الوضع الراهن على الحدود
تشهد المنطقة الحدودية بين سوريا والعراق ارتفاعاً ملحوظاً في التوتر الأمني عقب موجة جديدة من الهجمات بالطائرات المسيرة استهدفت مواقع عسكرية في التنف والحسكة.
وبينما تلوّح دمشق بخيارات الرد العسكري لردع هذه الاختراقات، تتسارع التحركات في بغداد لاحتواء الموقف وتحديد المسؤولين عن إطلاق المسيرات، في تطور يضع العلاقات الثنائية أمام اختبار لقدرة البلدين على فرض سيادتهما وضبط حدود ممتدة باتت ساحة لتحديات أمنية عابرة للجغرافيا.
الرؤى والتحركات الاستراتيجية
وتبرز تحليلات بأن الحكومة العراقية تعيش حالة فقدان “بوصلة الأمن القومي” نتيجة غياب سلطة القرار بالحرب والسلم، مع وجود فصائل مسلحة موكلة من طهران تعمل كـ”دولة موازية” وتنفذ أجندات إقليمية.
وكشف الخبير العسكري والإستراتيجي إحسان القيسون أن هذه الجماعات لم تستهدف السيادة السورية فحسب، بل أعلنت الحرب على الداخل العراقي واستهدفت مواقع الجيش والمخابرات وقوات البشمركة وصولاً إلى المطارات المدنية وتهديد دول مجاورة كالكويت، مؤكداً أن تحركاتهم غير عارة ولا تلقائية بل بإشراف مستشارين تابعين لـ”فيلق القدس”.
ويرى القيسون أن الهدف الإيراني هو توسيع رقعة الحرب وجعلها إقليمية شاملة، وهو ما يستدعي من دمشق ضبط النفس الشديد وتنسيقاً مع بغداد لتجنب تصعيد غير محسوب.
من جهة أخرى أكد الخبير أسعد الزعبي أن الجيش السوري يمتلك قدرة كاملة على الردع، مستشهداً بنجاحات القوات السورية في صد وطرد فصائل مدعومة من إيران خلال فترات سابقة، وأن الادعاءات باستهداف قواعد أميركية لا تتوافق مع الواقع العسكري على الأرض، بل هي ذرائع تهدف إلى زعزعة استقرار الدولة السورية.
وأوضح أن القيادة السورية بقيادة الرئيس الانتقالي أحمد الشرع أكدت أنها لن تنجر إلى مواجهة مفتوحة وسترد بشكل حازم على مصادر النيران، مع وجود ثلاث فرق عسكرية سورية مرابطة حالياً على الحدود مع العراق وتتمتع بجاهزية قتالية عالية وتدريب خاص للتعامل مع حرب العصابات والميليشيات.
وشدد على ضرورة التنسيق مع الجانب العراقي لضمان رد فعل فعال ومتوازن يحمي السيادة دون التصعيد المحسوب.
وتطرق إلى مأزق الإرادة السياسية في بغداد حيث يحاول رؤساء الحكومات المتعاقبون إمساك العصا من المنتصف لإرضاء القوى الدولية والإقليمية، رغم وجود جيش قوي وأجهزة أمنية متطورة، وهو ما يضع مصداقية بغداد أمام اختبار حاسم.
ويرى إحسان القيسون أن تماهي الحكومة مع فصائل تتلقى رواتبها وأسحلتها من الدولة يضع بغداد في مواجهة مع التزاماتها السيادية ويحد من قدرتها على ضبط الوضع الأمني.







