السلام في الشرق الأوسط والواقع الراهن
أكد توم باراك، المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، أن فكرة السلام في الشرق الأوسط مجرد وهم. قال إن السلام لم يكن موجوداً من الأساس، وربما لن يكون أبدًا، لأن الجميع يتصارعون من أجل الشرعية.
وأشار إلى وجود نحو 27 وقفاً لإطلاق النار في المنطقة، لكنها لم تنجح في إرساء الاستقرار.
سياسة إسرائيل وعلاقتها بالولايات المتحدة
وحول السياسات الإسرائيلية، قال باراك إنه ينبغي النظر إلى أفعال إسرائيل في سياق هجوم 7 أكتوبر الذي غيّر المشهد. وأضاف أنه يكره ما حدث من كل الأطراف، بما في ذلك الفلسطينيين والإسرائيليين والأردنيين واللبنانيين والسوريين والأتراك، لأنها فوضى. ومع ذلك، وصف إسرائيل بأنها حليف مهم، وتُقدّم لها الولايات المتحدة دعماً يقارب 4 إلى 5 مليارات دولار سنوياً، ولها مكانة خاصة في قلب الأميركيين، وتتعامل واشنطن مع الارتباك الناتج عن التحولات الإقليمية، وهو أمر معقد.
الاعتراف بالدولة الفلسطينية وتأثيره الدولي
قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة، وصف باراك خطوات قادة عالميين للاعتراف بالدولة الفلسطينية بأنها «غير مفيدة» أو «غير فوائدها». وقال إن من الجيد رؤية الأمم المتحدة تتحرك، لكن الاعتراف ليس له فائدة حقيقية ولا يساعد في شيء.
ورأى أن الضربة الإسرائيلية التي استهدفت مسؤولين في حماس في الدوحة في 9 سبتمبر كانت صدمة للخليج والعالم، لكنها لم تقطع العلاقات الأميركية مع دول الخليج بشكل دائم. وأكد أن قطر لا تزال حليفاً هاماً وقيماً، وأن الإسرائيليين لم يُبلغوا واشنطن بخططهم.
ملف حزب الله وسلاحه ونزع سلاحه
حول حزب الله، قال باراك إن إسرائيل تهاجم الجميع من سوريا إلى لبنان وتعيد حزب الله إلى الواجهة كقوة دفاع عن اللبنانيين، فيما الحزب يبني قوته من جديد. أشار إلى أن المسؤولية تقع على عاتق الحكومة اللبنانية، وأن الولايات المتحدة لا تريد أن تتدخل بحلول عسكرية واسعة كما حدث تاريخياً، ولا تود إرسال قوات مارينز لحل الأمر؛ فبعض من يطالبون بذلك يريدون تدخلاً أميركياً كإيزنهاور أو ترامب، لكنه غير ممكن.
وفي موضوع نزع سلاح الحزب، أكد أن القرار يجب أن يصدر من الحكومة اللبنانية، وأن عليها إعلان نيتها بنزع سلاح الحزب إذا أرادت الاستقرار، لكنها تتردد خوفاً من اندلاع حرب أهلية، ونحن لا نتحدث عن الأمر عبثاً. رداً على سؤال عما إذا كان الجيش اللبناني هو الجهة التي ستتولى نزع سلاح الحزب، قال باراك إن الجيش هو القوة الأرضية الوحيدة والجيش جيد النوايا، لكنه يفتقر إلى تجهيز كافٍ. لن ننحاز لتسليح الجيش ليقاتل إسرائيل ولا ليقاتل حزب الله، فالحزب عدو لنا كما إيران، ويجب وقف تمويلها. هذه هي الطريقة الوحيدة لوقف الحزب.
اختتم باراك حديثه بالتأكيد على أن الولايات المتحدة لن تذهب إلى منازل الشيعة لطلب أسلحتهم بالقوة، ولا تقبل فكرة أخذ الأسلحة من مساكنهم بالعنف؛ فالتسوية يجب أن تكون عبر موقف لبناني واضح وإجراءات حكومية تضمن الاستقرار.







