تبرز تصريحات الحكومة الإسرائيلية إلى مستوى غير مسبوق من التصريحات المثيرة للجدل، حيث تحدث رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عن أثينا واسبارطة وتجاوز وزير المالية بتسلئيل سموتريتش حدود التطاول في تقييمه لقطاع غزة بوصفه “كنزاً عقارياً لا يقدر بثمن يمكن تقاسمه بين الولايات المتحدة وإسرائيل”، وهو ما يعكس التباين بين الواقع العسكري والسياسي من جهة والضغوط الاقتصادية والدبلوماسية من جهة أخرى.
فالزخم الدولي ضد التصعيد والتداعيات الاقتصادية المحتملة لا يبدو أنه يوقف إسرائيل عن خططها العسكرية، لكنها تطرح تساؤلات حول الأساس الذي يمكن أن تقوم عليه أي مفاوضات مستقبلية مع حركة حماس.
نافذة التفاوض وشروط حماس
أكدت مصادر إعلامية إسرائيلية أن حركة حماس لا تستبعد العودة إلى طاولة المفاوضات، لكنها تخطط لطرح شروط أكثر صرامة مما كان معتاداً في جولات سابقة. وفي المقابل، أوضحت مصادر فلسطينية استعداد الحركة لبحث وقف الحرب، لكن بشكل مختلف عما جرى من قبل.
من جانب الولايات المتحدة، نقلت رسائل تفيد بأن إسرائيل ترغب في التوصل إلى اتفاق، بينما شددت المصادر الأمنية الإسرائيلية على ضرورة الحفاظ على مسار تفاوضي حتى في خضم التصعيد العسكري، وهو ما يعكس تعقيدات المشهد على الأرض.
عربات جدعون 2 والتحديات العسكرية
في إطار العملية العسكرية البرية، تَعمِق مناورات إسرائيل في مدينة غزة ضمن ما تسمى “عربات جدعون 2″، غير أن تقارير محلية تحذر من أن إقامة نظام حكم عسكري دائم في غزة قد تكون مغامرة مكلفة ومدمرة على المدى الطويل على المستويين السياسي والاقتصادي.
وقال مسؤول عسكري رفيع إن إقامة إدارة حكم عسكري تتطلب تأمين الغذاء والصحة والتعليم والأمن، ما يعني أن مستقبل إسرائيل الاقتصادي سيكون رهيناً لعقود. كما أكد الجيش أنه لن يتراجع حتى تحقيق أهداف الحرب، بما يشمل إعادة المختطفين والقضاء على الحركات المسلحة داخل القطاع.
الأبعاد الدبلوماسية والمخطوفون أولوية إسرائيلية
قال مندّي صفدي، رئيس مركز صفدي للدبلوماسية وعضو مركزي في حزب الليكود، إن إسرائيل ليست هدفها الحرب بل تحرير المخطوفين، وإن النافذة الدبلوماسية تُستخدم للضغط على قيادة حماس للإفراج عن الرهائن، سواء عبر عمليات عسكرية أو تفاوضات مباشرة.
أشار صفدي إلى أن حماس لطالما وجدت سبلاً للتهرب من الاتفاقات، وأن إطلاق “عربات جدعون 2” جاء نتيجة مراوغة الحركة المستمرة، وليس بسبب رفض إسرائيل للتفاوض. وتحدث عن ضرورة أن تقود الحكومة سياسة واضحة لتحرير المخطوفين وإنهاء الأزمة الإنسانية، رغم وجود تضارب في تصريحات وزراءها.
أكد صفدي أن حكومة سموتريتش هي الحكومة كاملة وليست مجرد رأي واحد، وأن وزير المالية مجرد واحد من ثلاثين وزيراً، وأن الدولة تُدار وفق استراتيجيات واضحة. كما أشار إلى أن الدول التي تدافع عن حماس تتحمل جزءاً من التوتر، وأن الأزمة تمتد تأثيراتها إلى دول الجوار أكثر منها إلى إسرائيل نفسها، مع تشبيهات إلى الأوضاع في اليمن والحوثيين كعوامل مضاعفة للضغط.
المسؤولية والمخاطر في غزة
أكد صفدي أن حماس تتحمل مسؤولية ما يحدث في غزة، وأن أي تصعيد جديد قد يؤدي إلى رد أقوى بكثير من رد السابع من أكتوبر، مع استمرار إسرائيل في جهودها لإعادة المخطوفين وتحقيق الاستقرار الإقليمي. ورَفَع التحذير من أن الدول التي تدافع عن حماس اليوم تتحمل جزءاً من توتر المنطقة، وأن تأثير الأزمة يطال جيران إسرائيل أكثر من إسرائيل نفسها.
في نهاية المطاف، تبقى قضية غزة في قلب المعركة مركّزة على مدى قدرة العرْض العسكري والدبلوماسي على تحقيق أهداف تحرير المخطوفين وضمان الاستقرار، بينما تظل حسابات القوة والدبلوماسية هي المحدد الأول لمسار النزاع ومستقبل غزة.







