رئيس التحرير: سراب حسان غانم
مدير التحرير: رماح اسماعيل

عاجل | غزة بين مشروع أميركي ومطالب عربية.. خطوط حمراء وتحديات تطبيقية

شارك

خطة ترامب للسلام في غزة

أعلنت الإدارة الأميركية عن خطة سلام تتكون من 21 بنداً تهدف إلى وقف إطلاق النار في غزة وإعادة تنظيم إدارة القطاع بعيداً عن سيطرة حركة حماس مع إشراك فلسطيني ودولي لضمان الاستقرار الأمني والسياسي.

تنص الخطة على إطلاق سراح جميع الرهائن المتبقين لدى حماس وتحقيق وقف دائم لإطلاق النار، إضافة إلى انسحاب تدريجي لإسرائيل من كامل القطاع وإنشاء آلية حكم جديدة في غزة بعيداً عن حماس مع ضمانات أمنية لمنع استعادتها للسلطة.

تتضمن الخطة أيضاً تشكيل قوة أمنية مشتركة تجمع قيادات فلسطينية وجنوداً من دول عربية وإسلامية، وإشراك محدود للسلطة الفلسطينية في ترتيبات الحكم مع تمويل عربي وإسلامي لإدارة القطاع وإعادة إعمارها.

وتظهر هذه الخطة طموحاً أميركياً يربط الاستقرار الأمني والسياسي بإطار عملي تشاركي محلي وإقليمي لضمان شرعية التنفيذ والحد من الاعتماد الكلي على إسرائيل وحدها.

المواقف العربية وخطوطها الحمراء

تؤكد المواقف العربية والإسلامية رفض ضم إسرائيل أي جزء من الضفة الغربية أو غزة وعدم تغيير الوضع الديمغرافي، إضافة إلى عدم احتلال أي جزء من القطاع وعدم بناء مستوطنات جديدة.

وتدعو إلى حفظ الوضع القائم في المسجد الأقصى ووقف أي مساس به، مع المطالبة بزيادة فورية في المساعدات الإنسانية إلى غزة وإدخالها بشكل منتظم.

وفي تصريحات متجددة أكد رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي استعداد القاهرة لدعم جهود إعادة إعمار القطاع بالتنسيق مع المجتمع الدولي، مع التأكيد أن القطاع جزء من الدولة الفلسطينية وأن أجهزة الدولة الفلسطينية تمتلك الحق الحصري في السلاح، على أن تسلم الفصائل أسلحتها للسلطة.

خطة أميركية لطموحات كبيرة.. لكنها تصطدم بالواقع الفلسطيني

يؤكد محلل شؤون فلسطين في رصد سكاي نيوز عربية أن التجارب السابقة مثل خارطة الطريق وصفقة القرن تبين أن المبادرات غالباً ما تعالج الجوانب الأمنية والسياسية بشكل سطحي وتواجه صعوبات في حل الصراع جذرياً.

ويشير إلى ثلاثة تحديات رئيسية: غياب ضمانات فلسطينية موحدة تكون السلطة الفلسطينية هي الجهة القادرة على توفيرها، مراوغات إسرائيلية مستمرة قد تؤدي لتأجيل البنود الأساسية أو استخدام الحرب كأداة لإطالة أمد الصراع، وتعدد القوى الفلسطينية بما فيها حركة حماس التي لن تقبل باستبعادها بشكل كامل.

ويربط المحللون هذا الواقع بالتحديات الميدانية، كالموقف الإسرائيلي الداخلي ومخاوف الأمن وعدم الاعتراف بد دولة فلسطينية، مما يجعل تطبيق خطة أميركية مهمة معقدة ويتطلب توافقات أوسع.

نتنياهو والخطة الأميركية

يتناول نضال كناعنة، محرر الشؤون الإسرائيلية في سكاي نيوز عربية، سلوك إسرائيل ورئيس وزرائها في مواجهة الخطة الأميركية، مشيراً إلى أن إسرائيل تستخدم العزلة الدولية كفرصة لتعزيز مصالحها داخلياً وتتحرك بنهج يتيح لها تأجيل البنود الحساسة أو تنفيذها جزئياً.

ويؤكد أن أي خطة تستبعد حركة حماس أو تحاول دمجها في الحياة السياسية ستواجه صعوبات كبيرة، لأن الجمهور المؤيد لحماس يمثل قوة بارزة في غزة وأي فصل قسري قد يزعزع الاستقرار الداخلي.

ويرى كناعنة أن علاقة واشنطن بإسرائيل قد تتطلب ضغطاً لقبول بعض البنود، لكن ضمانات التنفيذ الفعلي تحتاج إلى وجود دولة فلسطينية مستقلة ذات مؤسسات ودستور واضح، وهو ما لم تتحقق بعد.

رؤية القاهرة لإدارة غزة بعد الحرب

يؤكد الأكاديمي خالد عكاشة أن مصر سبقت الجميع بخطة متكاملة لإدارة غزة بعد الحرب، مستندة إلى خبرة طويلة منذ 2005.

ويشرح أن الهدف الأساسي هو إعادة تأهيل الكيانات المؤسسية والأمنية الفلسطينية لضمان إدارة القطاع بعيداً عن سيطرة حماس، مع حماية الحقوق المدنية ومنع التهجير.

وتشمل الخطة توفير تمويل عربي ودولي لإعادة إعمار غزة، إضافة إلى وضع آليات عملية لتنظيم الحياة اليومية وحماية الأمن الداخلي وضمان استقرار القطاع.

كما تسعى القاهرة إلى خلق ضمانات فلسطينية حقيقية للمجتمع الدولي ولإسرائيل، لضمان الالتزام بالمسار الجديد.

ويشير عكاشة إلى أن هذه الرؤية تمثل نموذجاً عملياً لإدارة الواقع الفلسطيني، وتستلزم التزاماً حقيقياً بالوقف الدائم لإطلاق النار والاعتراف بدولة فلسطينية، رغم المعرقلات الإسرائيلية وتعنُّت بعض الفصائل.

التقييم النهائي لمسار غزة

تُبقي الخطة الأميركية طموحات كبيرة على الورق لكنها تظل تجربة اختبار صعبة تتطلب توافقاً فلسطينياً داخلياً وتفهماً من إسرائيل ودعماً عربياً ودولياً فعّالاً، وفق خبراء القاهرة وفي قراءة التحليلات.

وتؤكد مراجعة حالات سابقة مثل خارطة الطريق وصفقة القرن أن تنفيذ الحلول الشاملة يتعثر غالباً في التفاصيل والتأجيل والمراوغة، فيما قد تسهم خطة موثوقة في إعادة بناء مؤسسات غزة وإرساء استقرار إذا تم تجاوز العقبات الأساسية.

مقالات ذات صلة