تحدثتُ من دمشق، عاصمة التاريخ ومهد الحضارات، لأقول إن الحكاية السورية تهيّج فيها المشاعر وتختلط فيها الآلام بالأمل، وهي صراع بين الخير والشر وبين حقٍ ضعيف ليس له مناصر إلا الله وباطلٍ قوي يملك أدوات القتل والتدمير.
أوضحتُ أن الحكاية السورية تعبر عن معانٍ إنسانية نبيلة وتروي فصلاً جديداً من هذا الصراع، فصلاً مشرقاً مفعماً بالإبداع والمواجهة والإصرار والصبر والتضحية.
أتيتُ من دمشق، عاصمة التاريخ ومهد الحضارات، تلك البلاد التي علمت الدنيا معنى الحضارة وقيمة الإنسان والتعايش السلمي حتى أصبحت منارة يقتدي بها العالم.
أشرتُ إلى أن سوريا منذ ستين عاماً تعيش تحت حكم ظالم جهل قيمة الأرض وقهر الشعب المسالم، فصبروا طويلاً ثم ثاروا منادين بالحرية والكرامة فواجهوا القتل والتنكيل والتهجير والحرق.
أشرتُ إلى أن النظام السابق استخدم في حربه على الشعب أبشع أدوات التعذيب والقتل والتهجير وإثارة الفتن الطائفية، واستخدم المخدرات كسلاح ضد الشعب والعالم، ثم مزق بلادنا وهدم حواضرها واستقدم قوات أجنبية وميليشيات من أصقاع الأرض وارتهن البلد.
أشرتُ إلى أن النظام قتل نحو مليون إنسان وعذب مئات الآلاف وهجر نحو أربعة عشر مليوناً وهدم قرابة مليوني منزل، واستهدف الشعب بالأسلحة الكيميائية في مئات الهجمات الموثقة، فاستنشق أطفالنا ونساؤنا الغازات السامة.
أشرتُ إلى أن الشعب نظم صفوفه وخاض مواجهة تاريخية خاطفة أسقطت منظومة الإجرام التي امتدت ستين عاماً، وكانت المعركة رحيمة وتغلب فيها العفو والتسامح، ولم تتسبب في تهجير جماعي ولا قتل مدني.
أكدتُ أننا انتصرنا للمظلومين والمعذبين والمهجرين، لأمهات الشهداء والمفقودين، وللعالم أجمع، وللمستقبل، وفتحنا الطريق لعودة اللاجئين ودحرنا تجارة المخدرات التي كانت تنتقل من بلادنا إلى بلادكم في زمن النظام السابق.
أشرتُ إلى أن سوريا تحولت مع هذا النصر من بلد يصدر الأزمات إلى فرصة تاريخية لإحلال الاستقرار والسلام والازدهار لسوريا والمنطقة بأسرها.
أشارتُ إلى أن الإنجاز السوري والتكاتف الشعبي دفع أطراف إلى إثارة نعرات طائفية ونزاعات داخلية ساعية لتقسيم البلد، غير أن الشعب كان واعياً فحفظ سوريا من العودة إلى مربع الكارثة.
أعلنتُ أن الدولة السورية شكلت لجاناً لتقصي الحقائق ومنحت الأمم المتحدة الإذن بالتقصي، وبيّنت النتائج شفافية غير معهودة، وتعهّدت بتقديم كل من تلطخت أيديهم بدماء الأبرياء إلى العدالة.
أكّدتُ أن التهديدات الإسرائيلية لم تهدأ وأن سياسات إسرائيل تتعارض مع الموقف الدولي وتُسعى لاستغلال المرحلة الانتقالية لجر المنطقة إلى صراعات جديدة لا يعلم أحد نهايتها.
وأكّدتُ أن سوريا ستعتمد الحوار والدبلوماسية لتجاوز هذه الأزمة وتلتزم باتفاق فض الاشتباك لعام 1974، وتدعو المجتمع الدولي إلى الوقوف إلى جانبها واحترام سيادة ووحدة الأراضي السورية.
تقوم سياساتنا على ركائز عدة، منها الدبلوماسية المتوازنة والاستقرار الأمني والتنمية الاقتصادية، ونعمل على ملء فراغ السلطة ودعوة لحوار وطني جامع وتشكيل هيئات وطنية للعدالة الانتقالية والمفقودين، وإعادة هيكلة المؤسسات المدنية والعسكرية وتحديد السلاح بيد الدولة فقط.
استعادت سوريا علاقاتها الدولية بنشاط دبلوماسي مكثف وأقامت شراكات إقليمية وعالمية، وبدأت رفع العقوبات تدريجياً وتطالب برفعها كلياً حتى لا تكون أداة قيود لشعبها ومصادرة حريته من جديد.







