أعلنت وكالة الفضاء الأميركية ناسا أن محطة الفضاء الدولية ستنهي مهمتها في عام 2030 بعد أكثر من ربع قرن من العمل المستمر في مدار الأرض المنخفض، منذ إطلاق أول عناصرها في نوفمبر 2000.
سيتم إخراج المحطة من المدار وإسقاطها في منطقة نائية من المحيط الهادئ، في خطوة تشكل نهاية مرحلة مفصلية في تاريخ التعاون الفضائي الدولي وتفتح بابًا لعهد جديد يرتكز على الاستكشاف الفضائي التجاري والمأهول.
إنجاز علمي وتعاون دولي
تُعد محطة الفضاء الدولية أكبر إنجاز تعاون فضائي عالمي، حيث شاركت في إنشائها وتشغيلها الولايات المتحدة وكندا وأوروبا واليابان وروسيا.
وخلال فترة عملها استضافت المحطة أكثر من 4000 تجربة علمية في مجالات مثل علوم المواد والتكنولوجيا الحيوية والفلك وعلوم الأرض، وأسفرت عن أكثر من 4400 منشور علمي محكم.
مرحلة جديدة.. محطات فضائية تجارية
ورغم إعلان نهاية المحطة الدولية، أكدت ناسا أنها لا تعتزم التخلي عن وجودها في المدار الأرضي المنخفض. فمنذ عام 2021 أطلقت الوكالة مبادرات لدعم تطوير محطات فضائية تجارية مملوكة للقطاع الخاص، من خلال شراكات استراتيجية مع شركات مثل سبيس إكس وبوينغ، مع تخصيص تمويل يتجاوز 400 مليون دولار.
وفي سبتمبر 2025، أطلقت ناسا المرحلة الثانية من هذا البرنامج لاختيار الشركات القادرة على بناء محطات تؤمن إقامة طاقم مكون من أربعة أشخاص لمدة 30 يومًا على الأقل. وستخضع هذه المحطات لتقييمات دقيقة لضمان التوافق مع معايير السلامة المعتمدة من الوكالة.
قبل دخول المحطات الجديدة الخدمة، ستكون محطة تيانقونغ الصينية المأهولة الوحيدة في المدار، ما يمنح الصين موقعًا متقدمًا في السباق الفضائي المستقبلي.
أرتميس 2.. أول مهمة مأهولة نحو القمر منذ 50 عامًا
تؤكد ناسا أنها تسير وفق الجدول الزمني المحدد لإطلاق أول مهمة مأهلة إلى القمر منذ خمسين عامًا ضمن برنامج أرتميس 2، والمقرر مبدئيًا في مطلع عام 2026، مع احتمال تقديم الموعد إلى فبراير من نفس العام.
ستضم المهمة طاقمًا مكونًا من ثلاثة رواد فضاء: اثنان أميركيان وثالث كندي، وسيجري دورانًا حول القمر دون الهبوط عليه، ليكونوا أول بشر يقتربون من سطح القمر منذ مهمة أبولو 17 عام 1972.
رغم التأجيلات السابقة الناتجة عن تحديات تقنية ولوجستية، أكدت لاكيشا هوكينز أنها ملتزمة بتنفيذ المهمة ضمن الإطار الزمني المحدد، مع إعطاء الأولوية القصوى للسلامة.
ضغوط سياسية ومنافسة متصاعدة مع الصين
يأتي هذا الإعلان في ظل ضغوط سياسية على ناسا بعد عودة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى الحكم، الذي أطلق برنامج أرتميس داعيًا إلى عودة أميركية عاجلة إلى القمر والإعداد لبعثات مستقبلية نحو المريخ.
ويُنظر إلى هذا التحرك كجزء من سباق فضاء جديد في ظل تزايد برنامج الفضاء الصيني الذي يهدف إلى إرسال طواقم بشرية إلى القمر خلال السنوات القادمة وبناء قاعدة دائمة على سطحه.
وتؤكد هيكاینز أن الحكومة ترغب في العودة إلى القمر وأن تكون الولايات المتحدة الأوائل، لكن هدف ناسا هو تحقيق ذلك بأمان.
وتخطط ناسا لإطلاق مهمة أرتميس 3 في منتصف عام 2027، لتكون أول مهمة تهبط فيها البشرية على سطح القمر منذ أكثر من خمسين عامًا، وهي محطة مفصلية نحو وجود بشري طويل الأمد على القمر وربما على المريخ مستقبلًا.







