أقر البرلمان الإسرائيلي الهيئة العامة للكنيست بالقراءتين الثانية والثالثة قانون “عقوبة الإعدام للمخربين لعام 2026” بموافقة 62 عضواً مقابل 48 معارضة وامتناع عضو واحد عن التصويت، وهو مشروع يفرض على من يقتل عمدًا شخصاً في عمل إرهابي عقوبة الإعدام ويمنح صلاحيات واسعة للمحكمة العسكرية مع تعديل في نصوص العقوبات والحكومة وتحديد إجراءات التنفيذ.
ردود الفعل في الشارع الفلسطيني
أظهرت الشارع الفلسطيني ردود فعل فورية وحادة، تتراوح بين دعوات إلى ثورة شعبية ضد القانون إلى مطالب بالتصدي له سياسياً وقانونياً، إضافة إلى نداءات لضغط دولي لإجبار إسرائيل على التراجع. قال وزير شؤون الأسرى السابق قدورة فارس إن القانون يبرز تغوّل العنصرية والفاشية في المجتمع الإسرائيلي ويدعو الدول الديمقراطية إلى مقاطعة إسرائيل، مؤكداً أن هناك فروقاً تشريعية تقسم الأرض بين الفلسطينيين واليهود. كما دعت حركة فتح وفصائل منظمة التحرير إلى إضراب شامل للمقاومة الشعبية ضد القانون. وأشار مسؤولون فلسطينيون إلى تآزر الاعتداءات اليومية للمستوطنين مع إعلان الإقرار، مثل حرق المنازل والممتلكات والاعتداءات والتهجير، مما يعمّق القلق من تداعياته.
وقالت وزارة الخارجية الفلسطينية إن آن الأوان للعالم كي يقطع علاقته بالكنيست ويفرض عقوبات عليه، ويطالب بسحب عضويته من الاتحاد البرلماني الدولي، معتبرة أن النظام القضائي والكنيست أدوات للاحتلال وتدعيم الإفلات من العقاب لمجرمي الحرب.
طعون وإجراءات قانونية
سارعت منظمتا “حقوق المواطن في إسرائيل” و”عدالة” إلى تقديم طعن للمحكمة العليا التي لها صلاحية ببت دستورية القوانين، بما في ذلك تعديلها أو إلغاؤها إذا تعارضت مع النظام الأساسي للدولة.
الإلغاء وتوقعات المحكمة
يتوقع كثير من الخبراء أن تلغي المحكمة العليا القانون بسبب التمييز الواضح بين اليهود والفلسطينيين، إذ يطبق القانون على الفلسطينيين فقط. وأشار الدكتور جمال زحالقة إلى أن غالبية الفقهاء يرون أن المحكمة ستلغيه لأنه يفرض الإعدام ويحد من اختيار القضاة ويخالف القانون الأساسي ويعتمد تمييزاً عنصرياً. كما يرى زحالقة أن السبب وراء احتمال الإلغاء هو الحفاظ على سمعة إسرائيل الدولية والخشية من تفاقم ردود الفعل الفلسطينية.
القانون ونطاق تطبيقه
يوضح القانون أن تطبيق الإعدام سيعلو على من يقتل إنساناً بهدف تقويض وجود الدولة في إطار عمل إرهابي، وتكون صلاحية المحكمة العسكرية غير مشروطة بطلب النيابة أو بإجماع القضاة، كما يمنح قائد المنطقة صلاحية تنفيذ الإعدام وليس لديه صلاحية العفو أو تخفيض العقوبة. كما تعدل نصوص العقوبات لتشمل الإعدام أو السجن المؤبد لمن ي قتل بهدف تفكيك وجود إسرائيل، وتحدد آليات التنفيذ واحتجاز المحكوم عليهم بالإعدام في عزلة مع حظر الوصول إليهم. كما تبرر الحكومة ذلك بأن السجن لا يردع المخربين وأن الإعدام يردع الأعمال الإرهابية ويمتنع من عودة المحكوم عليهم إلى الإرهاب.
ملامح المسارات العملية وتطبيق القانون
يسري مفعول القانون في حال رفض المحكمة العليا الطعون المقدمة إليها، ويُطبق على من يُعتقلون بتهم القتل الإرهابي بعد إقرار القانون وليس قبل ذلك. أكد الدكتور حسن جبارين أن المحكمة العليا قبلت النظر في الالتماس وطلبت من الكنيست الرد، ما يشير إلى اتجاه نحو إلغائه.
السياسات الإعدامية وتغيرات في إسرائيل
سبق لإسرائيل أن اعتمدت قانوناً يمنح القضاة إمكانية الإعدام لكنها لم تُنفّذه بحق الفلسطينيين خلال الاحتلال، لأسباب سياسية ودولية، منها رفض المجتمع الدولي لهذا النوع من العقوبة حتى في حالات الحرب. وتؤكد التحليلات أن تغييرات إسرائيلية حديثة، بما في ذلك مشاركة تيارات دينية وطنية في الحكومة وتولي منظمات أمنية رئيسية مناصب قيادية، قد تجعل هذا النوع من الإجراءات أكثر احتمالاً في سياق أمني وسياسي معقد.







