فضيحة تعيين سفير بريطانيا في واشنطن وتداعياتها
اعترف رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بأنه ما كان ليعيّن بيتر ماندلسون سفيرًا لبريطانيا في واشنطن لو كان يعلم بمدى علاقته بالملياردير الأميركي جيفري إبستين، المدان بجرائم جنسية قبل وفاته.
هذا الاعتراف لم يطفئ الجدل، بل أشعل أزمة سياسية تهدد الحكومة العمالية التي تعاني أصلًا أزمات داخلية واقتصادية واجتماعية.
وصف الكاتب الصحفي فؤاد عبد الرازق خلال مداخلة له بأن تبريرات ستارمر حجة لا تلقى قبولًا حتى داخل حزبه.
فالأوساط السياسية في لندن ترى أنه كان على الحكومة التحقق مسبقًا من خلفية السفير، خصوصًا مع وجود شبهات سابقة حول علاقته بإبستين.
المعارضة من جانبها لا تفوت الفرصة، مطالبة بتحقيقات ومساءلات علنية حول كيفية تمرير التعيين. ومع تكرار الاعتذارات اليومية، يبدو ستارمر محاصرًا من كل الجهات، فيما تترقب بريطانيا انتخابات مايو المقبلة التي قد تحدد مصيره السياسي.
ترامب في لندن… محاولة للهروب من الأسئلة
زيارة ترامب إلى بريطانيا هذه المرة تحمل طابعًا بروتوكوليًا أكثر من كونه سياسيًا، فالرئيس الأميركي لا يرغب بفتح ملف إبستين علنًا. لذا جرى تنظيم اللقاء في مقر ريفي بتشيكرز بدل داونينغ ستريت، في محاولة لتقليل الانكشاف الإعلامي.
ومع ذلك، يبقى احتمال مواجهة الصحافة أسئلة حول الفضيحة قائمًا، خاصة وأن شعبية ترامب في بريطانيا متدنية، وزياراته السابقة شهدت احتجاجات واسعة.
ستارمر بين المطرقة والسندان
إلى جانب فضيحة ماندلسون، يواجه ستارمر تحديات متراكمة: انقسامات داخل حزب العمال، استقالات وزارية متلاحقة، وأزمات متصاعدة في الضرائب والهجرة والخدمات الاجتماعية. كل ذلك يجعلها عرضة للنقد من خصومه وحتى من داخل حزبه.
أشار فؤاد عبد الرازق إلى أن ستارمر يواجه ضغوطًا هائلة وأن مستقبله بات مرهونًا بالأداء في الأشهر المقبلة وبنتائج الانتخابات المحلية في مايو.
ملفات دولية تزيد المشهد تعقيدًا
زيارة ترامب تفتح ملفات دولية شائكة، فالعلاقة البريطانية-الأميركية لم تعد بالانسجام نفسه مع اختلاف المواقف حول الحرب في أوكرانيا، والعقوبات على روسيا، والسياسة التجارية. يلوم ترامب لندن وبروكسل على إدارة الأزمة بصورة خاطئة، ما يضع ستارمر أمام مهمة صعبة للربط بين الموقف الأميركي والأوروبي.
في المقابل، تحاول لندن استغلال الزيارة لانتزاع تنازلات من ترامب، خصوصًا في ملف الجمارك على الصلب، لكن نجاح ذلك يعوَّل على حساسية المرحلة السياسية.
زيارة ثقيلة الظل
فضيحة إبستين تلاحق ترامب وستارمر معًا، ومعارضة داخلية ضد ترامب، وأزمة ثقة متصاعدة داخل حكومة حزب العمال.
ستارمر يحاول الصمود في وجه العاصفة، فيما ترامب يسعى لتجنب الأسئلة المحرجة. لكن الواقع أن الفضيحة ألقت بظلالها على لندن وواشنطن معًا، لتضيف طبقة جديدة من التعقيد إلى علاقة تاريخية تمر بمرحلة اختبار عسير.
فضيحة السفير البريطاني في واشنطن لم تعد مجرد زلة إجرائية في تعيين دبلوماسي، بل تحولت إلى مرآة تكشف هشاشة الوضع السياسي في لندن وتعقيدات العلاقة مع واشنطن.
ستارمر يجد نفسه بين ضغوط داخلية خانقة واستحقاقات انتخابية حاسمة، فيما ترامب يحاول الهروب من أسئلة إبستين خارج حدود بلاده. الزيارة التي كان من المفترض أن تكرّس التحالف التاريخي قد تتحول إلى اختبار حقيقي للمصداقية أمام الجمهور البريطاني، حيث يواجه كل منهما الأسئلة الثقيلة على المسرح السياسي بكل أضوائه وعدسات الصحافة.







