أوضح التحليل أن غياب إيران عن التصويت لا يعني تجاهلها للقضية الفلسطينية، بل يعكس موقفاً محدداً من حل الدولتين والقرارات الدولية المرتبطة به.
موقف إيران من إعلان نيويورك والقضية الفلسطينية
يظهر غياب البعثة الإيرانية عن التصويت امتناءً أو موقفاً من أصل المشروع المقدم، وهو يعكس السياسة الرسمية لإيران التي لا تقبل دولة إسرائيل ولا ترى حل الدولتين كخيار نهائي، وتدعم الفلسطينيين عبر مسار مستقل يحمي حقوقهم كاملة.
لا تعترف إيران بإسرائيل كدولة، لكنها تقف إلى جانب الفلسطينيين وتؤكد حقهم في تقرير مصيرهم، وتؤكد على أن الدعم يجب أن يكون شاملاً ويُمارَس من خلال آليات دبلوماسية وسياسية تلتزم بمبادئ العدالة.
ترى إيران أن شكل الدولة الفلسطينية المستقبلي يحدده شعب الأرض عبر استفتاء يشمل السكان في الداخل والخارج والشتات، ويضم المسيحيين واليهود والمسلمين، وليس شرطاً أن يكون الاقتصار على دولتين كما يطرح في بعض المسارات.
هذه المقاربة تعكس الاعتقاد بأن حل الدولتين يمثل مرحلة انتقالية وليس النهاية المرجوة، وأن الحقوق الفلسطينية الكاملة تحتاج مساراً أوسع يشمل جميع الفئات والأديان في الأراضي الفلسطينية.
تاريخ الدعم الفلسطيني ومحور المقاومة
يربط صدقيان الموقف الإيراني بتاريخ طويل من دعم الفلسطينيين بدأ مع تأسيس حركة فتح في 1965، وتواصل مع مرور السنوات حتى أحداث 7 أكتوبر، معتبرًا القضية الفلسطينية جزءاً من مسار نضال طويل يهدف في النهاية إلى التحرير.
يرى أن هذه الجولات المختلفة في الصراع تشكل حلقات من مسار طويل يهدف إلى تحرير فلسطين، وأن القضية مقدسة وتستحق دعماً مستمراً رغم ما قد يمر من فترات صعود وهبوط في المنطقة.
العلاقة مع حركات المقاومة وموقف الحلول
يشير صدقيان إلى أن إيران وحركة حماس شهدتا تغيراً في موقفيهما من حل الدولتين في السنوات الأخيرة، فحماس قبلت الحل الدولتين قبل أربع إلى خمس سنوات، بينما الجهاد الإسلامي لم تقبله حتى الآن، ومع ذلك ترى إيران أن الانتخابات الشاملة للفلسطينيين هي الشكل الأكثر عدلاً لاستقرار النظام السياسي.
وتبرز الفكرة أن الانتخابات الشاملة داخل فلسطين وخارجها يمكن أن تعيد ترتيب شكل النظام السياسي وفق إرادة الشعب، بما في ذلك المشاركة من المسيحيين واليهود والمسلمين، ما يجعل الحلول الدولية أداة لدعم الحقوق بشكل شامل وليس حلاً نهائياً بحد ذاته.
من أوسلو إلى 7 أكتوبر ومسار الإخفاقات
يوضح التحليل أنه من مدريد وأوسلو إلى أحداث 7 أكتوبر، لم تتحقق الوعود كثيراً، وأن الوضع الداخلي في غزة منذ سيطرة حماس خلق ظروف تعقِّد الخيارات السياسية والدبلوماسية وتدفع إيران إلى التريث في قبول حلول تقليدية.
يركز على أن الاحتلال وتداعياته يفرضان مساراً معقداً، وتبقى الخيارات المطروحة قابلة لإعادة التقييم مع تغير السياق الإقليمي والدولي، ما يجعل إيران تواصل دعمها للفلسطينيين ضمن إطار استراتيجي طويل الأمد.
الرد الإيراني والدبلوماسية الدولية
تعتبر إيران غيابها عن التصويت جزءاً من سياسة الرد على العدوان الإسرائيلي وليس خطوة نحو التحرير المباشر، فالقضاء على إسرائيل هو جزء من هدف تحرير فلسطين، لكن الإيرانيين يفضلون الاستراتيجيات المرحلية وعدم الانخراط في حلول لا تراها كافية.
تتبع إيران أسلوباً دبلوماسياً حذراً في المحافل الدولية، مع الاعتماد على مسار طويل مدروس لدعم القضية الفلسطينية عبر أدوات دبلوماسية وسياسية وعسكرية، وعدم وضع كل الأوراق في محور المقاومة في كل مناسبة.
حل الدولتين كخطوة مرحلية نحو المستقبل
تؤكد إيران أن قبول حل الدولتين يمثل خطوة إيجابية نحو الجلوس على أرض فلسطين وإقامة دولة فلسطينية، مع الإبقاء على أن هذا الحل قد يكون مرحلة لاحقة تؤدي إلى إطار أوسع يحرر الأرض بشكل كامل وفق مسار متعدد المراحل.
توضح الرؤية أن دعم حقوق الفلسطينيين يستمر، مع إدراك أن الحلول الدولية الحالية قد لا تكون كافية، وأن التحرير النهائي يحتاج إلى جهد طويل وتعاون بين الفلسطينيين من الداخل والخارج مع احترام التنوع الديني والعقائدي.
خلاصة وارتباط الموقف الإيراني بالاستراتيجية الطويلة الأمد
يبرز غياب إيران عن التصويت كأداة استراتيجية تعكس رفضها لحل الدولتين كخيار نهائي وتأكيدها على حق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم بشكل شامل، وهو جزء من تاريخ طويل من الدعم الفلسطيني وممارسة المقاومة كخيار استراتيجي لإيران في مواجهة الاحتلال.
تؤكد الرؤية أن إيران تحرص على التحرك بحذر تكتيكي في المحافل الدولية وتواصل بناء محور المقاومة وتدعم حقوق الفلسطينيين بشكل شامل، مما يجعل سياستها امتداداً لرؤية طويلة تسعى لتحقيق العدالة التاريخية للفلسطينيين.







