رئيس التحرير: سراب حسان غانم
مدير التحرير: رماح اسماعيل

عاجل | هل يعد الباراسيتامول خياراً آمناً للنساء الحوامل؟

شارك

نفى المجتمع العلمي التحذيرات التي روجت لوجود ارتباط قوي بين تناول الباراسيتامول أثناء الحمل وخطر التوحد لدى الأطفال، مع الإبقاء على أن استخدامه ضمن جرعات معتدلة وبأغراض طبية وبأقل مدة ممكنة لا يغيّر التوصيات الطبية الحالية.

الأدلة الحديثة وتقييم المخاطر

تشير دراسات حديثة إلى أن استخدام الباراسيتامول أثناء الحمل بجرعات معتدلة قد لا يرتبط بارتفاع خطر التوحد أو اضطراب نقص الانتباه أو التخلف العقلي لدى الأطفال، وفق بحث أُجري ونُشر في مجلة الجمعية الطبية الأميركية عام 2024.

إلا أن جدلاً قد أُثير تاريخياً حول الموضوع، إذ كانت دراسة دنماركية منشورة عام 2015 ربطت بين التعرض للباراسيتامول أثناء الحمل وزيادة خطر التوحد بنسبة قد تصل إلى نحو 50%، وهو ارتباط شكك فيه كثير من الباحثين لاحقاً بسبب قيود منهجية وتفسيرات مختلفة.

وفي عام 2025 نشر تحليل يجمع نتائج نحو أربعين دراسة في مجال الصحة البيئية، واشتمل على أمور قد تدعم وجود ارتباط محتمل، لكنه أشار إلى أن النطاق الكلي للأدلة لا يزال غير كاف للحكم على وجود علاقة سببية قوية، مع التنبيه إلى أن البيانات المتوفرة ليست حاضرة بثقة كافية لتأكيد الرابط بشكل حاسم.

كما أشارت منظمة الصحة العالمية إلى أن بعض الدراسات القائمة على الملاحظة أظهرت ارتباطاً محتملاً بالتعرض قبل الولادة، لكن الأدلة تبقى غير متسقة وغير قاطعة في تفسيرها للآليات المحتملة.

إرشادات الاستخدام الآمن للباراسيتامول أثناء الحمل

تظل الباراسيتامول خياراً شائعاً وآمنًا نسبياً بين مسكنات الألم أثناء الحمل بشرط الالتزام بتقليل الجرعة وتقصير مدة الاستخدام وأقل تكرار ممكن اعتماداً على الحاجة الطبية فقط.

أكّدت الوكالة الأوروبية للأدوية أن الباراسيتامول يمكن تناوله أثناء الحمل إذا اتُبعت القاعدة الأساسية نفسها من حيث الجرعة الفعالة الأقل، وبأقل مدة ممكنة وبأقل تكرار ممكن، مع الإبقاء على أن التوصيات لم تتغير.

ولدى المقارنة مع مسكنات أخرى، يبقى الباراسيتامول خياراً أكثر أماناً من الأسبرين والإيبوبروفين، خصوصاً في المراحل الأخيرة من الحمل، حيث تُخشى مخاطر تتعلق بالحياة الجنينية أو التشوهات الخلقية في حال استخدامهما بشكل غير مناسب.

مقالات ذات صلة