من دون الدخول في مواجهة مفتوحة، وهو خيار يعكس فكرة الحرب متعددة الجبهات التي تقودها طهران.
مع اندفاع الحوثيين نحو إسرائيل، يثار في القاهرة سؤال عن انعكاسات ذلك على الأمن القومي والاقتصاد، خصوصاً في ظل احتمال توتر حركة السفن في البحر الأحمر وتأثر قناة السويس، وهو ما يثير مخاوف حول القدرة على التحكم في مسارات التجارة العالمية.
تؤكد خبيرة العلاقات الدولية الدكتورة مونيكا وليم أن الخطر الأكبر ليس وصول القتال إلى الأراضي المصرية، بل تعطيل المرور عبر باب المندب وهو ممر حيوي للتجارة العالمية، ما يؤدي إلى تراجع إيرادات القناة وتحوُّل جزء من التجارة إلى مسارات بديلة ويرفع الضغوط الاقتصادية، كما أن باب المندب يمثل مساراً حيوياً تمر عبره نحو 12% من التجارة العالمية عادةً.
يؤكد الخبير العسكري العميد سمير راغب أن تدخل الحوثيين يبقى رسالة سياسية أكثر منها تأثيراً عسكرياً حاسماً، وهو يحاول إثارة الضغط على الجبهة الداخلية في إسرائيل واستنزاف قدرات الدفاع الجوي، بينما يرى أن حزب الله قد يكون أكثر فاعلية من الحوثيين بسبب قرب المسافة وزمن الإنذار، لكن وجود الحوثيين يضيف عاملاً ضغطياً يستهدف أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
وبشأن الرد المصري، استبعد خبراء عسكريون أن تختار القاهرة ضرب الحوثيين إذا هددوا الملاحة في باب المندب، مع بقاء الحذر من التداعيات الاقتصادية التي تُعززها الانعكاسات السلبية على حركة السفن وتراجع إيرادات القناة، خاصةً مع تسجيل خسائر سابقة في الإيرادات بسبب أحداث سابقة في المنطقة.
وتشير التقديرات الاقتصادية إلى أن أسوأ السيناريوهات تشمل إغلاق باب المندب أو تزايد التهديد فيه، ما قد يترتب عليه انخفاض إيرادات قناة السويس بمليارات الدولارات، وتعطل سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف النقل، وتراجع صادرات مصر إلى الخليج بنسب قد تصل إلى نحو نصف قيمتها، وهو ما يمثل ضغطاً اقتصادياً قد ينعكس في نهاية المطاف على الأسواق المحلية والدولية وتصل قيمته إلى نحو عشرات مليارات الدولارات من إجمال الإيرادات الخارجية.







