رئيس التحرير: سراب حسان غانم
مدير التحرير: رماح اسماعيل

عاجل | أوراسيا عند مفترق طرق.. هل المواجهة بين روسيا والناتو قريبة؟

شارك

تصاعد التوتر في قلب أوراسيا

تشهد المنطقة توتراً متزايداً مع تحذير بريطانيا من احتمال مواجهة بين روسيا وحلف الناتو نتيجة اختراق مقاتلات روسية للمجال الجوي الإستوني.

تؤكد بوتين تخليه عن القيود المتعلقة بالصواريخ متوسطة وقصيرة المدى، بينما يستعد ترامب للدفاع عن الاتحاد الأوروبي بما في ذلك بولندا ودول البلطيق.

تفتح التطورات باب التساؤل: هل نحن على أعتاب مواجهة كبرى أم أن العالم يعيد رسم نفوذه خلف الكواليس؟

خلفية تاريخية من عهد الاتحاد السوفيتي

تعود جذور التوتر إلى عهد الاتحاد السوفيتي عندما قال وزير الخارجية الأميركي جيمس بيكر بعد توحيد ألمانيا إن الناتو لن يتوسع شرقاً شبراً واحداً.

وتصاعد الغضب الروسي مع مرور الوقت عقب توسع الناتو ليشمل دول البلطيق على حدود روسيا الغربية، وهو ما يجعل روسيا والناتو الآن أمام اختبار جديد قد يعيد تشكيل الخريطة الجيوسياسية في أوروبا.

شهدت الأسابيع الأخيرة اختراقاً للمجال الجوي الإستوني من قبل مقاتلات روسية لمدة تراوحت بين 12 و18 دقيقة وفق مصادر غربية.

وتصاعدت مخاوف موسكو من أن يعتبر الغرب المنطقة قاعدة عسكرية للناتو، وهو ما تراه موسكو تهديداً مباشراً لأمنها.

في هذه الأجواء حذرت بريطانيا من احتمال تصعيد المواجهة بين روسيا والناتو، في حين أكد ترامب استعداده للدفاع عن بولندا والدول البلطيق وحتى الاتحاد الأوروبي في حال التصعيد.

يرى أستاذ العلوم السياسية نزار بوش أن التصريحات الأوروبية لا تعكس جاهزية حقيقية للمواجهة وإنما جزءاً من حملة ضغط إعلامي وسياسي.

وأضاف أن ترامب يستغل هذه التوترات لصالح الصناعات العسكرية الأميركية عبر فرض ضغوط على أوروبا لشراء أسلحة بأسعار مرتفعة، وهو ما وصفه بأنه استنزاف لأوروبا وليس نتيجة تصرفات روسية عدائية.

وأشار إلى أن تصريحات ترامب المتناقضة أحياناً تصبّ في مصلحة الولايات المتحدة والشركات العسكرية أكثر من أوروبا نفسها.

من جهة أخرى يرى بوش أن بوتين يسعى لضبط النفس الاستراتيجي وأمن روسيا الإقليمي دون الدخول في مواجهة مباشرة مع الناتو.

روسيا، بحسب التحليل، لا تطمح للسيطرة على دول البلطيق، كما أن أي اصطدام مباشر سيكون كارثياً للطرفين، وهدف روسيا هو ضمان حيادية أوكرانيا وعدم انضمامها للناتو مع الحفاظ على توازن الردع.

وفق بوش، هناك اتصال دائم بين الخارجية الروسية والأميركية وتنسيق خلف الكواليس بين بوتين وترامب لتجنب مواجهة مباشرة، ما يوحي بأن التصعيد الحالي إعلامي وسياسي أكثر من كونه عسكرياً حقيقياً.

السيناريوهات المحتملة لأوروبا

تطرح التطورات خيارين رئيسيين أمام أوروبا: تصعيد غربي يهدف إلى تفتيت الاتحاد الأوروبي وتوجيه الانتباه نحو الدفاع عن الحدود الشرقية، أو موازنة روسية دقيقة تبقي أوكرانيا حيادية وتجنّب مواجهة مباشرة مع الناتو.

يؤكد خبراء أن أي مواجهة مفتوحة ستكون كارثية، لذا تبقى الاحتمالات ميدانية وسياسية أكثر من كونها حقيقية على الأرض، مع استمرار التنسيق الروسي الأميركي لإدارة التوتر دون حرب شاملة.

تواجه أوروبا خياراً بين الاعتماد على الحماية الأميركية أو تعزيز قدراتها الأمنية المستقلة أمام التحديات الروسية، بينما تظل التصعيدات رمزية وتحذيرية أكثر منها عميقة الفعل.

يراقب العالم التطورات عن كثب، ويدرك أن أي خطأ قد يفتح باب أزمة غير مسبوقة في منطقة تشهد إعادة رسم النفوذ الدولي بين المصالح الاقتصادية والسياسية والتهديدات العسكرية.

تختتم هذه المرحلة بإدراك أن أوراسيا تمر بمرحلة دقيقة تعيد توزيع النفوذ العالمي، حيث تتداخل المصالح الاقتصادية والسياسية مع التهديدات العسكرية، ويظل الشرق الأوروبي على صفيح ساخن بين ضغوط الناتو واستراتيجيات موسكو الدقيقة.

مقالات ذات صلة