رئيس التحرير: سراب حسان غانم
مدير التحرير: رماح اسماعيل

عاجل | موجة الاعترافات بفلسطين.. هل تمهد لتصعيد إسرائيلي جديد؟

شارك

تعيش المنطقة لحظة فارقة بعد انضمام دول كبرى مثل بريطانيا وفرنسا وأستراليا وكندا إلى قائمة الدول المعترِفة رسميا بدولة فلسطين، في ظل قلق من رد إسرائيل المحتمل الذي قد يفتح باب مواجهة إقليمية جديدة.

الوضع الدولي والاعترافات

اعتبر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الاعترافات المتتالية تهديدا وجوديا، وقد يسعى للرد بخطوات ميدانية وتوسعية.

عقب إعلان بريطانيا الاعتراف بالدولة الفلسطينية رفعت العلم الفلسطيني على مبنى سفارة فلسطين في لندن، ووصف السفير الفلسطيني في لندن حسام زملط هذه الخطوة بأنها تاريخية، وهو يرى أنها تأتي في وقت يعاني فيه الفلسطينيون في غزة من حصار ومعاناة إنسانية.

تبدو التطورات بمثابة إشارة إلى تقويض المساعي المبنية على حل الدولتين، في ظل غياب أفق سياسي يتيح تقدما حقيقيا نحو تسوية تفاوضية.

تصعيد محتمل وخيارات إسرائيلية

يرى نتنياهو في هذه الاعترافات تهديداً استراتيجياً قد يستغله لتوسيـع الاستيطان وفرض السيادة على الضفة وربما شن عملية عسكرية واسعة في غزة، ما يجعل هذه الاعترافات مدخلاً لتصعيد إسرائيلي غير مسبوق.

قال المبعوث الأميركي إن السلام وهم وإنه لا توجد تسوية سياسية حقيقية، وهو ما يضيف أبعاداً جديدة للأزمة ويعكس تشاؤماً أميركياً في احتمال التوصل إلى حل واقعي.

تحليل وتحولات أميركية-إسرائيلية

يؤكد نبيل العتوم، مدير برنامج الدراسات الإقليمية في مركز دراسات الشرق الأوسط، أن هذا الحديث يعكس تغيّراً في مقاربة الولايات المتحدة: فالصراع لم يعد نزاعاً حول حدود فقط، بل صراعاً على الهيمنة والسيطرة.

وأشار إلى أن خطوات إسرائيل الواضحة مثل تشريعات تدعم فرض السيادة على الضفة الغربية وتوسّع الاستيطان وبناء وقائع ميدانية تقوّض فكرة حل الدولتين.

ويتوقّع العتوم أن تتدرج إسرائيل في السيطرة من الكتل الاستيطانية الكبرى إلى مناطق من الضفة وأجزاء من غور الأردن وصولاً إلى سيطرة أوسع.

تداعيات الاعتراف والفراغ السياسي

يرى العتوم أن الاعترافات تزامنت مع أزمة شرعية متفاقمة لدى السلطة الفلسطينية، وأن الموقف الأميركي والإسرائيلي مع تصريحات باراك يوحيان بأن حل الدولتين قد يتراجع، ما يدفع الشارع الفلسطيني إلى خيارات بديلة قد تكون أكثر عنفاً واندفاعاً.

غياب أفق سياسي يترك فراغاً يملؤه الغضب في الضفة والقدس وربما غزة إذا استمرت السياسات الحالية، وهذا يحمل مخاطر تصعيد دموي محتمل.

موقف الأردن وتداعياته

يرى العتوم أن الأردن سيكون المتضرر الأكبر من أي خطوات إسرائيلية أحادية، فالجغرافيا والديموغرافيا تجعلان الأردن في خط المواجهة المحتملة، خصوصاً مع الوصاية الهاشمية على المقدسات في القدس التي تشكل ملفاً حساساً للغاية في ظل الانتهاكات المستمرة وبناء المستوطنات.

قد تضطر عمان إلى اتخاذ إجراءات ملموسة إذا واصلت إسرائيل مسارها، وهذا قد يفتح جبهة توتر جديدة في المنطقة ويؤثر على الاستقرار الأردني الداخلي.

المواجهة الأميركية-الإيرانية وأفق السلام الاقتصادي

تشير تصريحات باراك إلى احتمال مواجهة مباشرة مع إيران، لكنها تبدو في النهاية خدمة لمشاريع إسرائيل في ملء فراغ إقليمي.

أما فكرة السلام الاقتصادي مع إسرائيل فتبقى وصفة لتأجيل الانفجار، فالقضية الفلسطينية هي المحور الأساسي للعنف في المنطقة، ولا يمكن تجاوزها بمسارات اقتصادية لا تمس جوهر النزاع التاريخي.

تظل القضية الفلسطينية هي المحرك الأساسي للصراع، وتبقى فرص الحل العادل مرتبطة بإعادة بناء أفق سياسي يحفظ حقوق الفلسطينيين ويحقق الاستقرار للجميع.

مقالات ذات صلة