رئيس التحرير: سراب حسان غانم
مدير التحرير: رماح اسماعيل

وحدة مكافحة التضليل: حملة رقمية مضللة حول أحداث السقيلبية

شارك

أكدت وحدة مكافحة تضليل المعلومات في إدارة الإعلام الرقمي التابعة لوزارة الإعلام أن حدث مدينة السقيلبية في ريف حماة مساء الجمعة 27 آذار كان مشهداً ميدانياً محدوداً تمثل بشجار اجتماعي، قابله مسار رقمي معاكس اتسم بالسرعة والتنسيق والتضليل بهدف تضخيم الحادثة وإعادة تأطيرها ضمن سياقات سياسية وطائفية.

ثلاث ركائز في الحملة الرقمية

حدد التقرير ثلاث ركائز رئيسية للحملة الرقمية التي تلت الحادثة، حيث اتخذ المسار الرقمي شكلاً مغايراً لمجرى الواقع وتسمّى بالسرعة والتنسيق والتضليل.

وأشارت المرحلة الأولى إلى تضخيم الحدث عبر منصات التواصل، حيث أُطلقت وسوم تحريضية تزامناً مع وقوع الشجار، وتجاوز عدد التغريدات على منصة إكس 12 ألف تغريدة خلال ساعات قليلة، إضافة إلى 5846 منشوراً على فيسبوك، مع صياغات مكررة غير عفوية.

أما المرحلة الثانية فتمثلت في ترويج روايات وجود هجوم منظم ووقوع قتلى وإصابات، مع إعادة نشر صور ومقاطع خارج سياقها الزمني والمكاني في محاولة لشحن الرأي العام وإثارة الانقسام.

وفي المرحلة الثالثة جرى ربط الحادثة بخلفيات دينية عبر ادعاءات باستهداف دور عبادة وتكسير تمثال مريم، تزامناً مع دعوات صريحة للتقسيم وطلب حماية دولية لفئات معينة، وهو ما يتعارض مع نتائج التحقق الميداني.

وأوضحت الوحدة أن التحليل المتقدم للحسابات المشاركة أظهر أن النشاط بدأ من حسابات خارج سوريا، ولا سيما من لبنان، ثم امتد إلى حسابات داخل سوريا والعراق، بما فيها حسابات مرتبطة بقسد وفلول النظام البائد، ما يعكس بيئة رقمية متداخلة أسهمت في تضخيم الروايات وتوسيع انتشارها بهدف بث الفتنة الطائفية واستغلال التنوع في سهل الغاب.

التحقق الميداني: نفي القتلى والاعتداءات

أكدت الوحدة أن التحقق الميداني أثبت بشكل قاطع عدم صحة الادعاءات، حيث لم تسجّل أي وفيات أو إصابات مرتبطة بالحادثة وفق مصدر رسمي في مديرية صحة حماة.

ونفت المصادر المحلية والإعلامية في المدينة روايات تمثيل الجثامين أو الحرق، وتبيّن أن الفيديوهات المنتشرة خالية من دليل يثبت هذه الادعاءات.

وشدد التقرير على أن مزاعم الاعتداء على دور العبادة، بما فيها الكنائس، لا تستند إلى دليل بصري أو ميداني موثوق، ولم يورد المدّعون في أي فيديو يوثق الاعتداء على كنيسة في المدينة، في إشارة إلى أن هذه الادعاءات تأتي في سياق إثارة التوتر الطائفي.

إعادة الإعمار الرقمي والوعي المجتمعي

أشاد التقرير بالتحرك الحكومي السريع لاحتواء الحادثة ميدانياً وبنجاح الأجهزة الأمنية في بسط الأمن ومنع تفاقم الأوضاع، مع التأكيد على أن الوعي المجتمعي في مدينة السقيلبية والقرى المجاورة شكل حائط صد أمام محاولات إعادة توتر الأرض.

وربطت الوحدة في خاتمة تقريرها أنماط السلوك الرقمي في هذه الحملة بالحملات السابقة التي شهدتها الساحة السورية (أحداث الساحل، السويداء، المنطقة الشرقية)، حيث يتم استغلال الحوادث الاجتماعية المحلية عبر تضخيمها وإعادة تأطيفها لخدمة أجندات خارجية، مؤكدة أهمية تعزيز آليات الرصد المبكر والتصدي للمحتوى المضلل لحماية الاستقرار المجتمعي.

مقالات ذات صلة