تشهد الدورة الحالية للأمم المتحدة سيطرة غير مسبوقة للملف الفلسطيني على جدول أعمالها بسبب الحرب في غزة، التي تتسبب في سقوط أكثر من 60 ألف قتيل فلسطيني، ومئات الآلاف من الجرحى، ونزوح واسع النطاق. دفعت المأساة دولاً عدة إلى تحريك العمل الدبلوماسي، خصوصاً فرنسا والسعودية، لإحياء حل الدولتين وتكريس واقع عملي يفتح باب الاختبار أمام الدور الأميركي في الشرق الأوسط وتوجهاته في ملف التسوية الذي يجري الإعداد له في واشنطن.
اعترافات أوروبية تغيّر المشهد
تؤكد تصريحات المراسل أن الاعترافات الأوروبية بفلسطين تتسارع، فبريطانيا تحولت من ارتباط تاريخي بإسرائيل إلى دعم رسمي لقيام دولة فلسطين، وهو ما يضع واشنطن في زاوية العزلة داخل المجتمع الدولي ويجبرها على إعادة توازن في أساليب تعاملها مع ملف التسوية، بينما تظل أداة الفيتو الأميركي في مجلس الأمن عائقا أمام مسعى إقامة دولة فلسطينية كاملة.
خطة ترامب بين الطموح والاختبار
في هذا المناخ يعرض ترامب خطة أميركية على قادة عرب ومسلمين، ثم على رئيس الوزراء الإسرائيلي في واشنطن. تتضمن الخطة وقفاً فورياً للحرب في غزة، وتبادل الأسرى والرهائن بشكل متبادل، والتزاماً أميركياً بأن غزة والضفة الغربية خارج أي مشروع ضم إسرائيلي. تشكل هذه النقاط تحولاً في خطاب الولايات المتحدة وتطرح سؤالاً حول مدى قبول إسرائيل تحت ضغط دولي ووجود غطاء عربي.
عزلة إسرائيل والضغوط الدولية
يرى المراسل أن إسرائيل تواجه عزلة عالمية غير مسبوقة، بما في ذلك مناقشات حادة من أقرب الحلفاء، مع انتقادات أوروبية وإدانة حقوقية وتراجع في الدعم الغربي. ومع ذلك لم تتجاوز الضغوط الأميركية حدود الكلام حتى الآن، إذ لا تزال واشنطن تقود الملف وتبقي احتمال فرض تسوية قائمة.
دور الأمم المتحدة بين العجز والضغط الرمزي
تظل الأمم المتحدة منصة للنقاش الأساسي لكنها تبقى مقيدة في قدرتها على التنفيذ بسبب الاعتماد الأميركي في مجلس الأمن. ومع ذلك تتكدس الضغوط الرمزية والسياسية على واشنطن وتضعف ذريعة التبرير الدولي لمواقفها.
البعد الإيراني ومهددات التهدئة في غزة
لا يمكن فصل خطة ترامب عن المشهد الإقليمي، فالتوتر الإيراني الإسرائيلي يضيف تعقيدات جديدة. تقترب مهلة سناب باك لإعادة فرض العقوبات على طهران مع وصول التخصيب إلى نحو 60%، ما يثير مخاوف الغرب من قرب العتبة النووية. أي تصعيد في هذا الملف قد يعرقل جهود التهدئة في غزة تماماً.
العرب بين الترقب والتشكيك
الدول العربية تترقب أي مبادرة وتطلب ضمانات واضحة بمستقبل غزة والضفة وعدم تكرار سيناريوهات الالتفاف. تشهد العلاقات الأميركية-العربية تحولات من انسحاب جزئي إلى عودة الاهتمام عبر الملف الفلسطيني، وتقييم المبادرات يعتمد على قدرة واشنطن على ممارسة ضغوط وتنسيق عربي فاعل ودعم عربي حقيقي.







